Accessibility links

الدعوة للعصيان المدني تثير انقساما في مصر


تزايدت حالة الاستقطاب والانقسام السياسي في مصر مع دعوة نشطاء وطلاب وعمال لإضراب عام يوم السبت المقبل تمهيدا لعصيان مدني بهدف الضغط على المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد حاليا للإسراع بتسليم السلطة لحكومة مدنية.

وانطلقت عبر موقعي فيسبوك وتويتر للتواصل الاجتماعي على الانترنت دعوات للعصيان المدني في حين استنكر آخرون الدعوة واعتبروها تعطيلا للعمل.

واختار الداعون للإضراب العام يوم السبت الموافق 11 فبراير/ شباط موعدا له ليوافق الذكرى السنوية الأولى لتنحي الرئيس حسني مبارك تحت ضغط الانتفاضة الشعبية التي دامت 18 يوما.

وتحمل صفحة على موقع فيسبوك اسم "عصيان مدني" وتصدرتها عبارات من قبيل "إضراب عام بداية من 11 فبراير" و"طلباتنا سحب الثقة من الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ ووفاق وطني تقوم بهيكلة وزارة الداخلية وتطهير مبنى الإذاعة والتلفزيون من مؤيدي مبارك والمجلس لعسكري وإقالة النائب العام". كما انتشرت نفس الدعوة عبر موقع تويتر.

وأعلن طلاب من 36 جامعة مصرية عامة وخاصة مشاركتهم في الإضراب عن الدراسة بدءا من 11 فبراير/ شباط من بينها جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية والمنصورة والجامعة الأميركية والجامعة الألمانية والجامعة الفرنسية.

وتشارك أيضا حركة شباب 6 أبريل وائتلاف شباب الثورة في الإضراب علاوة على أحزاب غد الثورة والتحالف الشعبي الاشتراكي وحزب الوسط وهو حزب إسلامي معتدل وحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي وهو حزب يساري والتيار المصري علاوة على اتحاد العمال المستقل.

رفض العصيان

في الوقت نفسه، انطلقت دعوات رافضة للعصيان المدني من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مع امتناع عدد من الأحزاب عن المشاركة أبرزها حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين صاحب أكبر كتلة في البرلمان وحزب الوفد وحزب النور السلفي.

وأطلق ما يعرف باسم ائتلاف 19 مارس للأغلبية الصامتة على فيسبوك حملة مضادة للإضراب اتخذت شعارا ساخرا يقول "شغلني مكانه"، في إشارة إلى المضرب عن العمل.

وقال الائتلاف في بيان له "دعوة لأصحاب الشركات والمصانع، نظرا لحالة البطالة التي يعاني منها الكثير من المواطنين وشباب الخريجين فإننا نهيب بكم فصل كل من يقوم بالعصيان المدني في شركاتكم ومصانعكم وتعيين بدلا منه طابور الشرفاء العاطلين المنتظرين في صفوف البطالة حيث أن هناك طابورا طويلا من الكفاءات يحتاجون لبناء بلدهم عن طريق العمل وليس عن طريق العصيان المدني ولكن لا يجدون الفرصة" في إشارة إلى ارتفاع معدل البطالة بمصر.

المؤسسة الدينية

في غضون ذلك، رفض كل من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ومفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية البابا شنودة الثالث الدعوات للإضراب العام.

وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب في بيان للمصريين "لا تستمعوا لدعاة الهدم وتعطيل العمل والبناء".

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية عن البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية قوله خلال عظته الأسبوعية يوم الأربعاء "العصيان المدني لا يقبله الدين ولا تقبله الدولة، والآيات في الكتاب المقدس التي تحض على طاعة الحاكم كثيرة".

الجيش يعزز انتشاره

يذكر أن الجيش المصري أعلن أنه سينتشر في أنحاء البلاد لضمان الأمن، وذلك بالتزامن مع دعوة للعصيان المدني والإضراب.

وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن القوات المسلحة بدأت "الانتشار في العديد من المحافظات لحماية الممتلكات العامة والخاصة وتأمين الطرق والمحاور الرئيسية والمشاركة في ضبط العناصر الإجرامية والخارجين عن القانون".

في الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء المصري الدكتور كمال الجنزوري في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء إن الدعوات للعصيان المدني جزء من مخطط لما وصفه بـ"إسقاط الدولة"، داعيا المصريين إلى الوحدة للخروج من الأزمة الحالية.

XS
SM
MD
LG