Accessibility links

بان كي مون يرجح ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سورية


قال أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون يوم الخميس إن جرائم محتملة ضد الإنسانية ترتكب في سورية، فيما واصلت القوات الموالية للرئيس بشار الأسد عملياتها في أنحاء متفرقة من البلاد، بينما نددت المعارضة بمشروع الدستور الجديد وتمسكت بضرورة إسقاط النظام.

وأضاف بان في تصريحات للصحافيين بعد اجتماع مع الرئيس النمساوي هاينز فيشر "نرى أحياء تقصف بصورة عشوائية، ومستشفيات تستخدم كمراكز تعذيب، وأطفالا لا تزيد أعمارهم عن عشرة أعوام يقتلون ويعتدى عليهم .. إننا نرى تقريبا جرائم محددة ضد الإنسانية".

وتأتي تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بعد فشل مجلس الأمن الدولي مرتين في إصدار قرار لإدانة العنف في سورية بسبب استخدام روسيا والصين حق النقض "فيتو".

وتسعى الدول العربية، التي أطلقت مبادرة تستهدف تنحي الأسد ونقل السلطة سلميا في سورية، إلى تمرير قرار رمزي في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة العنف في سورية بعد فشل مجلس الأمن في تبني أي قرار بهذا المعنى.

جوبيه ولافروف يبحثان الأوضاع السورية

في غضون ذلك، بحث وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الخميس التطورات السورية خلال لقاء عقداه في العاصمة النمساوية على هامش اجتماع للأمم المتحدة حول مكافحة المخدرات.

ولم يصرح الوزيران بأي تعليق عقب اجتماعهما الذي استمر ساعة ونصف الساعة، والذي يرجح أن يكونا قد تطرقا خلاله للاقتراح الفرنسي بإقامة ممرات إنسانية لمساعدة المواطنين في سورية.

ويشارك جوبيه ولافروف فضلا عن عشرة وزراء آخرين بينهم وزير الخارجية السويدي كارل بيلت والوزير الأفغاني لمكافحة المخدرات ضرار أحمد مقبل عثماني، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الاجتماع الوزاري الثالث لميثاق باريس لمكافحة المخدرات في أفغانستان.

ويروج ميثاق باريس، الذي وقع في عام 2003 وانضم إليه 56 بلدا، مشاريع لمكافحة الهيرويين القادم من أفغانستان بمشاركة 55 بلدا ونحو عشر منظمات دولية.

يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة الخارجية الصينية الخميس أن أحد نواب وزير الخارجية الصيني سيتوجه إلى سورية للمرة الأولى منذ أن استخدمت بكين حق النقض في مجلس الأمن الدولي لمنع تبني قرار يدين ممارسات دمشق ضد الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ مارس/آذار من العام الماضي.

المزيد من القتلى

على الصعيد الميداني، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أكثر من 14 شخصا بينهم عشرة منشقين قد قتلوا في قصف للقوات السورية الخميس في ريف حماة.

وقال المرصد في بيان له إن "عشرة منشقين قتلوا على الأقل بينهم ضباط وصف ضباط ومجندين وذلك اثر استهداف القوات النظامية لهم خلال القصف الذي تعرضت له بلدة كفرنبودة الواقعة في ريف حماة".

وأضاف المرصد أن أربعة مدنيين قد قتلوا أيضا خلال القصف العشوائي للبلدة.

وأشار المرصد إلى أن القوات السورية قد استأنفت قصفها على مدينة حمص الخميس وباشرت حملة أمنية كثيفة على درعا ومدن سورية عدة أسفرت حتى الآن عن مقتل مدني واحد وسبعة عناصر تابعة للقوات السورية.

وقال المرصد إن القصف تجدد على حي بابا عمرو وطال أجزاء من حي الإنشاءات بينما سقطت قذائف على حي الخالدية في مدينة حمص التي تتعرض لقصف متواصل منذ الرابع من فبراير/شباط لإخضاع مناطق الاحتجاج فيها.

ويشتد القصف في حمص، ثالث أكبر مدن سورية والتي يطلق عليها اسم "عاصمة الثورة"، فيما يتأزم الوضع الإنساني في هذه المدينة.

وفي ريف حماة، أكد المرصد مقتل أربعة عناصر من القوات السورية اثر استهداف مجموعة منشقة لحاجز أمني عسكري مشترك على الطريق الواصل بين بلدتي طيبة الإمام وصوران.

وقال المرصد إن قتلى وجرحى قد سقطوا اثر القصف وإطلاق النار من رشاشات ثقيلة في بلدة كفرنبودة، دون أن يشير إلى عددهم.

وفي حماة، اقتحمت قوات عسكرية أمنية مشتركة حي الأربعين الذي سمعت فيه أصوات انفجارات، كما نفذت هذه القوات حملة مداهمات واعتقالات، بحسب المرصد الذي أشار إلى مقتل مدني في الحي مساء الأربعاء خلال العمليات العسكرية.

وفي درعا، مهد الحركة الاحتجاجية، قتل مواطن داخل منزله اثر إطلاق رصاص عشوائي من القوات الموالية للأسد التي انتشرت بشكل كثيف في شوارع المدينة، حسب المرصد. وأضاف المرصد أن ثلاثة من عناصر الأمن سقطوا في اشتباكات دارت مع مجموعة منشقة.

