Accessibility links

الأمم المتحدة تصوت على مشروع قرار سعودي بشأن سورية


يتوقع أن تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ظهر الخميس على نص مشروع قرار صاغته المملكة العربية السعودية وقدمته مصر لحل الأزمة في سورية سلميا، وتتطلب المصادقة عليه أغلبية ثلثي الأعضاء دون استخدام حق النقض لأي دولة ضده.

وأفاد مراسل "راديو سوا" في نيويورك أمير بباوي بأن مشروع القرار ينص على دعم المبادرة العربية لحل أزمة سوريا سلميا، بعد أن فشل مجلس الأمن الدولي في إصدار قرار مماثل قبل 10 أيام، ومن المتوقع أن تقر الجمعية العامة النص الأمر الذي يتطلب أغلبية الثلثين فقط ولا تستطيع أي دولة استخدام حق النقض ضده.

ويماثل النص ذلك الذي استخدمت روسيا والصين ضده حق الفيتو في الـ24 من الشهر الجاري، الذي يدعو سورية إلى وقف كل أشكال انتهاكات حقوق الإنسان في سورية، مدينا كل أعمال القمع للحريات منذ نحو عام بحق المتظاهرين.

ويدعم المشروع الذي حصل "راديو سوا" على نسخة منه، المبادرة العربية لحل الأزمة السورية خاصة بنود القرار الصادر في الـ22 من يناير/ كانون الثاني الماضي، الداعي إلى تسهيل عملية انتقال سياسي في سورية حسب جدول زمني محدد، كذلك يدعو النص المتوقع إقراره الخميس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تعيين مبعوث خاص له إلى سورية.

واشنطن تسخر من دعوة الأسد لإجراء استفتاء

على صعيد آخر، وصف البيت الأبيض الأربعاء إعلان الرئيس السوري بشار الأسد إجراء استفتاء على دستور جديد للبلاد بأنه "أمر مثيرٌ للضحك"، وأبرز ما ينص عليه مشروع الدستور هو انتخاب رئيس للدولة من الشعب مباشرة لولاية مدتها سبع سنوات تُجدد لمرة واحدة فقط.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للصِحافيين الأربعاء إن الإعلان يَسخر من المعارضة السورية، مضيفا أن الوعود بالإصلاح أعقبها تصعيد في أعمال القمع والوحشية، وأنه لم تتمخض عن شيء من قبل هذا النظام منذ بداية التظاهرات السلمية في سورية.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أصدر الأربعاء مرسوما حدد فيه الـ26 من الشهر الجاري موعدا للاستفتاء على مشروع دستور جديد في سورية.

دعوة لوقف اراقة الدماء

وقد أدان الاتحاد الأوروبي الأربعاء ما وصفه بتصاعد العنف "غير المقبول على الإطلاق" في سورية.

وقال وزير خارجية الدنمارك فيلي سوفندال متحدثا باسم المفوضة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، إن الوقت قد حان للتحدث بصوت واحد لوقف إراقة الدماء في سورية.

وأضاف:"أن الاتحاد الاوروبي يدين تصعيد العنف غير المقبول على الإطلاق في سورية. لقد حان الوقت لنتحدث بصوت واحد ونطالب بوضع حد لإراقة الدماء، وبمستقبل ديموقراطي في سورية".

وأكد فيلي أن الاتحاد الأوروبي يطالب بتنفيذ خطة جامعة الدول العربية، قائلا: "إن الأولوية الملحة الآن هي وقف القمع الذي يمارسه النظام وتصاعد العنف".

وقال وزير خارجية الدنمارك إنه وفقا لخطة جامعة الدول العربية، فانه لا بد أن يفرج النظام عن المعتقلين السياسيين، ويسحب قواته و دباباته وأسلحته من المدن، ويسمح للمراقبين المستقلين ووسائل الإعلام بدخول سوريا بكل حرية وتقديم تقاريرهم بشأن الأوضاع هناك.

