Accessibility links

بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تزور إيران للمرة الثانية خلال شهر


ترسل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران للمرة الثانية في أقل من شهر، بعثة توصف بأنها الفرصة الأخيرة لتوضيح طبيعة البرنامج النووي الإيراني الذي يشتبه الغرب في أنه يخفي جانبا عسكريا، فيما تنفي طهران ذلك.

وستغادر البعثة الرفيعة المستوى برئاسة مساعد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وكبير المفتشين البلجيكي هرمان ناكيرتس فيينا إلى طهران مساء الأحد، وستمكث في إيران حتى الـ 21 فبراير/شباط الحالي.

وخلافا لزيارتها السابقة، يتوقع أن تطلب بعثة الوكالة هذه المرة زيارة مواقع نووية مثيرة للجدل، خصوصا الموقع الذي تشتبه فيه الوكالة الدولية في قاعدة برشيم النووية.

وكان هرمان ناكيرتس قد وصف المهمة السابقة نهاية الشهر الماضي بـ"الجيدة"، لكنه أكد أنه لا يزال هناك "الكثير من العمل الواجب انجازه".

وقام المدير العام للوكالة الدولية للطاقية الذرية الياباني يوكيا امانو ببادرة رمزية تجاه طهران بتوجهه للمرة الأولى إلى المشاركة في حفل بمناسبة العيد الوطني الإيراني أقيم في فيينا، ولاقت البادرة استحسان وتقدير الدبلوماسيين الإيرانيين.

تفاؤل غربي حذر

في المقابل، عبّر الغربيون بصوت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه عن تفاؤل حذر، خصوصا بعد الرد الايجابي من قبل إيران على اقتراح مجموعة 5 + 1، وهي الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا والصين إضافة إلى ألمانيا، لاستئناف المحادثات المتوقفة منذ يناير/كانون الثاني 2011 في اسطنبول بتركيا.

وقالت كلينتون إنها "بادرة مهمة"، فيما تحدث جوبيه عن "بداية انفتاح"، واصفا في الوقت ذاته جواب طهران بأنه "غامض".

وفي صلب الخلاف المستمر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوجد "بُعد عسكري محتمل" في البرنامج النووي الإيراني، كما أشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريره الأخير في نوفمبر/تشرين الثاني2011.

وقالت الوكالة الدولية في تقريرها إن لديها معلومات استخباراتية "موثوق بها "تشير إلى أن إيران قامت بأعمال تهدف إلى بناء رؤوس حربية نووية، إلا أن طهران نفت ذلك جملة وتفصيلا.

بريطانيا لا تدعم العمل العسكري

وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ إن بريطانيا لا تدعم أي عملٍ عسكري ضد ايران، غير انه أكد ان كلَ الخيارات مطروحة بشأن التعامل مع الملف النووي الايراني.

وحذر من حرب باردة جديدة اذا سمح لايران بامتلاك أسلحة نووية جديدة، لأن سباق التسلح النووي بين دول منطقة الشرق الاوسط يمكن ان يحمل في طياته التنافس التقليدي القديم بين الغرب وما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي.

كما اكد هيغ ان بريطانيا لا تدعم اي عمل عسكري ضد ايران وقال ان شن هجوم على منشأة نووية ايرانية سيكون له تداعيات بالغة الخطورة .

واكد وزير الخارجية البريطانية ان جميع الخيارات ما زالت مطروحة على الطاولة بشأن التعامل مع برنامج ايران النووي. ولكن بريطانيا لا تؤيد المسار العسكري بل تؤيد المسار المزدوج القائم على عقوبات وضغوط واجراء مفاوضات في آن واحد."

عقوبات غربية إضافية

وأدى نشر ذلك التقرير إلى ممارسة مزيد من الضغوط الدولية بالرغم من معارضة روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي على طهران، وأدى إلى عقوبات غربية تستهدف الصناعة النفطية الإيرانية والمصرف المركزي الإيراني.

وأضيفت العقوبات الجديدة إلى أربع أخرى قديمة من العقوبات الاقتصادية والمالية قررتها الأمم المتحدة منذ 2007.

وأثار بدء إنتاج اليورانيوم المخصب في موقع فوردو أيضا "القلق "في روسيا والصين، ودعت موسكو وبكين إيران إلى "التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

إيران تواصل برنامجها

ورغم الانتقادات والمخاوف الدولية، واصلت إيران برنامجها النووي، وأطلقت إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة في فوردو جنوب غرب في موقع مخفي تحت جبل يصعب مهاجمته، مقتربة بذلك من عتبة اليورانيوم المخصب بنسبة 90 بالمئة التي تسمح بصنع قنبلة ذرية.

وكان الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد حاضرا لدى وضع اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة في الخدمة بمفاعل الأبحاث، أعلن منتصف الشهر الحالي رفع عدد أجهزة الطرد المركزي من ستة آلاف إلى تسعة آلاف.

وقال أحمدي نجاد إن العلماء الإيرانيين صنعوا جهازا جديدا للطرد المركزي من "الجيل الرابع" أقوى من الأجهزة الموجودة بثلاث مرات، كما أمر ببناء أربعة مفاعلات أبحاث جديدة لإنتاج نظائر مشعة لمرضى السرطان.

أما إسرائيل، القوة النووية الوحيدة "غير المعلنة" في المنطقة فتبقي مترددة وغامضة بشأن احتمال شن هجوم جوي على المنشآت النووية الإيرانية، رغم تصريح مسؤولين كبار فيها بأن هذا الاحتمال يخضع للدراسة.

سفن إيرانية في المتوسط

على صعيد آخر، أعلن قائد البحرية الإيرانية الأميرال حبيب الله سياري في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية أن سفنا حربية إيرانية دخلت السبت البحر المتوسط بعد عبورها قناة السويس.

ولم يذكر سياري تفاصيل عن عدد وطبيعة السفن المشاركة في هذه العملية الثانية خلال عام التي تهدف إلى "إظهار قوة جمهورية إيران الإسلامية".

وجرى أول تحرك إيراني في المتوسط منذ الثورة الإسلامية عام 1979في فبراير/شباط2011 وأثار ردود فعل حادة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

والسفن التي عبرت قناة السويس السبت قد تكون المدمرة شهيد قندي وسفينة التموين خارك اللتان أعلنت الصحف الإيرانية مطلع فبراير/شباط أنهما ستتوقفان لأيام في مرفأ جدة السعودي.

ولم يذكر سياري الوجهة الأخيرة للسفن أو مهمتها، مكتفيا بالقول إنها تحمل "رسالة سلام وصداقة" إلى دول المنطقة "وتظهر قوة جمهورية إيران الإسلامية".

XS
SM
MD
LG