وتابع أن حملة مداهمات واعتقالات في بلدة جاسم في ريف درعا أسفرت عن اعتقال ستة مواطنين من عائلة الحلقي.

كما تمركزت ناقلات جند مدرعة صباح الخميس على مداخل حي القابون الواقع على أطراف دمشق فيما بدأت قوات الأمن حملة مداهمات داخل الحي ترافقها سيارات رباعية الدفع، بحسب المرصد.

دعوة لمقاطعة الاستفتاء

من ناحية أخرى، دعا ناشطون السوريين إلى مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في البلاد الذي حدد موعده في 26 فبراير/شباط الجاري. ودعت لجان التنسيق المحلية المشرفة على الحركة الاحتجاجية في سورية، في بيان "أبناء شعبنا إلى رفض ومقاطعة الاستفتاء المزعوم".

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد اصدر أمس الأربعاء مرسوما يقضي بإجراء استفتاء على مشروع دستور جديد في سورية ينهي الدور القيادي لحزب البعث ويحدد الولاية الرئاسية بسبع سنوات تجدد لمرة واحدة.

وقالت لجان التنسيق إن الهدف من المقاطعة هو "التأكيد على هزال التأييد الشعبي للنظام المجرم". وأكدت على ضرورة "إسقاط النظام برموزه وكافة مرتكزاته" باعتباره "فاقدا منذ نشأته، للشرعية الدستورية والاجتماعية".

رفض من المعارضة

من جهتها، أعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة في سورية التي تضم عدة أحزاب يسارية وكردية معارضة بالإضافة إلى معارضين مستقلين، مقاطعتها للاستفتاء.

وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم إنه "لا يمكن أن نشارك في الاستفتاء قبل توقف العنف والقتل والقنص" في سورية.

وأشار عبد العظيم إلى أن المشكلة تكمن في أن عمليات القصف والتدمير والاقتحامات ما تزال مستمرة في ريف دمشق وحماة وحمص وادلب مؤكدا أنه "من غير الممكن وجود حل سياسي في ظل متابعة الحل الأمني".

وأضف أن "الدستور هو عقد اجتماعي يأتي نتيجة توافق بين كل أطراف المجتمع بما فيهم ممثلي الثورة السلمية والانتفاضة في المحافظات وقوى المعارضة الوطنية".

وبدوره رفض رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني من جهته بشكل قاطع الاستفتاء على مشروع الدستور.

واعتبر أن "تحديد الموعد مع استمرار القتل والاعتقال وحصار المدن هو رسالة صريحة بأن الرأي سيكون تحت قذيفة المدفع وطلقة البندقية وتعذيب الاعتقال والحاجات الأساسية للإنسان".

وأضاف أن مشروع الدستور "لم يأت بأي شيء جديد سوى محاولة تغيير تعبيرات الاستئثار والسيطرة والتفرد بالحكم بمفردات ملتبسة" مشيرا إلى انه أبقى على السلطات الكاملة لرئيس الجمهورية بالسيطرة على كل السلطات التنفيذية.

وأكد أن "أساس المشكلة هو نظرة السلطة للشعب على أنه درجة دنيا لا يحق له أبدا المشاركة بصنع مستقبله" لافتا إلى أنه "رغم أن الدستور يقر باستفتاء شعبي فإنه أعطى مجلس الشعب صلاحيات تعديله باستهتار واضح للإرادة الشعبية".

كما اعتبرت لجان التنسيق المحلية بدورها أن مشروع الدستور الجديد يكشف عن "استخفاف واضح بمطالب السوريين المزمنة في دستور عصري يساوي بين المواطنين ويفصل بين السلطات".

وقالت اللجان، المشرفة على الحركة الاحتجاجية في سورية، إن "ما قدمه النظام منذ بدء الثورة السورية المتقدة منذ منتصف مارس/ آذار من إصلاحات مزعومة لا تعدو كونها محاولات يائسة لتجميل وجهه القبيح واللعب بعامل الزمن".

واتخذت الحكومة السورية في ابريل/ نيسان 2011 قرارا بإلغاء حالة الطوارئ وتبنت في يوليو/ تموز الماضي قانونا يسمح بالتعددية في إطار الإصلاحات السياسية التي أعلنت لتهدئة الاحتجاجات غير المسبوقة في البلاد.

وأضافت اللجان أن "استهتار النظام بإرادة السوريين يصل إلى حد تحويل حاجة وطنية إلى ورقة سياسية بيد دول نافذة وداعمة لوحشيته لا تزال تسوقه نظاما مبادرا للإصلاح"، وذلك في إشارة على ما يبدو إلى روسيا والصين.

وكان مشروع الدستور السوري قد آثار ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي، إذ سارعت روسيا إلى الترحيب به واعتبرته "خطوة إلى الأمام"، فيما وصفه البيت الأبيض بأنه "مثير للسخرية".

ويواجه الأسد الذي يحكم سورية منذ 12 عاما، حملة احتجاجات غير مسبوقة منذ 11 شهرا قابلها النظام بقمع شديد أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص بينهم مئات الأطفال بحسب تقديرات منظمات حقوقية بخلاف آلاف المصابين والمعتقلين.

XS
SM
MD
LG