Accessibility links

واشنطن تؤيد إرسال قوات عربية لسورية وتدين عنف النظام


عبرت الولايات المتحدة يوم الاثنين عن دعمها لمقترح إرسال قوات عربية إلى سورية، كما اتهمت النظام السوري بتصعيد العنف واستخدام المدفعية ضد المدنيين، وذلك غداة إعلان الجامعة العربية نيتها مطالبة مجلس الأمن رسميا بإرسال قوة حفظ سلام مشتركة إلى سورية.

وقالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحافي بواشنطن مع نظيرها التركي أحمد داود أوغلو إنه "من المؤسف أن يعمد النظام إلى تصعيد العنف في مدن داخل البلاد، وخصوصا عبر استخدام المدفعية وقذائف الدبابات ضد مدنيين أبرياء".

وأكدت كلينتون أن "واشنطن تدعم بقوة جهود ومبادرة الجامعة العربية بشأن سورية". وأضافت أن الولايات المتحدة تعمل مع تركيا على معالجة المشاكل الإنسانية في سورية، مؤكدة أن البلدين "عازمان على السماح بإدخال مواد ملحة" إلى هذا البلد.

إرسال قوات

من ناحيته، أعلن البيت الأبيض أنه يدرس فكرة اقترحتها الجامعة العربية تقضي بإرسال قوة سلام إلى سورية، لكنه نبه في الوقت نفسه إلى أن "القمع الحكومي الذي يثير الغضب في هذا البلد يظهر أن لا سلام يستوجب الحفظ".

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني إن "واشنطن تؤيد فكرة إرسال قوة معززة للجامعة العربية إلى سورية"، الأمر الذي يرفضه نظام بشار الاسد.

وتابع كارني في مؤتمره الصحافي اليومي قائلا "إننا نناقش مع الجامعة العربية والأمم المتحدة وشركائنا الدوليين الظروف التي تستطيع فيها قوة حفظ سلام حفظ السلام في سورية سواء كانت برعاية الجامعة العربية أو الأمم المتحدة أو منظمات أخرى".

واستطرد المتحدث قائلا إن "قوة من هذا النوع يمكن أن تبدأ مهمتها إذا كان هناك سلام لحفظه، لكن مع الأسف، نعلم أن الأمر ليس على هذا النحو".

بدورها، أبدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند حذرا حيال هذا الاحتمال.

وقالت إن "هناك صعوبات عدة" في هذا الملف، مضيفة أنه "ينبغي قبل كل شيء، صدور قرار جديد من مجلس الأمن الدولي".

وأضافت أن "الحصول على قرار مهما كانت طبيعته كان صعبا" من جانب مجلس الأمن، في إشارة إلى الفيتو الروسي والصيني الذي حال دون صدور قرار دولي يدين القمع في سورية.

تحذير فرنسي

من جانبه، حذر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في مؤتمر صحافي يوم الاثنين من "أي تدخل عسكري خارجي" بعد اقتراح الجامعة العربية نشر قوة دولية عربية مشتركة في سورية.

وقال جوبيه ردا على سؤال حول إمكانية إرسال قوات فرنسية إلى سورية، "إننا نعتقد اليوم أن أي تدخل عسكري خارجي سيساهم في تفاقم الوضع ما دام لا يوجد بعد قرار من مجلس الأمن الدولي الذي يعد الهيئة الوحيدة المخولة بإجازة أي تدخل عسكري".

وكانت الجامعة العربية قد أعلنت الأحد أنها "ستطلب من مجلس الأمن الدولي تبني قرار لتشكيل قوة دولية عربية مشتركة لحفظ السلام للإشراف على تطبيق وقف لإطلاق النار".

وأشار جوبيه إلى أنه "إذا كان المقصود إرسال مراقبين مدنيين أو مهمة مراقبة فلا بد من موافقة البلد المضيف، ولا أعتقد أن النظام (السوري) سيقبل بذلك.

وقال إن بلاده "ستعمل على هذا الأمر مع الجامعة العربية" مؤكدا في الوقت ذاته أن "فرنسا ستدعم مبادرة الجامعة العربية الخاصة باللجوء إلى الجمعية العامة للحصول على إدانة في الأمم المتحدة للنظام السوري، وتعمل على ذلك في نيويورك".