مباحثات روسية فرنسية

من جانبه، أعلن وزيرُ الخارجية الروسية سيرغي لافروف أنه سيلتقي نظيرَه الفرنسي آلان جوبيه في العاصمة النمساوية فيينا يوم غدٍ الخميس، حيث سيبحث معه خطة للعمل مجددا حول مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لإنهاء العنف في سورية.

ورفض لافروف، في مؤتمر صحفي عقده في لاهاي الأربعاء، التعليق على المقترح الفرنسي، كونه لم يطلع بعد على نص المشروع.

وأوضح: "إذا كان منطقُ القرار منحازا، وسيتجاهل كون الناس يُقتلون على يد مجموعاتٍ مسلحة أيضا، حينها سيكون هو القرار الذي لن يساعد".

وفيما يتعلق بالاستفتاء قال " نعتقد بالتأكيد أن الدستور الجديد سيُنهي حكم الحزب الواحد في سورية وهي خطوة إلى الأمام. نعتقد بالتأكيد أيضا أن إدخال الأسس التعددية على النظام السياسي الجديد في سورية هي فكرةٌ مرحب ٌبها".

وقال وزير الخارجية الروسية إن بلاده ترفض تغيير النظام السوري، ولن تساعد في دعم استخدام مجلس الأمن كأداة لإضفاء الشرعية على تغيير النظام هناك، مشيرا إلى أن القانون الدولي لا يسمح بذلك.

فيما قال جوبيه أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ستصوت على قرار "رمزي" الخميس لزيادة الضغط على الحكومة السورية التي وصف حملتها على المعارضة بأنها جريمة ضد الإنسانية.

مصر تدعو إلى التغيير في سورية

بدورها، دعت مصر الأربعاء للتغيير في سورية استجابة لمطالب شعبها في أقوى موقف حتى الآن من جانب القاهرة إزاء ما يحدث هناك، لكنها استبعدت أن تؤيد تدخلا عسكريا خارجيا.

وكانت مصر قد دعمت قرارات جامعة الدول العربية التي طالبت الرئيس بشار الأسد بالتنحي، لكن دبلوماسيين يقولون إنها قلقة إزاء حملة دول الخليج العربية على الحكومة السورية التي يمكن أن تفضي خطتها الأخيرة للتغيير في دمشق إلى فتح الباب أمام شحن أسلحة للمعارضة.

وقال وزير الخارجية محمد كامل عمرو "الوضع في سورية يتدهور بسرعة، التغيير المطلوب قد حان وقته لتجنب انفجار شامل للوضع في سورية".

ودعا عمرو إلى "تغيير سلمي وحقيقي يستجيب لطموحات الشعب السوري ويحافظ على وحدة سورية وسلامتها الإقليمية". وطالب بتطبيق مبادرة السلام العربية، لكنه قال إن الأزمة تحتاج إلى حل عربي، رافضا "التدخل العسكري".

وعلّق عمرو رشدي المتحدث باسم وزارة الخارجية على تصريحات الوزير قائلا "هذه أقوى لغة استخدمتها مصر لوصف الوضع في سورية، لكن مصر لا تريد أي تدخل أجنبي من جانب أي طرف".

وشنت الدول الغربية ضربات جوية ضد ليبيا خلال الانتفاضة هناك، لكنها لم تبد رغبة في شيء مماثل في سورية، واستخدمت الصين وروسيا حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قرار يؤيد خطة عربية تدعو لتنحي الأسد.

ودفع الفيتو المزدوج الدول العربية، بتشجيع من قطر والسعودية ، إلى إصدار قرار في اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة هذا الأسبوع يعيد القضية إلى الأمم المتحدة بطلب تشكيل قوة عربية دولية لحفظ السلام.

ودعوا أيضا إلى تقديم دعم سياسي ومادي للمعارضة السورية وهي لغة قال دبلوماسيون إنها تركت الباب مفتوحا أمام تزويد المعارضين للأسد بالسلاح في المستقبل إذا أرادوا.

وأشار دبلوماسيون إلى أن مصر غير مرتاحة لهذه اللهجة.

