Accessibility links

صدامات في قرى شيعية بالبحرين بين قوات الأمن ومتظاهرين مناهضين للحكم


أفادت الأنباء الواردة من البحرين أن التوتر بات يأخذ منحى تصاعديا في البحرين عشية الذكرى الأولى لانطلاق الحركة الاحتجاجية التي قادها ناشطون يحاولون العودة إلى دوار اللؤلؤة الذي كان معقل الاحتجاجات.

وأفاد شهود عيان أن صدامات سجلت ليل الأحد الاثنين في قرى شيعية بالبحرين بين قوات الأمن البحرينية ومتظاهرين مناهضين للحكم فيما حذر مسؤول امني الناشطين من التظاهر وتهديد الأمن.

وأوضح الشهود أن عدة قرى شيعية شهدت مساء الأحد وحتى وقت مبكر من فجر الاثنين صدامات قوية في بعض الحالات، بين متظاهرين وقوات الأمن البحرينية التي استخدمت الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لتفريقهم.

وروى شاهد عيان لوكالة الأنباء الفرنسية أن المئات من الرجال والنساء شاركوا في التظاهرات وتحدث عن سقوط عدد من الجرحى. ولم يكن بالإمكان تأكيد ذلك من مصادر طبية.

وذكر هذا الشاهد أن "العديد من المصابين تتم معالجتهم سرا في المنازل خشية اعتقالهم في حال التوجه إلى المستشفيات الحكومية التي فرضت رقابة مشددة على إدخال المصابين".

وقال عبد الجليل خليل القيادي في جمعية الوفاق الشيعية المعارضة لـ"راديو سوا" إن هناك محاولاتٌ للالتفاف على مطالب الشارع "هذه الثورة التي عانت ما عانت من قتل وتعذيب وما زالت مستمرة بالسلمية لابد أن تحقق أهدافها . أنا لا أريد أن استبعد محاولة الالتفاف على مطالب الشعب البحريني ولكن في تقديري، انه بعد خروج كل الناس إلى الشارع وما زالت مصرة على مطالبها، في تقديري أننا سنصل يوما ما."

وأشار عبد الله الحويحي المتحدث باسم تجمع الوحدة الوطنية إلى أن المعارضة يجب أن تركز على اللحمة الوطنية لا على المظاهرات.

نشر مزيد من نقاط التفتيش

وتزامنا مع هذا التوتر الأمني، أعلن وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة في تصريحات نقلتها الصحف المحلية نية الوزارة نشر مزيد من نقاط التفتيش في عدة مناطق.

ونقلت وكالة الأنباء البحرينية عن رئيس الأمن العام اللواء طارق حسن الحسن تحذيره من "الاستجابة الى الدعوات التحريضية التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للقيام بمسيرات أو أي أنشطة غير قانونية تهدد الأمن والنظام العام والسلم الأهلي وتضر بحريات ومصالح المواطنين".

وأشار إلى أن "هناك من يصر على استغلال مناخ الحرية وأجواء الديموقراطية لفرض ممارسات غير مسؤولة والخروج على القانون والنظام العام". ودعا رئيس الأمن العام "إلى التحلي بالحكمة وروح المسؤولية الوطنية بما يحقق أمن واستقرار الوطن ومصلحته العامة"، مؤكدا في الوقت نفسه انه تم "اتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية والاحترازية لحفظ الأمن".

وكان شهود عيان أفادوا أن قوات الأمن البحرينية فرقت بعد ظهر الأحد تظاهرات شارك فيها مئات الأشخاص انطلقت من عدة مناطق وقرى شيعية باتجاه دوار اللؤلؤة الذي كان رمز الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في البحرين في 14 شباط/فبراير الماضي وقمعتها السلطات بعد شهر واحد.

مظاهرات شبه يومية

وباتت التظاهرات المعارضة شبه يومية أخيرا فيما تتدخل قوات الأمن مستخدمة القوة في بعض الأحيان لتفريقها.

وينوي المحتجون أن ينظموا مسيرة الثلاثاء باتجاه دوار اللؤلؤة في المنامة، مع العلم أن الدوار إزالته الحكومة وحولته إلى تقاطع عادي، كما أزالت نصب اللؤلؤة الذي كان يتوسطه.

ويتم تناقل هذه الدعوة بشكل خاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما دعا موالون للحكومة إلى تجمع مساء الاثنين في المنامة لتأكيد الولاء لحكم آل خليفة.

مأزق سياسي في البحرين

وتشير الأنباء إلى أن البحرين تبدو في مأزق سياسي مع تصاعد التظاهرات وتأكيد المعارضة أنها لن تقبل بحوار غير متكافئ مع السلطة.

وقال الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة في البحرين، إن "أي حوار بمنطق العبد والسيد هو حوار مرفوض" مؤكدا أن "أي حوار محكوم بان يكون الشعب هو صاحب الموافقة عليه من خلال مجلس تأسيسي أو استفتاء تشرف عليه جهة مستقلة".

وتطالب المعارضة عموما بحكومة منتخبة وبرلمان ذي صلاحيات حقيقية إلا أنها تؤيد بقاء الملكية.

وقال سلمان في تجمع للمعارضة شارك فيه آلاف المناصرين ليل الأحد إن "حاضر البحرين ومستقبلها هي في أن تكون مملكة عربية ومسلمة مستقلة وهو قرار شعب البحرين لوحده وليس للعائلة الحاكمة تفرد في اتخاذه، وأي قرار بغير الإرادة الشعبية هو قرار مرفوض وسيواجه بكل حزم".

ودعا إلى "نظام ديموقراطية وحكم رشيد، يقوم على أنقاض ديكتاتورية لا بد أن تسقط. يقوم على أسس إسلامية وإنسانية عالمية. من قبيل الشعب مصدر السلطات بدل شعار جاهلي أن أسرة واحدة تكون هي مصدر السلطات". "لاتوجد معارضة موحدة".

من جهة أخرى، قال العاهل البحريني حمد بن عيسى أل خليفة في مقابلة مع صحيفة دير شبيغل الألمانية إن "أطرافا معينة في الجمهورية الإسلامية تتربص بأمن البحرين واستقرارها ... الأمر الذي دفع المملكة للاستعانة بقوات درع الجزيرة" الخليجية في آذار/مارس الماضي تزامنا مع قمع الحركة الاحتجاجية.

وأبدى الملك "أسفه" على الأحداث التي مرت بها البحرين مؤكدا في الوقت نفسه انه لا توجد "معارضة موحدة أي بمعنى كتلة موحدة تحمل نفس الأفكار".

XS
SM
MD
LG