Accessibility links

مصر تصر على موقفها من الجمعيات الأهلية وتتهمها بممارسة أنشطة سياسية


تمسكت الحكومة المصرية يوم الأربعاء بموقفها إزاء الجمعيات الأهلية على الرغم من تصاعد الأزمة مع الولايات المتحدة بعد قرار محاكمة 19 أميركيا في إطار اتهامات بتقديم دعم مادي لجمعيات أهلية بالمخالفة للقانون.

واتهم قاضي التحقيق في القضية سامح أبو زيد يوم الأربعاء هذه الجمعيات بممارسة "أنشطة سياسية غير مشروعة".

وقال أبو زيد في مؤتمر صحافي بمقر وزارة العدل في القاهرة، إن نشاط هذه المؤسسات "كان سياسيا في الأساس والموضوعات تتعلق بتدريب الأحزاب السياسية على العملية الانتخابية وحشد الناخبين وتأييدهم لمرشح أو آخر".

وأضاف أن "هذه المنظمات قامت بأنشطة لا علاقة لها بخدمة المجتمع المدني وكثفت نشاطها بعد ثورة 25 يناير".

وأكد أن المنظمات المشمولة بأمر الإحالة للقضاء هي خمس منظمات، "منظمة المعهد الجمهوري الدولي ومنظمة المعهد الديمقراطي الوطني ومنظمة بيت الحرية ومنظمة المركز الدولي الأميركي للصحافيين ومؤسسة كونراد آيدن أور الألمانية ".

وأشار إلى أن الأدلة التي بلغت نحو 67 دليلا، تنوعت بين شهادات الشهود وتقارير خبراء وإقرارات واعترافات بعض المتهمين .

وقال إن التحريات كشفت أن التمويل الأجنبي لتلك المنظمات "اتخذ بعدا جديدا عقب أحداث الثورة ، يهدف إلى محاولة التأثير من خلال توجيه العملية السياسية في مصر".

وأضاف أن من ضمن الأدلة قيام إحدى المنظمات بتمويل إحدى الجمعيات المصرية بتصوير ورصد أماكن وعدد الكنائس ومواقع تمركز القوات المسلحة في الإسماعيلية والسويس .

وأكد أبو زيد أن أمر التفتيش الصادر لمقار هذه الجمعيات وكافة الإجراءات التي اتخذت خلال التحقيق تمت وفقا للقانون المصري، رافضا وصف بعض الجهات لأمر التفتيش بأنه "اقتحام أو مداهمة".

وأضاف أن التفتيش أسفر عن إثبات تلقى التمويل الأجنبي من الخارج على نحو غير مشروع بطرق مختلفة وغير مفصح عنها للسلطات المختصة.

ودافع عن قرار منع السفر الذي صدر بحق بعض المسؤولين في هذه الجمعيات ووضع آخرين على قوائم الترقب، قائلا إن القرار صدر بعد أن تم استدعاء أحد المتهمين من الأجانب العاملين في هذه المنظمات محل التحقيق وتبين مغادرته البلاد.

وأِشار إلى أنه وقاضي التحقيق الآخر رفضا الرد على خطاب تلقياه من السفيرة الأميركية في القاهرة آن باترسون تطلب فيه السماح للناشطين بمغادرة البلاد، قائلا إن "هذه المخاطبة لا تجوز قانونا لقاضى تحقيق أو محكمة مصرية من سفير دولة أجنبية".

"مصر لن تركع"

في نفس السياق، قال رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري إن "مصر ستبقى ولن تركع لأحد، وستعبر الأزمة التي تمر بها"، مشيرا إلى أن "مصر هي العمود الفقري للمنطقة، وعلى الجميع أن يعي أن وقوع مصر يعنى وقوع المنطقة بأسرها".

وأضاف الجنزورى في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء أن "الشعب المصري العظيم قادر على أن يتخطى المحن".

وتتزامن هذه التصريحات مع ما كشفت عنه مصادر مطلعة لـ"راديو سوا" عن أن إلغاء اجتماعات الوفد العسكري المصري في واشنطن جاء بعد انتقادات قاسية وجهها الأميركيون في الجلسة الأولى للوفد المصري بسبب الحملة المصرية على المنظمات غير الحكومية المؤيدة للديمقراطية.

يذكر أنه في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي جرى اقتحام مقرات 17 جمعية أهلية محلية ودولية ومصادرة أجهزة كمبيوتر ووثائق بها.

وتصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة والمجلس العسكري الحاكم في مصر منذ أن أعلن مسؤول قضائي إحالة 44 شخصا من بينهم 19 أميركيا وأجانب آخرون للمحاكمة في قضية التمويل غير المشروع لجمعيات أهلية ناشطة في البلاد.

وطالب ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي هم الجمهوريان جون ماكين وكيلي ايوت والمستقل جو ليبرمان، في بيان مصر بوقف الملاحقات القضائية، محذرين من أن "خطر القطيعة بين البلدين سيكون كارثيا".

كما اعتبر السناتور جون كيري الثلاثاء ان إحالة أميركيين أعضاء في منظمات غير حكومية إلى القضاء يشكل "صفعة" للأميركيين الذي يدعمون منذ زمن طويل الإصلاحات في مصر.

وبدورها أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، أن مساعدة المستشار القانوني لوزارة الخارجية ليندا جاكسون توجهت الثلاثاء إلى القاهرة لتعزيز الدعم القانوني للسفارة الأميركية في مصر فيما يتعلق بموضوع العاملين الأميركيين بمنظمات العمل المدني.

XS
SM
MD
LG