Accessibility links

الولايات المتحدة تؤكد أن التدخل في سورية سيكون صعبا للغاية


اعتبر رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي الأحد أن أي تدخل محتمل في سورية سيكون "صعبا للغاية"، كما رأى أنه "من المبكر" التفكير في تسليح المعارضة السورية لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقال الجنرال في تصريح لـCNN: "إن التدخل في سورية سيكون صعبا للغاية، وأعتقد أن الطريق المتبعة حاليا والتي تقضي بالعمل لإيجاد توافق دولي ضد سورية هي الطريق الصحيح، وليس اتخاذ قرار بالتدخل من طرف واحد".

واعتبر ديمبسي أنه "من المبكر اتخاذ قرار بتسليح المعارضة في سورية، وأنا أتحدى أيا كان أن يحدد لي بوضوح هوية المعارضة السورية حاليا. هناك معلومات تفيد بأن القاعدة متورطة وتسعى إلى دعم المعارضة. ما أريد قوله إن هناك أطرافا عدة تتدخل وكل طرف يحاول تعزيز موقعه".

وكانت شبكة CNN ذكرت السبت أن طائرات أميركية حربية من دون طيار أو تابعة للاستخبارات الأميركية تقوم بطلعات استطلاعية في الأجواء السورية لمتابعة العمليات العسكرية التي تجري في هذا البلد والتي تستهدف المدنيين.

انتشار أمني وإغلاق للمحلات

من ناحية أخرى، شهدت مناطق في دمشق الأحد انتشارا أمنيا وإقفالا للمتاجر غداة تظاهرة حاشدة وسط العاصمة أسفر قمعها عن سقوط قتيل، فيما سقط الأحد 14 قتيلا في أعمال عنف في مناطق مختلفة من البلاد، بحسب ناشطين.

وقال المتحدث باسم تنسيقية دمشق وريفها محمد الشامي في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية: "هناك انتشار أمني في دمشق وهذا ليس جديدا، ولكن الانتشار في المزة هو الكثيف. هناك حواجز أقيمت اليوم في محيط المزة لفصل المناطق بعضها عن بعض".

وأضاف الشامي أن الكثير من المحلات مغلق في برزة والقابون وجوبر وكفرسوسة التزاما بالإضراب العام والعصيان المدني رغم الخوف من انتقام الأجهزة الأمنية.

تظاهرات طلابية

كما خرجت تظاهرات طلابية في مناطق الحجر الأسود والميدان وجوبر وبرزة بعد انتهاء الدوام الدراسي، بحسب اتحاد تنسيقيات دمشق.

وأظهرت مقاطع بثها ناشطون على الإنترنت تظاهرة في حي القدم في دمشق، ردد المشاركون فيها هتافات ضد النظام ومؤيدة لحمص وحي المزة، وشهد الحي نفسه تظاهرة لطالبات ينادين بالحرية وإسقاط النظام.

وبحسب لجان التنسيق المحلية، فقد خرجت تظاهرات الأحد في عدد من المناطق السورية منها مدينة الحراك في درعا، وبلدة الطيانة في محافظة دير الزور، وجسر الشغور في محافظة إدلب، والقامشلي ذات الأغلبية الكردية.

ورفع متظاهرون في بلدة كفرنبل في محافظة إدلب لافتات كتب عليها "الحكومة المصرية: كان الأولى بكم منع مرور السفن الحربية الإيرانية بدل سحب سفيركم من دمشق"، و"العالم يعجز عن إقامة ممرات آمنة للمدنيين في حين أن قناة السويس ممر آمن للسفن الحربية الإيرانية"، بحسب ما أظهرت صور بثت على الانترنت.

الدعوة لعصيان مدني

يأتي ذلك فيما دعا ناشطون إلى عصيان مدني في دمشق الأحد غداة تظاهرات حاشدة شهدها حي المزة واجهتها قوات الأمن بالرصاص لتفريقها ما أسفر عن مقتل شاب.

وقال المتحدث باسم تنسيقية المزة أبو حذيفة المزي في اتصال مع الوكالة إن "قوات الأمن أجبرت أهل الشهيد سامر الخطيب الذي سقط أمس برصاص الأمن في تظاهرة المزة على دفنه عند السابعة صباحا"، في ظل انتشار امني كثيف، فيما كان التشييع مقررا عند العاشرة والنصف.

استمرار القصف وعجز عن إحصاء الإصابات

ميدانيا، يتواصل قصف القوات النظامية على حي بابا عمرو وغيره من أحياء حمص في ظل أنباء عن تعزيزات عسكرية نظامية أرسلت الأحد إلى المدينة.

وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي عبدالله في اتصال مع الوكالة من حمص "كان القصف متقطعا صباحا على بابا عمرو ولكن منذ بعد الظهر أصبح القصف عنيفا جدا بمعدل أربع قذائف في الدقيقة. أما في باب السباع وباب الدريب والصفصافة، فالقصف متقطع وليس كثيفا" مشيرا إلى عدم القدرة على إحصاء الأصابات "لأننا غير قادرين على الوصول إلى المناطق المستهدفة".