سويسرا تغلق سفارتها

وفي تطور آخر، أعلن وزير الخارجية السويسري ديدييه بورخالتر الأربعاء إغلاق سفارة بلاده لدى سورية، داعيا الرعايا السويسريين إلى المغادرة البلد بأسرع ما يمكن.

ويأتي الإعلان السويسري بعد تصاعد أعمال العنف التي تشهدها البلاد في ظل الحملة التي يشنها النظام السوري على مناهضيه، وعقب قرار الولايات المتحدة إغلاق سفارتها في دمشق.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الوزير قوله للإذاعة السويسرية إن السفارة ستغلق "في الأيام القليلة المقبلة"، مضيفا "لقد سحبنا سفيرنا بسرعة كبيرة" بعد بدء حملة القمع "ولكننا أبقينا على سفارتنا مفتوحة لمساعدة المواطنين السويسريين الذين يعيشون هناك وهم نحو 150 إلى 180 شخصا، معظمهم يحملون جنسية مزدوجة.

يذكر أن الولايات المتحدة أغلقت سفارتها في سورية وسحبت جميع موظفيها الاثنين الماضي، فيما استدعت العديد من الدول سفرائها "للتشاور".

ردود على الاستفتاء

وتوالت ردود الفعل داخليا حول إجراء الاستفتاء، حيث قال المراقب العام السابق لجماعة الأخوان المسلمين في سورية صدر الدين البيانوني لـ "قناة الحرة" إن الحديث اليوم عن دستور جديد في سورية، هو حديث خارج السياق.

وأضاف "كل ما جرى في الماضي خلال الأشهر الماضية هو عبارة عن إصلاحات نظرية تفتقد إلى المصداقية، حتى الدستور الذي كان نافذا والذي فصّله حزب البعث على مقاسه وعلى مقاس الرئيس بشار الأسد، لم يكن معمولا به بشكل صحيح. كانت هناك انتهاكات كثيرة لهذا الدستور، أعتقد أن الكلام عن دستور جديد الآن مرفوض من الناحية الشكلية والموضوعية".

وتابع البيانوني "أولا من الناحية الشكلية ما هي الجهة المخولة بوضع مثل هذا الدستور؟ من خوّل النظام القائم أن يضع مشروع دستور؟ النظام الحالي فقد شرعيته منذ أن بدأ يطلق النار على المواطنين. ثانيا: النظام السوري لم يعد قادرا على الاستمرار، ولم يعد الشعب يثق بهذا النظام ولا بدستوره ولا بإصلاحاته".

في المقابل، قال عضو مجلس الشعب السوري أحمد الحاج سليمان أن عملية الإصلاح في سوريا هي عملية مستمرة، وأضاف "ليست فقط مرتبطة بمشروع الدستور الحالي، هي كقاعدة بدأت هذه العملية وأقول بشكل دقيق أن تكون هناك لغة وطنية موضوعية فيها مطالبة حقيقية للواقع السوري ومحاولة لرسم أفق للخلاص من الأزمة في سورية، وليس لغة المكوّن الوحيد لها هو لغة تخوين أو رفض أو موقف سياسي محدد مسبقا".

وأوضح "ففي عام 2005 طرحت قضايا ترتبط بعمليات الإصلاح بشكل كبير جدا، وكانت هناك معوقات كثيرة على المستوى الداخلي والإقليمي والخارجي، ولم تكن هناك بصراحة السرعة المطلوبة اللازمة لإنجاز هذه الإصلاحات".

الاستفتاء"أمر غريب"

وفي ذات السياق، يقول الناشط أنور البني رئيس المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية في مقابلة مع "راديو سوا" إن طرح الدستور على الاستفتاء في ظل الأزمة الحالية "أمر غريب" و "غير مقبول".

