Accessibility links

مطالب أميركية بتسليح المعارضة السورية والعربي يرصد تغيرا بموقف الصين وروسيا


قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي يوم الاثنين إن ثمة مؤشرات على احتمال أن تغير روسيا والصين من موقفيهما إزاء سورية، وذلك في وقت تواصلت فيه الدعوات الأميركية لتسليح المعارضة السورية التي تخوض قتالا شرسا غير متكافي مع القوات الموالية للرئيس بشار الأسد.

وقال العربي في مؤتمر صحافي بالقاهرة إن "هناك مؤشرات تأتي بالذات من الصين وإلى حد ما من روسيا بأنه ربما يكون هناك تغيير في الموقف."

وأضاف أن "هناك اجتماعا في 24 من هذا الشهر في تونس سوف يكون فيه عدد كبير من الدول والهدف من هذا الاجتماع هو وضع المزيد من الضغوط على سورية."

وتأتي تصريحات العربي بعد ان استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد خطة سلام عربية يؤيدها الغرب في مجلس الأمن الدولي تهدف إلى انهاء العنف في سورية.

ماكين يطالب بتسليح المعارضة

في غضون ذلك، دعا السناتور الأميركي البارز جون ماكين يوم الاثنين إلى تزويد المعارضة السورية بالأسلحة لمساعدتها في "الدفاع عن نفسها" ضد قوات الرئيس بشار الأسد.

وقال ماكين في مؤتمر صحافي في القاهرة "إنني لا أدعو إلى أن يتم تقديم الأسلحة مباشرة من قبل الولايات المتحدة، فهناك طرق أخرى لتقديم المساعدة لهم، وقد حان الوقت لاعطائهم الوسائل الكافية للتصدي وإيقاف المجزرة".

وتابع قائلا "لقد شهدنا في ليبيا وفي نزاعات سابقة أن هناك طرقا لتقديم الأسلحة للناس حتى يتمكنوا من الدفاع عن انفسهم"، وذلك في إشارة إلى الحرب التي انتهت بالإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي والتي قدم فيها حلف شمال الأطلسي دعما للثوار وشارك في ضرب قوات القذافي.

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس/آذار من العام الماضي موجة احتجاجات غير مسبوقة ضد نظام الرئيس بشار الأسد الذي قابلها بقمع مفرط أدى بحسب تقديرات النشطاء إلى مقتل ستة آلاف شخص على الأقل.

مطالب فرنسية

في الشأن ذاته، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه يوم الاثنين في أعقاب اجتماع يورو-متوسطي، إنه على المعارضة السورية أن تشمل "جميع التوجهات والفئات في البلاد إن أرادت أن تصبح شريكة في الحوار السياسي".

وجاءت تصريحات الوزير الفرنسي في أعقاب اجتماع في روما لعشرة وزراء خارجية برئاسة مشتركة إيطالية-تونسية.

ورحب جوبيه بدعوة الحكومة التونسية مجموعات مختلفة من المعارضة السورية للمشاركة في "مؤتمر أصدقاء الشعب السوري" المقرر عقده في تونس في 24 فبراير/شباط الجاري.

وقال جوبيه ردا على سؤال حول دور المعارضة في حل سياسي مقبل إنه "ينبغي اليوم دفع المعارضة إلى التوحد والتنظيم وأخذ جميع التوجهات في عين الاعتبار".

وطالب الوزير الفرنسي المعارضة السورية بأن تضم تحت لوائها "أولئك الذين في الداخل وفي الخارج، ومختلف الفئات، وذلك إذا أردنا بالفعل أن تصبح المعارضة شريكة في الحوار السياسي الكفيل بالخروج من الأزمة".

وقال إن خطة الجامعة العربية للخروج من الأزمة "نالت اجماعا" في "اجتماع 5+5" الذي شاركت فيه ليبيا والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال ومالطا.

يذكر أن تونس كانت قد استضافت أول مؤتمر للمعارضة السورية في ديسمبر/كانون الأول الماضي لكنها لم تعترف رسميا بالمجلس الوطني السوري.

هجوم لبناني على الأسد

في الشأن ذاته، شن الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط هجوما عنيفا على الرئيس السوري بشار الأسد، واصفا تنظيم استفتاء "فوق بحور من الدماء" بأنه "بدعة"، ومعتبرا أن زعماء راحلين مثل ستالين وتشاوشيسكو وصدام حسين كانوا "أكثر حياء" من الرئيس السوري، حسب تعبيره.

وقال جنبلاط في مقال أسبوعي ينشره في جريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه، إن "أكثر الأنظمة قسوة، من (جوزيف) ستالين إلى (نيكولاي) تشاوشيسكو، مرورا بصدام حسين وصولا اإى بعض الحكام العرب الذين رحلوا غير مأسوف عليهم، كانوا يملكون شيئا من الحياء ولا ينظمون استفتاءات شعبية فوق بحور من الدماء".

وانتقد جنبلاط الذي لم يذكر الرئيس السوري بالاسم، موسكو، وهو المعروف بعلاقاته الوثيقة بها. ودعا بشكل غير مباشر إلى رحيل الأسد إليها.

ومضى يقول في مقاله "يا لها من بدعة جديدة أن نرى دولا كبرى تؤيد هذه المسرحية المسماة استفتاء، وهي التي تقدم الدعم العسكري والاستخباراتي والأمني للنظام السوري فيما تكرر في الوقت نفسه معزوفة رفض التدخل الخارجي ليلا ونهارا" معتبرا أن هذه الدول "في استطاعتها توفير المخارج للأزمة السورية".

يذكر أن ثمة علاقات وثيقة بين دروز لبنان الذين يقدر عددهم بنحو 250 ألفا والأقلية الدرزية في سورية التي يقدر عددها بحوالى نصف مليون.

ودعا جنبلاط في الآونة الأخيرة مرارا الجنود الدروز في الجيش السوري إلى رفض تنفيذ الأوامر.

وقال في هذا الصدد "لقد حانت ساعة الفرز داخل طائفة الموحدين الدروز في لبنان وسورية بين من يدعمون النظام السوري ومستعدون لأن يكونوا بمثابة المرتزقة في خدمته، وبين من يؤيدون الشعب السوري في نضاله المستمر نحو سورية ديموقراطية متنوعة".

ولم ينخرط دروز سوريا على نطاق واسع في حركة الاحتجاج ضد النظام السوري، وكذلك الأقلية المسيحية.

وتقلبت علاقة وليد جنبلاط بدمشق، التي مارست لفترة طويلة نفوذا من دون منازع على الحياة السياسية اللبنانية، بين فترات من الفتور والعداء وفترات من التقارب وصولا إلى التحالف الوثيق.

وعمد جنبلاط في نهاية 2009 و2010 إلى مصالحة سورية بعد عداء طويل وزارها مرات عدة، قبل أن يبدأ مجددا بانتقادها بعد بدء الحركة الاحتجاجية وعملية القمع التي تواجه بها.

XS
SM
MD
LG