وتخوف عبدالله من تكرار ما جرى في بابا عمرو مع أحياء أخرى مثل باب السباع والخالدية والبياضة، أو القضاء على من تبقى في بابا عمرو لا سيما بعد "التعزيزات غير المسبوقة التي أتت من دمشق".

وكان ناشطون في ريف دمشق أشاروا إلى تحرك قوة عسكرية أمنية على الطريق الدولية من دمشق إلى حمص، كما تحدثوا عن استقدام قوة مدرعة إلى محيط مدينة رنكوس في ريف دمشق.

وأورد المرصد السوري لحقوق الإنسان هذه المعلومات موضحا في بيان أن "25 دبابة وناقلات جند مدرعة و10 شاحنات" وصلت إلى محيط رنكوس، فيما توجهت "قافلة قوامها نحو 32 حافلة كبيرة ترافقها سيارات إسعاف وسيارات عسكرية" إلى حمص.

وقال عبدالله: "تسربت لدينا أخبار من ضباط في الجيش أنه سيكون هناك اقتحام دموي يحرق الأخضر واليابس في بابا عمرو، وأن هذا الاقتحام كان مقررا قبل أمس لكن الأحوال الجوية العاصفة حالت دونه".

كارثة إنسانية

وأضاف عبدالله أن الحالة الإنسانية "كارثية" في بابا عمرو، مشيرا إلى أن "بعض العائلات ممن فقدت منازلها وضعناها في المساجد، لكن لا نعرف ماذا نفعل بهم الآن مع تعرض المساجد للقصف".

وأشار إلى أن الناس في بابا عمرو يجمعون مياه المطر في ظل انقطاع المياه عن المدينة.

وفي تدمر في محافظة حمص، أفاد سكان تمكنوا من مغادرة المدينة أن مدينتهم تتعرض لحصار الجيش منذ أسبوعين.

وقال عدد من سكان هذه المدينة التي كانت حتى وقت قصير في منأى من الاحتجاجات إن "الطلقات الرشاشة تنهال كالمطر على أي شيء يتحرك في منطقة الإثارات لأنهم يعتقدون بوجود عناصر منشقين هناك"، متحدثين عن اعتقالات عشوائية وفقدان مواطنين لم يعرف ما إذا كان قتلوا أو اعتقلوا.

سقوط 14 قتيلا

في هذه الأثناء، سجل سقوط 14 قتيلا في مناطق سورية مختلفة صباح الأحد. ففي مدينة إدلب اغتيل صباحا النائب العام للمحافظة نضال غزال والقاضي محمد زيادة وسائقهما الشرطي عبد القادر محمد برصاص "مجهولين"، وفقا للمرصد السوري، في حين اتهمت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) "عصابات إرهابية مسلحة بالاغتيال في إطار استهداف الكفاءات الوطنية".

وفي محافظة حلب، ذكر المرصد أن رجلا قتل إثر إصابته برصاص حاجز أمن على طريق الاتارب معرة مصرين.

وفي محافظة حمص، قتلت امرأة في مدينة السخنة الواقعة في البادية السورية على طريق تدمر دير الزور إثر اقتحام قوات الأمن للمنطقة. وقتل جندي منشق في حي باب السباع.

وأشار المرصد إلى وفاة أربعة أشخاص في حيي الخالدية وبابا عمرو وفي مدينة الحولة متأثرين بجروح أصيبوا بها في الأيام السابقة.

وفي محافظة دير الزور، قتل محام في بلدة العشارة برصاص قوات الأمن التي اقتحمت البلدة، وفقا للمرصد.

وفي محافظة درعا قتل ثلاثة جنود نظاميين إثر اشتباكات مع مجموعة منشقة أمام بلدية مدينة داعل.

وفي ريف حماة أفاد المرصد سقوط أربعة مدنيين اثر إطلاق نار من "مجهولين" على حافلة كانت تنقلهم على الطريق بين قريتي تل سكين وكفر الطون، فيما اتهمت وكالة سانا "مجموعات إرهابية مسلحة" بالوقوف وراء العملية.

"تفكك بطيء للحكومة"

من جهة أخرى، أكد رجل أعمال سوري بارز ونجل رئيس أسبق الأحد لقناة BBC أن الاقتصاد السوري يعاني جراء العقوبات الدولية والحكومة "في طور التفكك البطيء" تحت ضغط الشارع.

وقال فيصل القدسي المقيم في لندن ونجل الرئيس السوري الأسبق ناظم القدسي إن "جهاز الحكومة السورية يشهد تفككا بطيئا وهو شبه غير موجود" في حمص وإدلب ودرعا.

وتابع "ليس هناك محاكم والشرطة لا تهتم بالجريمة ولهذا الأمر تداعيات كبيرة جدا على الحكومة"، لافتا إلى أن معظم رجال الأعمال الذين يعرفهم "غادروا البلاد من أجل سلامتهم".

XS
SM
MD
LG