Accessibility links

logo-print

روسيا تزيد من شحنات الأسلحة إلى سورية


تواجه روسيا غضبا دوليا متناميا بسبب مبيعاتها من الأسلحة لسورية، إلا أنها لا تظهر ما يشير إلى إذعانها للضغوط بل إنها زادت من شحنات الأسلحة التي يقول منتقدون إنها تساعد في بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة.

ويقول منشقون على الحكومة إن روسيا، وهي أكبر مورد أسلحة لسورية، باعت لدمشق ما قيمته نحو مليار دولار من الأسلحة التي تشمل نظم صواريخ في عام 2011 بينما زادت شحنات الأسلحة الصغيرة التي يصعب تتبعها منذ بدء الانتفاضة الشعبية ضد نظام الأسد.

وفي يناير/كانون الثاني أغلقت السفينة الروسية تشاريوت المحملة بأسلحة وذخيرة أجهزة الرادار وأبحرت بهدوء إلى سورية لتجنب جذب انتباه القوى العالمية التي انتابتها مشاعر استياء متزايدة لرفض روسيا والصين دعم قرارات مجلس الأمن التي تهدف إلى إنهاء العنف المستمر في سورية منذ 11 شهرا، حسب ما ذكرت وكالة أنباء رويترز.

ومع تزايد أعمال العنف، بدأت دول عربية وغربية التلميح إلى أنها قد تسلح خصوم الأسد وهو إجراء يقول بعض المحللين السياسيين والعسكريين إنه قد يزيد من احتمال اندلاع حرب أهلية.

وتتهم موسكو الغرب بالانحياز وتقول إن الأسلحة التي تبيعها لم يستخدمها الموالون للأسد في قتل 7000 شخص وهو الرقم الذي تستخدمه الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان مع اشتداد حدة أعمال العنف.

لكن الجنود المنشقين ومسؤولا يقولون إن تجارة الأسلحة الصغيرة بين موسكو ودمشق تزدهر وإن الحكومة ضاعفت ميزانيتها العسكرية في عام 2011 لسداد تكاليف الحملة ضد المعارضة.

وقال محمود سليمان حاج حمد الرئيس السابق لمراجعي ومفتشي الحسابات بوزارة الدفاع السورية الذي انشق على الحكومة في يناير/كانون الثاني إن مبالغ الإنفاق لوزارة الدفاع تضاعفت في المتوسط لعام 2011.

وقال في اتصال هاتفي من القاهرة إن الأسلحة الروسية تمثل 50 في المئة من كل الصفقات قبل حملة الأسد على المحتجين . وأضاف أن الصين وكوريا الشمالية قدمتا لسورية 30 في المئة وقدمت إيران وموردون آخرون 20 في المئة.

وقال إن الحكومة عززت ميزانية الدفاع وواردات الأسلحة من خلال خفض النفقات في مجالات مثل التعليم والصحة بنسبة تصل إلى 30 في المئة.

وقال إنه قبل الانتفاضة كانت تجارة الأسلحة بين روسيا وسورية تتم في نطاق أضيق وإنه في الآونة الأخيرة بدأت روسيا تزود سورية بمزيد من الأسلحة.

وقال إنه بحسب المعلومات المتوفرة لديه فإن روسيا كانت ترسل شحنات شهرية في إشارة إلى شحنات سبقت انشقاقه على الحكومة في شهر يناير/كانون الثاني.

وتظهر بيانات الشحن لتومسون رويترز أن أربع سفن شحن على الأقل منذ ديسمبر/كانون الأول غادرت ميناء أوكتيابرسك على البحر الأسود الذي تستخدمه مؤسسة روسوبورونيكسبورت لصادرات الأسلحة الروسية في إرسال شحنات الأسلحة وأنها توجهت أو وصلت إلى ميناء طرطوس السوري.