وتساءل "من سيقوم بالاستفتاء، الناس الذين يموتون أم المحاصرون؟ هل يؤخذ صوت الضحايا الذين ماتوا في الحسبان، أين ستكون الانتخابات، تحت وطأة الدبابات أم القذائف أم الرصاص أم الحصار أم الجوع؟ كيف لأحد أن يفكر في إجراء استفتاء على دستور في ظل استمرار الحل الأمني المتوحش بهذه الطريقة؟"

واعتبر البني أن الدستور الجديد ما زال ناقصا ولم يوضح بعد قضايا تتعلق بالقضاء وحددها بقوله "موضع السلطة القضائية التي كان يرأسها لم ينشر حتى الآن، وموضوع المحكمة الدستورية التي ستكون مرجعية للانتخابات ومحاكمة رئيس الجمهورية والمرجعية للقوانين اللاحقة، لم يتبين إن كانت ستكون مستقلة أو يعينها الرئيس كما كان سابقا ويتحكم بأعضائها."

واضاف أنه في كل الأحوال المبدأ الأساسي هو أن من يجب أن يرسم مستقبل سورية هو الشعب السوري عبر ممثليه، هم من يجب أن يصنعوا الدستور الجديد مهما كان.

من جهتها استغربت الناطقة باسم المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) منتهى الأطرش طرح موضوع الاستفتاء في ظل استمرار عمليات القتل.

وقالت في مقابلة مع "راديو سو"هذا مسخرة، أي دستور والدم والدبابات بالشوارع والمعتقلات مليانة، والشعب يرفض الرئيس ويطالب بكنس النظام كله من جذوره، وهو لا يزال يعلن عن دستور وإصلاحات، كيف أثق برئيس قتل شعبه".

تمديد رئاسة غليون للمجلس الوطني السوري المعارض

أعلن في الدوحة الأربعاء تمديد رئاسة برهان غليون لرئاسة المجلس الوطني السوري المعارض لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وفقا لقواعد رئاسة المجلس الدورية.

جاء ذلك في تصريح للمتحدثة باسم المجلس بسمة قضماني لوكالة الأنباء الفرنسية، حيث ترأس غليون المجلس منذ تأسيسه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لقدرته على الجمع بين أطياف المعارضة المختلفة.

وتعرضت رئاسة غليون للمجلس لانتقادات كثيرة من المعارضين في الداخل والخارج. يذكر أن غليون أستاذ في جامعة السوربون بفرنسا ويقيم هناك منذ نحو 30 عاما.

ويتطلع المجلس إلى الحصول على اعتراف الدول العربية، خاصة بعد قرار مجلس التعاون الخليجي طرد سفراء سوريا واستدعاء سفرائهم من دمشق.

يذكر أن غليون فاز بالترشيح لهذا المنصب على منافسية قضماني وجورج صبرا.

استمرار القتل والاعتقال

ميدانيا، أعلنت لجان التنسيق المحلية ارتفاع عدد القتلى في سورية الأربعاء إلى 32 شخصا، سقط معظمهم في محافظة إدلب.

كما هاجمت القوات الحكومية السورية حماة وحمص معقلي المعارضة الأربعاء وداهمت منطقة بدمشق وذلك في أقرب عملية عسكرية من مركز العاصمة منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد قبل 11 شهرا.

وقال شهود عيان إن قوات خاصة مدعومة بناقلات الجند المدرعة أقامت حواجز في الشوارع الرئيسية بحي البرزة في دمشق وفتشت منازل وقامت باعتقالات.

وأكد سكان أن القوات تبحث عن نشطاء من المعارضة وأعضاء بالجيش السوري الحر الذي يوفر حماية مسلحة للاحتجاجات على الأسد بالمنطقة.

وفي مدينة حمص، قال سكان هناك إن قوات الأسد واصلت قصف المدينة لليوم الثالث عشر على التوالي.

وقالت لجان التنسيق المحلية إن انفجارا وقع في خط أنابيب النفط في حي بابا عمرو بمدينة حمص جراء استمرار عمليات قصف الحي.

من جانبها، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن ثمانية أشخاص قتلوا الأربعاء برصاص قوات الأمن أربعة منهم في ادلب واثنان في حمص والباقي في درعا ومنطقة ريف دمشق.

XS
SM
MD
LG