Accessibility links

logo-print

الأسد يطرح مشروع دستور جديدا وقواته تواصل عملياتها


طرح الرئيس السوري بشار الأسد يوم الأربعاء مشروع دستور جديدا للبلاد يضمن التعددية السياسية ويفرض مدتين رئاسيتين كحد أقصى، فيما واصلت قواته عملياتها بمختلف أنحاء سورية رغم المناشدات الدولية.

وبحسب نص مشروع الدستور الذي نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" فإن انتخاب رئيس الدولة يكون "من الشعب مباشرة" لولاية مدتها سبع سنوات يمكن تجديدها لمرة واحدة فقط.

وتضمن المشروع كذلك أن النظام السياسي للدولة يقوم على مبدأ التعددية السياسية وتتم ممارسة السلطة ديموقراطيا عبر الاقتراع، كما خلا من ذكر أي دور قيادي لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم البلاد منذ عام 1963.

وقالت الوكالة إن الأسد أصدر يوم الأربعاء مرسوما يقضي بتحديد يوم الأحد 26 فبراير/ شباط الجاري موعدا للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، على أن يتم إجراء انتخابات برلمانية خلال 90 يوما من الموافقة عليه.

وبحسب النص المنشور، فإن المادة 88 من المشروع تفرض أن يتم "انتخاب رئيس الجمهورية لمدة سبعة أعوام ميلادية تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس القائم ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لولاية واحدة تالية".

إلا أن المادة 87 أشارت إلى أنه "إذا انتهت ولاية رئيس الجمهورية ولم يتم انتخاب رئيس جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه حتى انتخاب الرئيس الجديد".

وكان الدستور السابق المطبق منذ عام 1973 ينص على ترشيح رئيس الجمهورية من قبل "مجلس الشعب بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه".

وكان الاستفتاء الأخير أجري في مايو/ أيار 2007، وحصل بموجبه الرئيس بشار الأسد (41 عاما) على ولاية جديدة من سبعة أعوام، بعد حصوله على نسبة 62.97 في المئة من الأصوات.

وأكدت المادة الثامنة من مشروع الدستور الجديد على "مساهمة الأحزاب السياسية المرخصة والتجمعات الانتخابية في الحياة السياسية الوطنية، وعليها احترام مبادئ السيادة الوطنية والديموقراطية".

وتحل هذه المادة مكان المادة الثامنة في الدستور المعمول به حاليا والقاضية بأن حزب البعث العربي السوري هو قائد المجتمع والدولة.

وأعاد مشروع الدستور الجديد سن الترشح لرئاسة البلاد إلى 40 عاما بعد تعديله في عام 2000 لتمكين بشار من تولي الرئاسة خلفا لوالده آنذاك، وتخفيض سن الترشح إلى 34 عاما بدلا من 40.

وكان الأسد قد تسلم يوم الأحد الماضي مشروع الدستور من اللجنة المكلفة بإعداده بغرض الإطلاع عليه وتحويله إلى مجلس الشعب قبل طرحه للاستفتاء العام.

وقال الأسد أمام أعضاء اللجنة إنه "حالما يتم إقرار الدستور تكون سورية قد قطعت الشوط الأهم وهو وضع البنية القانونية والدستورية عبر ما تم إقراره من إصلاحات وقوانين إضافة إلى الدستور الجديد للانتقال بالبلاد إلى حقبة جديدة بالتعاون بين جميع مكونات الشعب".

واتخذت الحكومة السورية في ابريل/ نيسان 2011 قرارا بإلغاء حالة الطوارئ وتبنت في يوليو/ تموز قانونا يسمح بالتعددية، إلا أنها واصلت في الوقت ذاته حملته القمعية ضد المتظاهرين المطالبين بتنحي الأسد والتي أسفرت عن مقتل الآلاف منذ مارس/آذار من العام الماضي.

مشروع قرار يدين القمع

من ناحية أخرى، أعلن دبلوماسيون أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ستصوت غدا الخميس على مشروع قرار يدين القمع في سورية بعد أيام من فشل تمرير مشروع مماثل في مجلس الأمن الدولي.

وقال الدبلوماسيون إن قطر والسعودية أعدتا مشروع القرار الذي وزعته مصر يوم الثلاثاء على الدول الأعضاء للتصويت عليه، كونها ترأس الكتلة العربية في الجمعية العامة وموكلة بتقديم النص رسميا.

وأكدوا أن "تبني القرار مضمون وهو ينال دعم العديد من الدول الغربية والعربية وستكون أهميته رمزية".

ويطالب النص الحكومة السورية بإنهاء هجماتها على المدنيين ويدعم جهود الجامعة العربية لتأمين انتقال ديموقراطي للسلطة في سورية ويوصي بتعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة إلى سورية.

وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة "سنرى إن كان هذا النص يجمع أكثر أو أقل من الأصوات الـ133 (من أصل 193 دولة أعضاء) التي حصل عليها القرار الأول" الذي تبنته الجمعية في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2011 تنديدا بانتهاك حقوق الإنسان في سورية.

