Accessibility links

روسيا تتمسك بموقفها إزاء سورية وتركيا تسعى لتنظيم مؤتمر دولي


أعلنت تركيا يوم الأربعاء أنها تسعى إلى تنظيم مؤتمر دولي حول الأزمة السورية بمشاركة أطراف إقليمية ودولية، فيما تمسكت روسيا بموقفها الرافض لأي تدخل دولي لوقف العنف في سورية.

ودعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء المجتمع الدولي إلى "عدم التصرف بتهور حيال سورية"، مؤكدا أن "على الشعب السوري أن يقرر مصيره".

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بوتين القول "إننا بالطبع ندين العنف أيا كان مصدره، لكن يجب ألا نتصرف بتهور".

وربط بوتين بين سورية وليبيا، التي عارضت موسكو التدخل الدولي فيها لكنها لم تستخدم حق النقض في مجلس الأمن لعرقلة قرار بهذا الشأن.

وتابع رئيس الوزراء الروسي قائلا إنه "كان يجب بالتأكيد إفساح المجال أمام الشعب في سورية وليبيا لحل المشاكل بأنفسهم" معتبرا أن "مهمتنا هي المساعدة بدون أي شكل من أشكال التدخل"، في إشارة إلى الدول الغربية التي تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف العائد من دمشق حيث التقى الرئيس السوري، أعلن في وقت سابق الأربعاء أن مصير الأسد "يجب ان يقرره السوريون بأنفسهم" في ختام مفاوضات بين السلطة والمعارضة.

مؤتمر دولي

من ناحيته قال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في تصريحات لشبكة "إن تي في"، إن بلاده تعمل على تنظيم عقد المؤتمر في أقرب وقت ممكن.

وتابع قائلا "إننا نحن مصممون على تشكيل منتدى على أساس موسع من اجل توافق دولي بين البلدان التي يقلقها الوضع في سورية".

ويأتي التحرك التركي بعد أيام على عرقلة روسيا والصين إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي يدين أعمال العنف في سورية، وهو التحرك الذي أدى إلى حنق دولي حيال موسكو وبكين.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد زار دمشق أمس الثلاثاء والتقى بالرئيس السوري الذي قال إن نظامه سيسعى لوقف أعمال العنف في البلاد "أيا كان مصدرها".

إلا أن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه شكك يوم الأربعاء في تعهدات الأسد ووصفها بأنها "مجرد محاولة للتلاعب".

وبدوره قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن "ثقته قليلة جدا" بنتائج الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دمشق.

ترحيب بسحب السفراء

في هذه الأثناء، أعرب المجلس الوطني السوري في بيان له عن "تقديره لموقف دول مجلس التعاون الخليجي بطرد سفراء النظام السوري على الفور وسحب سفرائها من دمشق تنديدا بالمجزرة الجماعية التي ينفذها النظام بحق الشعب السوري وخاصة في حمص".

وأضاف المجلس أنه "يأمل أن تتعزز تلك الخطوة بإعلان الاعتراف الرسمي بالمجلس الوطني بوصفه ممثلا لإرادة الثورة والشعب في سورية". وناشد المجلس "كافة الدول العربية والبلدان الصديقة طرد سفراء النظام وقطع العلاقات الدبلوماسية معه".

وأعلنت دول مجلس التعاون الخليجي الثلاثاء أنها قررت الطلب من سفراء النظام السوري مغادرة أراضيها بشكل فوري، وسحب جميع سفرائها من دمشق منددة بـ"المجرزة الجماعية ضد الشعب الأعزل" في هذا البلد، وفق ما جاء في بيان رسمي أصدره المجلس.

سحب المراقبين

من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة الوطن السورية يوم الأربعاء أن الجامعة العربية طلبت من بعثة المراقبين المكلفة بالإشراف على تنفيذ خطة الجامعة العربية لحل الأزمة في سورية، مغادرة البلاد.

ونقلت الصحيفة المقربة من السلطة عن أحد المراقبين الذي طلب عدم ذكر اسمه القول إن "البعثة أبلغت بقرار سحبها وإنهاء مهامها".

وأشار المراقب إلى أن أي تفسير رسمي لم يعط لأعضاء البعثة الذين يقارب عددهم 65 عضوا.

وكان الأمين العام للجامعة العربية قرر في 28 يناير/ كانون الثاني الماضي وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سورية متهما الحكومة السورية ب"تصعيد الخيار الأمني".

وتنص الخطة العربية التي وافقت عليها سورية منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على وقف العنف والإفراج عن المعتقلين وسحب السلاح الثقيل من المدن والسماح بحرية تنقل ممثلي وسائل الإعلام.

وأرسلت الجامعة العربية بعثة مراقبين إلى سورية للتأكد من تنفيذ هذه المطالب، قبل أن تذهب أبعد من ذلك بإطلاق خطة جديدة استهدفت نقلا سلميا للسلطة في هذا البلد الذي يشهد احتجاجات مستمرة للمطالبة بتنحي الأسد منذ 11 شهرا.

مقتل أكثر من 50 مدنيا

ميدانيا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ما لا يقل عن خمسين شخصا بينهم أطفال ونساء قد قتلوا يوم الأربعاء في حمص جراء الهجمات التي تشنها القوات السورية والتي طالت أيضا مناطق أخرى في سورية.

وأضاف المرصد في بيان له أن عدد القتلى مرشح للازدياد بسبب صعوبة الاتصال ووجود أشخاص تحت الأنقاض.

