Accessibility links

logo-print

الجامعة العربية تدعو إلى قوة عربية دولية ودمشق ترفضها جملة وتفصيلا


قررت الجامعة العربية في ختام اجتماعها الوزاري الأحد في القاهرة التوجه مجددا إلى مجلس الأمن ودعوته إلى إصدار قرار بتشكيل "قوات حفظ سلام عربية أممية مشتركة" ترسل إلى سورية، كما قررت تقديم الدعم "السياسي والمادي" للمعارضة السورية، الأمر الذي سارعت السلطات السورية إلى رفضه "جملة وتفصيلا".

ورغم تعثر المحاولة السابقة لنقل الملف السوري إلى مجلس الأمن بسبب الفيتو المزدوج الروسي الصيني، قرر وزراء الخارجية العرب إنهاء مهمة بعثة المراقبين العرب و"دعوة مجلس الأمن لإصدار قرار بتشكيل قوات حفظ سلام عربية أممية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار" في سورية.

تنسيق عربي روسي

وحرص نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية خلال افتتاح أعمال الاجتماع على التأكيد أن التوجه إلى مجلس الأمن هذه المرة سيتم بالتنسيق مع روسيا والصين. وشدد في كلمته على ضرورة "إطلاق تحرك عربي ودولي منسق لإعادة طرح الموضوع السوري على مجلس الأمن مجددا ولكن هذه المرة بالتنسيق بوجه خاص مع روسيا والصين حتى لا ترتطم المطالب العربية بفيتو جديد".

وبعد إلقاء العربي كلمته ألقى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي كلمة أمام الوزراء العرب، وبحضور وسائل الإعلام شن فيها حملة عنيفة على النظام السوري داعيا نظراءه العرب إلى اتخاذ "إجراءات حاسمة بحق النظام السوري بعد أن فشلت أنصاف الحلول".

رفض سوري

ولم يتأخر الرد السوري، إذ أعلن السفير السوري في مصر ولدى الجامعة العربية يوسف أحمد في بيان بعد أقل من ساعة من انتهاء الاجتماع أن سورية "ترفض قرار جامعة الدول العربية الصادر اليوم جملة وتفصيلا وهي قد أكدت منذ البداية أنها غير معنية بأي قرار يصدر عن جامعة الدول العربية في غيابها".

واعتبر أن قرارات المجلس الأحد "تعكس بشكل فاضح حقيقة اختطاف العمل العربي المشترك وقرارات الجامعة وتزييف الإرادة العربية الجماعية من قبل حكومات دول عربية تتزعمها كل من قطر والسعودية".

ترحيب المعارضة

من جهته، رحب رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون مساء الأحد بقرارات الجامعة العربية ورأى فيها "الخطوات الأولى" التي ستدفع نحو القضاء على النظام القائم في سورية.

وقال غليون في مقابلة مع قناة الجزيرة إن القرارات التي صدرت عن اجتماع الجامعة العربية هي "الخطوات الأولى نحو إقامة المنصة التي سيشنق عليها النظام السوري".

واعتبر أن الجامعة العربية اتخذت الأحد "قرارات أقسى من القرارات السابقة وسيندم النظام على رفضه لما عرض عليه في السابق".

وجاء أيضا في البيان الختامي أن الجامعة قررت "فتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتوفير كافة أشكال الدعم السياسي والمادي لها ودعوتها لتوحيد صفوفها والدخول في حوار جاد يحفظ لها تماسكها وفعاليتها قبل انعقاد مؤتمر تونس" في إشارة إلى اجتماع مقرر في هذا البلد في الـ24 من الشهر الحالي يحمل اسم "مؤتمر أصدقاء سورية".

كما قررت الجامعة العربية "إنهاء مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية المشكلة بموجب البروتوكول الموقع عليه بين الحكومة السورية والأمانة العامة للجامعة بتاريخ الـ19 من ديسمبر/كانون الأول الماضي

وأعلنت الجامعة أيضا "وقف جميع أشكال التعاون الدبلوماسي مع ممثلي النظام السوري في الدول والهيئات الدولية ودعوة كافة الدول الحريصة على أرواح الشعب السوري إلى مواكبة الإجراءات العربية في هذا الشأن".

وأكدت كذلك "سريان إجراءات المقاطعة الاقتصادية ووقف التعاملات التجارية مع النظام السوري ما عدا تلك التي لها مساس مباشر بالمواطنين السوريين بموجب القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة حيال هذه المسألة".