وفي تطور منفصل رست سفينة الشحن الروسية تشاريوت في ميناء ليماسول القبرصي أثناء طقس عاصف في منتصف يناير/كانون الثاني. ووعدت بتغيير مسارها وفقا لحظر الاتحاد الأوروبي على شحنات الأسلحة لسورية لكن بعد ساعات من مغادرة ليماسول عادت وغيرت مسارها إلى سورية.

وقال مصدر قبرصي إنها كانت تحمل شحنة ذخيرة وذكر مصدر أمن أوروبي أن السفينة كانت تنقل ذخيرة وبنادق قنص من النوع المستخدم بدرجة متزايدة من جانب القوات الحكومية السورية ضد المحتجين.

وقال المصدر أيضا إن المصنعين الروس ضاعفوا حجم الإنتاج لتلبية الطلب من سورية وقال صاحب السفينة ويستبيرج إن السفينة كانت تحمل "شحنة خطيرة".

مما يذكر أن سورية تستضيف منشأة بحرية روسية على ساحلها على البحر المتوسط وهو موقع نادر في الخارج للجيش الروسي. ودمشق من الزبائن الذين يقبلون على الأسلحة الروسية منذ الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1973 عندما استخدمت سورية أسلحة سوفياتية الصنع ضد إسرائيل التي تحصل على معظم أسلحتها من الولايات المتحدة.

وربما كان الأسد أوثق حليف لروسيا في منطقة أدت الاضطرابات فيها خلال عام إلى تعطيل جهودها لتكريس نفوذ سياسي واقتصادي.

ويعمل كثير من مستشاري الأسلحة الروس في سورية وقال مصدر مقرب من مؤسسة روسوبورونيكسبورت إن الشركة لها مكتب يعمل به نحو 20 شخصا في سورية.

وقال مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات "كاست" وهو مؤسسة أبحاث عسكرية مقرها موسكو إن روسيا أرسلت إلى سورية ما قيمته 960 مليون دولار على الأقل من الأسلحة الثقيلة التي تشمل عدة نظم صاروخية في عام 2011 وأن لها عقودا لم تتم قيمتها أربعة مليارات دولار.

وكانت روسيا والصين قد استخدمتا حق النقض "الفيتو" ضد قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 2011 كان سيؤدي إلى فرض حظر دولي على صادرات الأسلحة إلى سورية كما عرقلت الدولتان استصدار قرار هذا الشهر يدعو الأسد إلى التنحي.

ووصفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون استخدام حق النقض هذا الشهر من جانب روسيا والصين بأنه "مثير للسخرية"، فيما قالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن أي مزيد من إراقة الدماء سيلطخ أياديهم.

وقالت اليس جاي مديرة جماعة حملة افاز ومقرها في بريطانيا، إن هناك "حاجة عاجلة لحظر الأسلحة".

وقال حمد المفتش السابق بوزارة الدفاع السورية إن العديد من مبيعات الأسلحة الصغيرة الروسية يتم تنفيذها من خلال تجار. ولم يتضح إن كانوا يحصلون على موافقة الكرملين على مبيعات الأسلحة.

ونفى سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين ضلوع موسكو في تفاقم الصراع في سورية "خاصة أن ما نسلمه ليس هو ما يمكن أن يستخدم في إطلاق الرصاص على المتظاهرين."

وأشارت روسيا إلى أن الأسلحة التي يستخدمها الجيش السوري ضد قوات وصفها الأسد بأنها تتكون من إرهابيين مدعومين من الخارج وعصابات مسلحة ليست من منشأ روسي وإنما نسخا من الأسلحة السوفياتية.

ويقول محللون عسكريون إن سورية تتلقى أسلحة من إيران حليفها القديم التي لديها نسخا من أسلحة الحقبة السوفياتية أو نسخا من أسلحة صينية الصنع.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وي مين في الأسبوع الماضي أي تلميح بأن بكين شحنت أسلحة إلى سورية عبر إيران.

لكن شحنات الأسلحة الروسية إلى سورية أصبحت متكررة حتى أن الجنود المنشقين يحاولون تتبع الشحنات من موانئ سورية إلى قواعد عسكرية في الداخل.

XS
SM
MD
LG