Accessibility links

الجمعية العامة للأمم المتحدة تتبنى قرارا بوقف فوري لحملة القمع في سورية


تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة بغالبية 137 صوتا مقابل اعتراض 12 عضوا وامتناع 17 عن التصويت مساء الخميس، قرارا يدعو إلى الوقف الفوري لحملة القمع العنيفة التي يشنها نظام الرئيس السوري بشار الأسد على المناهضين له.

وكانت الصين وروسيا وإيران من بين الدول التي عارضت مشروع القرار الذي طرحته مصر وعدد من الدول العربية لإدانة "انتهاكات حقوق الانسان الواسعة والمنهجية" في سورية.

وبدأت الجمعية العامة للامم المتحدة مساء الخميس جلسة مناقشة كان من المتوقع أن تتبنى خلالها قرارا يدين عمليات القمع التي يقوم بها النظام في سورية بعد عدة أيام من استخدام موسكو وبكين حق النقض ضد نص مماثل في مجلس الامن الدولي.

وقد حذرت روسيا التي اقترحت من دون جدوى حتى الآن إجراء تعديلات على النص، من أنها لن تدعم مشروع القرار "غير المتوازن" بشكله الحالي.

ويرى دبلوماسيون أن تبني القرار مضمون. ويهدف بحسب داعميه المتمثل في 54 دولة خصوصا دول غربية وعربية إلى تشديد العزلة على نظام الرئيس بشار الاسد لكن أهميته ستكون رمزية بشكل خاص.

وسيتم تبني القرار بالغالبية البسيطة للدول الاعضاء الـ193 في الجمعية العامة، التي تعد هيئة استشارية لا يطبق فيها حق الفيتو.

ويطالب النص الحكومة السورية بإنهاء هجماتها على المدنيين ويدعم جهود الجامعة العربية لتأمين انتقال ديموقراطي للسلطة في سورية ويوصي بتعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة إلى سورية.

اعتقال عدد من الناشطين

وفي الشأن السوري الداخلي، اعتقلت الأجهزة الأمنية 14 ناشطا بينهم الصحافي مازن درويش والمدونة رزان غزاوي غداة الإعلان عن استفتاء على مشروع جديد للدستور في خطوة إصلاحية شكك فيها معارضون ودعوا لمقاطعتها في ظل استمرار أعمال العنف في سورية.

في هذا الوقت، دعا الناشطون من أجل الديموقراطية في سورية الخميس إلى تظاهرات كثيفة الجمعة و"مقاومة" نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتحدثوا عن "بداية مرحلة" بمواجهة قمع الاحتجاجات.

ودعا الناشطون السوريون إلى التظاهر تحت شعار "جمعة المقاومة الشعبية، بداية مرحلة".

وقال الناشط المعارض والكاتب لؤي حسين في اتصال أجرته معه وكالة الصحافة الفرنسية إن "قوة أمنية داهمت منزل الناشط مازن درويش قرابة الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم الخميس بالتوقيت المحلي وقامت باعتقاله وزوجته وأحد العاملين معه". وأورد الحقوقي رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية انور البني في بيان تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة عنه أسماء ثلاثة عشر من عناصر المكتب وزواره تم اعتقالهم إلى جانب درويش ومنهم المدونة البارزة رزان غزاوي.

وأدان البيان الاعتقال وطالب السلطات السورية "بإطلاق سراحهم فورا" معتبرا "هذه الخطوة تجاه المدافعين عن حرية التعبير تؤكد موقف وسعي السلطات السورية لخنق أي صوت وزيف الادعاءات بالانفتاح والحوار وتعديل الدستور والسماح بالحقوق الأساسية للانسان".

واسفرت أعمال العنف في مدن سورية عدة الخميس عن مقتل 41 شخصا وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

فقد قتل 19 مدنيا من بينهم 11 شخصا من عائلة واحدة في "مجزرة" نفذتها القوات النظامية في محافظة ادلب شمال غرب، بحسب ما أفاد المرصد.

وفي ريف حماة، أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل عشرة منشقين بينهم ضباط وأربعة مدنيين في قصف عشوائي على بلدة كفرنبودة، كما قتل أربعة عناصر من القوات السورية اثر استهداف مجموعة منشقة لحاجز أمني عسكري مشترك على الطريق الواصل بين بلدتي طيبة الامام وصوران.

وفي درعا جنوب، مهد الحركة الاحتجاجية، "استشهد مواطن داخل منزله إثر إطلاق رصاص عشوائي من القوات السورية كما قتل ثلاثة عناصر أمنية في اشتباكات مع منشقين"، بحسب المرصد.

وأسفرت حملة مداهمات واعتقالات في بلدة جاسم بريف درعا عن اعتقال ستة مواطنين من عائلة الحلقي.

