Accessibility links

logo-print

جدل في تونس حول زيارة داعية مصري دعا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية


طالبت أحزاب ومنظمات في تونس حكومة بلادها باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف ما وصفته بنزيف التعصب والغلو الذي أصبح يهدد المجتمع التونسي بفعل خطاب "التكفير والعنف وإثارة الفتنة" الذي يبثه بعض الدعاة الذين توافدوا على البلاد في الفترة الأخيرة، في إشارة إلى الجدل الذي أثارته تصريحات الداعية المصري وجدي غنيم خلال زيارته التي يقوم بها إلى تونس.

وذكرت وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان استنكرت ما تتضمنه خطابات هؤلاء الدعاة من "دعوة إلى الاعتداء الصارخ على الحرمة الجسدية والمعنوية ومن تحريض صريح على العنف والكراهية".

وأكدت المنظمة أن مثل هذه الخطابات تمثل "جزءا من مخطط يستهدف الحريات والمكتسبات وانتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان وخرقا للقانون الأساسي للجمعيات".

من جانبه دعا حزب الحركة الديموقراطية للإصلاح والبناء، الحكومة إلى اتخاذ إجراءات صارمة إزاء الجمعيات التي استضافت الداعية المصري وجدي غنيم، مؤكدا ضرورة التصدي لكل ما من شأنه أن يمس من حرمة المساجد واستغلالها لأغراض سياسية.

أما الحزب الوطني الحر فأشار إلى أن هذه الخطابات التي تفتقر إلى "سماحة الإسلام وقبوله بحق الاختلاف والقبول بالآخر من شأنها أن تهدد النظام الجمهوري والمجتمع المدني وتنتهك وتستفز مشاعر التونسيين والتونسيات وتشهر بأعراضهم في عقر دارهم".

دعاوى قضائية

وفي سياق متصل أعلن ممثلو عدد من المنظمات الحقوقية ومكونات المجتمع المدني ومحامون تونسيون عن عزمهم إقامة دعوى قضائية عاجلة ضد الداعية المصري وجدي غنيم والجمعيات السلفية التي وجهت له الدعوة للقدوم إلى تونس.

وقالت عضوة جمعية النساء الديمقراطيات التونسيات المحامية بشرى بلحاج في مؤتمر صحافي مع ممثلي جمعيات مدنية منضوية تحت لواء حركة (كلنا تونس) إن إقامة هذه الدعوى القضائية يهدف إلى منع غنيم من اعتلاء المنبر وإلقاء خطبة الجمعة المقبلة بأحد مساجد مدينة صفاقس.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن بلحاج قولها إن إقامة هذه الدعوى التي تتم بطلب العديد من المواطنين ودعم عدد من المحامين التونسيين، ترتكز على إقدام الداعية المصري والجمعيات السلفية التونسية التي دعته على "خرق القانون التونسي الذي ينص على تحييد المساجد".

من جانبها أكدت رئيسة حركة (كلنا تونس) الحقوقية آمنة منيف أن غنيم "تطاول على سيادة البلاد التونسية وتدخل في شؤونها الداخلية في تعد لا يمكن السكوت عنه". من جهته حذر رئيس حركة (دستورنا) جوهر بن مبارك من "تغلغل الحركات المتشددة" التي قال إنها تهدد واقع ومستقبل الأجيال القادمة في البلاد، داعيا إلى اتخاذ موقف وفاقي بين الحكومة والمعارضة وكل قوى المجتمع المدني "للتصدي لهذه المخاطر قبل فوات الأوان".

ودعا ممثلو العديد من المنظمات الحقوقية ومكونات المجتمع المدني التونسي منها حركة (كلنا تونس) وحركة (دستورنا) إلى تنظيم مظاهرة مركزية السبت المقبل أمام مقر المجلس التأسيسي احتجاجا على قدوم الداعية المصري وعدد من الدعاة والمشايخ الآخرين من المشرق للترويج لأفكار وسلوكيات "غريبة لا تمت إلى الإسلام والمجتمع التونسي بصلة".

وكانت محاضرات وجدي غنيم وتصريحاته الإعلامية وخطاباته في عدد من مساجد المدن التونسية الكبرى قد أثارت جدلا واسعا، خصوصا منها ما يتعلق بدعوته إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد التونسية.

وكانت وزارة شؤون المرأة والأسرة التونسية قد أصدرت الخميس بيانا حذرت فيه من "الانسياق وراء التصريحات المنادية بختان البنات"، في إشارة إلى التصريحات التي أطلقها وجدي غنيم، مضيفة أنها "لا تمت إلى الدين الإسلامي الحنيف وإلى عادات وتقاليد تونس بأي صلة"، حسب ما نقلته وكالة الأنباء التونسية.
XS
SM
MD
LG