وأكد جوبيه "دعم فرنسا لقرار الجامعة العربية جمع مجموعة أصدقاء سورية للضغط على الجهات المعرقلة لاستصدار قرار في مجلس الأمن حول سورية، والضغط أيضا على النظام الذي يجب عليه أن يرحل بعد المجازر المتعاقبة في حمص ومدن سورية أخرى".

وأضاف أن فرنسا ستشارك في هذا الاجتماع الذي سيعقد في تونس في 24 فبراير/ شباط الجاري.

وحول مستقبل السفير الفرنسي في سورية اريك شوفالييه بعد استدعائه إلى باريس مرتان، أكد جوبيه "بقاء السفير الفرنسي في مكان عمله في دمشق".

وقال جوبيه في هذا الإطار "لقد تم اتخاذ إجراءات أمنية في السفارة لأن الخطر كبير جدا، كما خفضنا عدد العاملين فيها" موضحا أن المكاتب الدبلوماسية في كل من حلب واللاذقية قد أغلقت.

وتابع الوزير الفرنسي قائلا "إننا حريصون جدا على عدم تعريض دبلوماسيينا للمخاطر، إلا أن المعارضين الذين يناضلون يرغبون بأن نبقى هناك، لأننا نشكل وجودا بالنسبة لهم، وسنبقى ما دام ذلك ممكنا".

جرائم ضد الإنسانية

وتأتي التصريحات الأميركية والفرنسية بشأن الوضع في سورية بعد أن اتهمت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي القوات السورية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء قمعها للاحتجاجات بالبلاد وطالبت بإحالة تلك الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت بيلاي في جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص سورية إن "طبيعية التجاوزات التي ارتكبتها القوات السورية ومدى هذه التجاوزات تدل على ترجيح ارتكاب جرائم ضد الإنسانية منذ مارس/آذار 2011".

وذكرت أن "هناك معلومات مستقلة موثوقة ومتقاطعة تفيد بأن هذه التجاوزات جزء من حملة واسعة ومنظمة للاعتداء على المدنيين"، وأضافت أن هذه الاعتداءات تمت بـ"موافقة السلطات على أعلى المستويات أو بتواطؤ منها" مشيرة إلى أن هذه "الخروقات الفاضحة والمنظمة لحقوق الإنسان في سورية لم تتواصل فحسب، بل ازدادت أيضا منذ مطلع السنة".

وطالبت المجتمع الدولي بالعمل على ألا تمر هذه الجرائم دون عقاب مذكرة بأنها سبق أن "حثت مجلس الأمن على اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية".

من جهته ألقى السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري كلمة أمام الجمعية العامة كرر فيها اتهام القاعدة بالتورط في الأحداث الدامية في سورية، ناقلا معلومات صحافية حول التفجيرين الأخيرين اللذين حصلا في مدينة حلب شمال سورية.

وأعرب الجعفري عن الأمل بأن "تشير المفوضية العليا لحقوق الإنسان إلى هذا الأمر في تقريرها المقبل".

وردا على هذه النقطة قالت بيلاي إن الأجهزة التابعة للمفوضية "بحاجة إلى معلومات أكثر صدقية" من قبل السفير السوري.

وأضافت أنه "من الضروري أن تسمح الحكومة السورية للصحافيين وللجنة التحقيق التابعة للمفوضية ولي انا، بالتحقق على الأرض من وجود نشاطات إرهابية" في سورية.

وتشهد سورية انتفاضة شعبية غير مسبوقة للمطالبة بتنحي الأسد منذ شهر مارس/آذار الماضي، وهي الانتفاضة التي واجهتها السلطات بعنف شديد أسفر حتى الآن عن مقتل الآلاف.

يذكر أن مجلس الأمن الدولي فشل مرتين في شهري أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي وفبراير/شباط الجاري في إصدار قرار يدين العنف في سورية بسبب استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو".

XS
SM
MD
LG