وقال أحد سكان مدينة درعا ويدعى محمد في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية إن القوات السورية "تهاجم محافظة درعا قرية قرية وبشكل منهجي" مضيفا أن "عناصر الجيش الحر تحاول ردهم، لكنهم يضطرون إلى الانسحاب بسبب ضعف عتادهم، فترد القوات عليهم بالاقتصاص من المواطنين".

وفي محافظة حلب شمال، جرح مواطنان برصاص قناصة تابعين لقوات الأمن المنتشرة في بلدة الاتارب التي دارت فيها اشتباكات بين مجموعة منشقة والقوات النظامية اليومين الماضيين كما نفذت قوات الأمن حملة مداهمات واعتقالات فجر الخميس في قرية بزاعة واعتقلت 14 شخصا.

وخرجت تظاهرات طلابية في بلدات حيان ومارع ومنغ ودار عزة.

وفي حمص وسط، يتواصل القصف على الأحياء التي تشهد احتجاجات منذ الرابع من فبراير/شباط الجاري، وطال صباحا أحياء بابا عمرو والانشاءات والخالدية.

وفي دمشق، تمركزت ناقلات جند مدرعة على مداخل حي القابون وبدأت قوات الأمن حملة مداهمات داخل الحي ترافقها سيارات رباعية الدفع، بحسب المرصد.

من جهتها، أفادت وكالة الانباء الرسمية "سانا" الخميس أن "مجموعة إرهابية مسلحة" قامت باغتيال الشيخ احمد صادق، خطيب وامام جامع في حي الميدان بدمشق.

وأدان علماء سوريا في بيان نشرته سانا اغتيال الشيخ صادق "من قبل المجموعات الارهابية المسلحة التي تقوم بقتل الأبرياء ورجال الدين والقائمين بالشعائر الدينية وما حدث من تفجيرات آثمة استهدفت المدنيين والعسكريين من أبناء سورية".

وكانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي قد تبنت الخميس قرارا يدين استخدام النظام السوري القوة "الوحشية وغير المبررة" ضد مدنيين ويدعو إلى بحث جميع الوسائل القانونية لمحاكمة المسؤولين عن تلك الأعمال.

وكان وزيرا الخارجية الفرنسي آلان جوبيه والروسي سيرغي لافروف قد عقدا اجتماعا في فيينا صباح الخميس بحثا فيه الوضع في سورية لكنهما لم يدليا بأي تعليق في ختامه.

وقال جيمس كلابر رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية الأميركي إنه من المرجح أن يكون فرع القاعدة في العراق هو الذي نفذ التفجيرات الانتحارية التي شهدتها سوريا مؤخرا بعد أن تسلل عناصر التنظيم إلى صفوف المعارضة التي تقاتل ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

إلى ذلك، دعت لجان التنسيق المحلية المشرفة على الحركة الاحتجاجية في سورية في بيان تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه "ابناء شعبنا إلى رفض ومقاطعة الاستفتاء المزعوم".

وكان الرئيس بشار الأسد قد أصدر الاربعاء مرسوما يقضي بإجراء استفتاء على مشروع دستور جديد ينهي الدور القيادي لحزب البعث الحاكم ويحدد ولاية الرئيس بسبع سنوات تجدد لمرة واحدة.

كما أعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة في سورية التي تضم عدة أحزاب يسارية وكردية معارضة بالإضافة إلى معارضين مستقلين، مقاطعتها للاستفتاء. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية "لا يمكن أن نشارك في الاستفتاء قبل توقف العنف والقتل والقنص اطلاقا" في سورية".

واعتبر المحامي والناشط الحقوقي انور البني ان مشروع الدستور "لم يأت بأي شيء جديد سوى محاولة تغيير تعبيرات الاستئثار والسيطرة والتفرد بالحكم بمفردات ملتبسة" مشيرا إلى أنه "أبقى على السلطات الكاملة لرئيس الجمهورية بالسيطرة على كل السلطات التنفيذية".

ويأتي ذلك فيما أعلنت وزارة الخارجية الصينية الخميس أن أحد نواب وزير الخارجية الصيني سيتوجه إلى سوريا للمرة الأولى منذ ان استخدمت بكين حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي لمنع تبني قرار يدين ممارسات دمشق ضد الحركة الاحتجاجية.

وقال الناطق باسم الوزارة ليو ويمين إن جاي جون وهو نائب وزير يتكلم العربية وعمل لفترة طويلة في الشرق الاوسط، سيزور سوريا الجمعة والسبت "للمساهمة في حل مناسب وسلمي للازمة السورية".

وفي الإطار نفسه، غادر رئيس الوزراء الموريتاني مولاي ولد محمد لقظف نواكشوط الخميس متوجها إلى دمشق لنقل رسالة من الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى نظيره السوري بشار الاسد تتعلق بالازمة السورية، كما ذكرت وكالة الانباء الموريتانية.
XS
SM
MD
LG