وقال إن القوات الموالية للنظام قامت مساء الثلاثاء باقتحام منازل واقعة عند أطراف مدينة حمص التي تطوق هذه القوات أحياء عدة فيها.

وأوضح المرصد أن القصف وإطلاق النار يطال أحياء بابا عمرو والخالدية والبياضة وكرم الزيتون وحي الرفاعي ووادي العرب مشيرا إلى أن من بين الضحايا ثلاث عائلات قتلوا على يد الشبيحة الذين اقتحموا منازلهم في أحياء السبيل والنازحين.

وأشار المرصد كذلك إلى مقتل طفلة صباح الأربعاء في حي بابا عمرو "اثر سقوط قذيفة على منزلها"، مشيرا الى استمرار "القصف الشديد على الحي الذي تهدم فيه نحو 23 منزلا".

وأكد الطبيب علي الحزوري الذي يشرف على مستشفى ميداني أغلق بعد تعرضه للقصف وجود 500 جريح في بابا عمرو نصفهم من النساء والأطفال.

وتابع الحزوري أن "الجرحى موجودون في منازل، لأن المستشفى الميداني في بابا عمرو تعرض للقصف ولم يعد صالحا" مضيفا "إننا نعالجهم باستخدام وسائل طبية بسيطة جدا".

وناشد الطبيب "دخول الهلال الأحمر وإجلاء الجرحى وتأمين الطعام للمدنيين".

وأكد الناشط عمر شاكر من حي بابا عمرو أيضا أن القصف المركز والعنيف بدأ مساء الثلاثاء، بعدما كان متقطعا في النهار، مشيرا إلى أن قوات الجيش والأمن تحاول اقتحام أحياء الخالدية والبياضة وبابا عمرو.

وأضاف أن "البنية التحتية لبابا عمرو أصبحت تحت الصفر، اذ جرى استهداف خزانات المياه وأعمدة الكهرباء، كما تضرر 40 بالمئة من منازل الحي نتيجة القصف فيما دمرت بعض المناطق فيه كليا".

وبحسب شاكر، فإن سكان بابا عمرو يعانون نقصا في المواد الطبية والمواد الغذائية.

وبدوره أفاد المتحدث باسم الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله أن هناك أحياء لا يمكن الدخول إليها بسبب إطلاق النيران، مشيرا إلى "عدم ورود أي معلومات عن هذه الأحياء بسبب انقطاع وسائل الاتصالات عنها لكننا نسمع أصوات القصف عليها".

ولفت المتحدث إلى توجه أرتال من الدبابات والآليات من دمشق إلى حمص، معربا عن تخوفه من حدوث "مجازر جديد".

وأشار العبد الله إلى استحالة النزوح من حي إلى آخر بسبب نيران القناصة وعدم وجود مناطق آمنة خارج الأحياء المستهدفة.

وبث ناشطون مشاهد مباشرة من مدينة حمص صباح الأربعاء تظهر تعرض المدينة للقصف، فيما سمعت أصوات تكبير من المآذن.

ويؤكد ناشطون ومسؤولون في الجيش السوري الحر أن القوات السورية لم تعد تسيطر بشكل كامل على أجزاء واسعة من مدينة حمص، وهي إجمالا الأحياء التي يتركز فيها نشاط الجيش الحر والمعارضون، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه المناطق تحت السيطرة الكاملة للجيش الحر الذي ينقصه العتاد والسلاح الثقيل.

وتطوق القوات السورية هذه الأحياء التي تتعرض منذ السبت لقصف عنيف، علما بأن هذه القوات لا تزال متواجدة في بعض الأماكن في المدينة.

وفي ريف إدلب، أفاد المرصد السوري أن آليات عسكرية تضم دبابات اقتحمت مدينة أريحا وأطلقت النار من رشاشات ثقيلة ما أدى إلى استشهاد مواطن وجرح أربعة آخرين.

قصف مصفاة للنفط

من جهة أخرى، أفاد التلفزيون الرسمي السوري يوم الأربعاء أن ما وصفها بمجموعة إرهابية مسلحة استهدفت مصفاة حمص للنفط بالقصف.

وذكر التلفزيون أن "مجموعات إرهابية مسلحة تستهدف مصفاة حمص بعدد من قذائف الهاون ما أدى إلى اشتعال النيران في خزاني وقود"، قبل أن يؤكد لاحقا السيطرة على النيران بدون أن يشير إلى وقوع ضحايا نتيجة هذا القصف.

وتوالت الحوادث التي استهدفت البنى التحتية في سورية حيث نسبت الوكالة مرات عدة إلى "مجموعة إرهابية مسلحة" استهداف خط لنقل النفط في حمص وآخر بين مدينتي حمص وبانياس في سورية، فيما تقول المعارضة إن النظام هو من يقوم باستهداف هذه الخطوط.

ويبلغ إنتاج النفط في سورية بحسب الأرقام الرسمية 380 ألف برميل في اليوم.

وتشهد سورية منذ منتصف مارس/آذار الماضي انتفاضة شعبية غير مسبوقة ضد حكم الأسد الذي يحكم البلاد منذ 12 عاما، خلفا لوالده الرئيس السابق حافظ الأسد الذي حكم سورية بيد من حديد طيلة 30 عاما.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن القمع الذي تمارسه السلطات ضد المتظاهرين أسفر حتى الآن عن مقتل ما يزيد على ستة آلاف شخص بخلاف آلاف المعتقلين والجرحى.

XS
SM
MD
LG