وتابع الدبلوماسي قائلا إن التصويت "سيكون مقياس نجاح ذلك الجهد لكن المضمون هذه المرة مسيسا اكثر".

وقال دبلوماسي مصري في المنظمة الدولية إن بلاده تريد التصويت على مشروع القرار "في أسرع وقت".

ولا يشير النص إلى المطالب العربية بقوة حفظ سلام مشتركة للجامعة العربية والأمم المتحدة التي استقبلت في العواصم الغربية بارتباك وحذر، لكنه يطالب الحكومة السورية "بإنهاء وبشكل فوري كل انتهاكات حقوق الإنسان والهجمات على المدنيين ويدين كل أشكال العنف سواء من النظام أو المعارضة".

ويؤيد النص بلا تحفظ مبادرة الجامعة العربية لتسهيل الانتقال السياسي نحو الديموقراطية في سورية، من دون الإشارة إلى الرئيس بشار الأسد.

وتطالب الخطة العربية المعلنة في 22 يناير/ كانون الثاني، بشار الأسد بتفويض صلاحياته إلى نائبه وتشكيل حكومة ائتلافية مع المعارضة تمهيدا لإجراء انتخابات.

يذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كان قد طالب بدعم جهود الجامعة العربية في الملف السوري من خلال تعيين مبعوث خاص للمنظمة الدولية حول سورية.

فرنسا تجدد الدعوة لممرات إنسانية

في شأن متصل، عبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه مجددا عن رغبته في أن تبحث الأمم المتحدة إقامة ممرات إنسانية في سورية، وهي فكرة سبق أن دافعت عنها باريس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ولم تحقق أي نتيجة.

وقال الوزير الفرنسي لإذاعة فرانس انفو إنه "ينبغي حماية الشعوب، كما أن البعد الإنساني مهم جدا، كما أن فكرة إقامة ممرات إنسانية تتيح للمنظمات غير الحكومية الوصول إلى المناطق التي تشهد مجازر فاضحة جدا" مشيرا إلى ضرورة طرح هذه الفكرة مجددا في مجلس الأمن الدولي.

وكانت فرنسا قد عبرت عن رفضها أي تدخل عسكري خارجي في سورية، كما أكدت أن اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية للنظر في اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سورية يقرره مجلس الأمن الدولي الذي لا يزال منقسما حتى الآن.

وكانت روسيا والصين قد استخدمتا مرتين في شهر أكتوبر/تشرين الثاني الماضي وفبراير/شباط الجاري، حق النقض "فيتو" في مجلس الأمن الجولي لعرقلة مشروع قرار يدين القمع في سورية.

المزيد من القتلى

ميدانيا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأربعاء إن عشرين شخصا قد قتلوا بينهم تسعة مدنيين خلال اشتباكات تجري بين الجيش ومجموعة منشقة عنه منذ يوم الثلاثاء في ريف حلب، ثاني أكبر المدن السورية.

وقال المرصد في بيان له إن "الاشتباكات استمرت بين الجيش ومجموعة منشقة لليوم الثاني على التوالي في بلدة الأتارب" في ريف حلب.

وأضاف المرصد أن "عدد الشهداء المدنيين الذين سقطوا خلال الأربعة وعشرين ساعة الماضية ارتفع إلى تسعة كما سقط أربعة منشقين، وسبعة جنود بينهم ضابطان برتبة عقيد وملازم أول".

وأشار المرصد إلى أن الاشتباكات ما تزال مستمرة حتى الآن، موضحا أن أصوات الرصاص الكثيف كانت تسمع قرب قسم الشرطة في البلدة.

وفي حماة، أكد المرصد في بيان منفصل أن قوات عسكرية اقتحمت المدينة يوم الأربعاء.

وأشار إلى أن "أصوات الانفجارات سمعت بشكل كبير في أحياء الحميدية والأربعين ومشاع الأربعين" لافتا إلى انقطاع الاتصالات الأرضية والخليوية وخدمة الانترنت.

وفي دمشق، اقتحمت قوات أمنية تضم ناقلات جند مدرعة حي برزة ونصبت الحواجز في الشوارع وبدأت بتنفيذ حملة مداهمات واعتقالات، حسب المصدر نفسه.

كما نفذت القوات السورية حملة مداهمات واعتقالات منذ فجر الأربعاء في بلدة العشارة التابعة لريف دير الزور أسفرت عن اعتقال 16 مواطنا، بحسب المرصد.

وفي ريف دمشق، قال المرصد إن شابا توفي في بلدة حرستا متأثرا بجروح أصيب بها اثر انفجار قنبلة داخل سيارته بعد مروره من حاجز أمني.

وتابع أن ناشطين من البلدة اتهموا عناصر الحاجز بوضع القنبلة داخل السيارة.

وتشهد سورية منذ مارس/ آذار 2011 انتفاضة شعبية غير مسبوقة ضد نظام الأسد أسفر قمعها عن أكثر من ستة آلاف قتيل وفق منظمات حقوقية.

XS
SM
MD
LG