ورحبت الجامعة في بيانها "بدعوة الجمهورية التونسية لاستضافة مؤتمر أصدقاء سورية المقرر انعقاده بتاريخ الـ24 من فبراير/شباط الحالي والحرص على أهمية مشاركة الدول العربية في هذا المؤتمر".

وأكدت الجامعة أيضا التزامها "بالتنفيذ الكامل لكافة قرارات مجلس الجامعة بشأن خطة خارطة الحل السلمي للأزمة السورية وحث الحكومة السورية على الوفاء باستحقاقاتها والتجاوب الجدي السريع مع الجهود العربية لإيجاد مخرج سلمي للأزمة في سورية، الأمر الذي يجنبها مغبة التدخل العسكري كما أكد المجلس على ذلك مرارا".

كما جاء في البيان الختامي أيضا أن الجامعة ستتقدم "بطلب إلى الأمين العام لتسمية المبعوث الخاص لمتابعة العملية السياسة المقترحة الشهر الماضي والتي دعت إلى تشكيل حكومة وفاق وطني خلال شهرين وتطالب الرئيس السوري بتفويض نائبه صلاحيات كاملة للتعاون مع هذه الحكومة".

كان مسؤول في الجامعة العربية قال في وقت سابق لوكالة الصحافة الفرنسية إن العربي اقترح تعيين وزير خارجية الأردن الأسبق عبد الإله الخطيب مبعوثا للجامعة في سورية.

وأعلن الوزراء العرب أخيرا أنهم سيطلبون من "المجموعة العربية تقديم مشروع قرار للجمعية العامة في أقرب الآجال يتضمن المبادرة العربية وباقي القرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية بهذا الشأن".

ومن المقرر أن تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء اجتماعا مخصصا لبحث الوضع في سورية.

كما اعتبر البيان الختامي أن "استخدام العنف ضد المدنيين السوريين بهذه القسوة البالغة بما في ذلك استهداف النساء والأطفال يقع تحت طائلة القانون الجنائي الدولي ويستوجب معاقبة مرتكبيه".

تحفظات من لبنان والجزائر

من جهة أخرى، أعلن مصدر مسؤول في الجامعة العربية أن لبنان تحفظ عن كامل القرار في حين تحفظت الجزائر عن بندين فيه.

وقال هذا المصدر إن لبنان سجل تحفظه على كامل البنود الواردة في القرار فيما تحفظت الجزائر على الفقرة التي تنص على دعوة مجلس الأمن إلى إصدار قرار بتشكيل قوات حفظ سلام عربية مشتركة، والفقرة حول الطلب إلى المجموعة العربية في الأمم المتحدة تقديم مشروع قرار للجمعية العامة.

دعوة لتنحي الأسد

ومن الجزائر التي يقوم بزيارة رسمية إليها دعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إلى حل سياسي في سورية على الطريقة اليمنية يتنحى بموجبه الرئيس السوري بشار الأسد عن الحكم ويغادر البلاد.

وقال المرزوقي في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الجزائرية "آمل بأن نتوصل إلى حل سياسي مشابه لذلك الذي وجد في اليمن أي رحيل ديكتاتور لم يعد أحد يريده".

دول الجوار تدعم "الإرهابيين"

من جهته، أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الأحد أن سورية ستقدم أدلة على دعم "دول الجوار لمجموعات الإرهابية" الناشطة فيها من دون أن يحدد هذه الدول.

وقال المقداد أمام صحافيين عرب وأجانب إن "بعض دول الجوار توفر الملاذ الآمن للجماعات الإرهابية المسلحة وتمولها وتدعمها إعلاميا بما يشكل خطورة أكبر من القتل"، موضحا أنه "في مرحلة لاحقة ستقوم سورية بتقديم الوثائق وتطلب من هذه الدول تسليم المجموعات الإرهابية المسلحة وقيادتها التي تنطلق وتعمل من أراضيها".

الانتهاء من وضع دستور جديد للبلاد

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا الأحد أن اللجنة المكلفة إعداد مشروع دستور جديد لسورية سلمت الأسد نسخة من هذا المشروع الذي سيخضع لاستفتاء.

وقالت الوكالة إن الأسد "التقى الأحد أعضاء اللجنة الوطنية المكلفة إعداد مشروع دستور للجمهورية العربية السورية وتسلم من رئيس اللجنة نسخة من مشروع الدستور الذي أعدته اللجنة للاطلاع عليه وتحويله إلى مجلس الشعب قبل طرحه للاستفتاء العام".

وكان الأسد أعلن في يناير/كانون الثاني الماضي أن هذا الاستفتاء سيتم في الأسبوع الأول من مارس/آذار المقبل.

XS
SM
MD
LG