Accessibility links

ذكرى الثورة الليبية.. تحديات بناء الدولة الجديدة


قبل عام تدفق العشرات ثم المئات فالآلاف إلى شوارع مدن ليبيا وبلداتها لتبدأ ثورة الليبيين ضد نظام العقيد معمر القذافي، ويواجه المتظاهرون السلميون قمعا أمنيا فيسقط قتلى ويتحول التظاهر السلمي إلى صراع مسلح استمر شهورا عدة وانتهى بقتل القذافي وتداعي أركان نظامه.

وبدأ الليبيون بعدها مرحلة البناء وإعادة الإعمار بقيادة المجلس الوطني الانتقالي.

لكن الطريق ما زال في بدايته والتحديات تبدو جمة كما أوضح أحمد الدايخ عضو المجلس الانتقالي.

وقال الدايخ للمنطقة الحرة: "انتقلنا إلى مرحلة أخرى نضالية جديدة تتمثل في مرحلة البناء. هذه المرحلة يوجد بها الكثير من التحديات وعلى رأسها انتشار السلاح واستيعاب الثوار الذين رجعوا من الجبهات".

كما تطرق الدايخ إلى ما وصفه بتحدي بناء المؤسسات مشيرا إلى أن "ليبيا كانت خاوية من المؤسسات وهي الآن بصدد التعامل مع هذا التحدي الجديد".

وأجمل فضيل محمد الامين رئيس المجلس الاميركي الليبي في واشنطن التحديات التي تواجه ليبيا في عبارة واحدة وهي "تحقيق الاستقرار".

وقال الأمين للمنطقة الحرة إن "نريد نوعا من الاستقرار على المستوى الأمني. الوضع الاقتصادي أيضا يحتاج للاستقرار بما يوفر الفرص الأساسية لإعادة الحياة العامة لطبيعتها".

أما عبد القادر بن سعود الناشط السياسي الليبي فقال للمنطقة الحرة إن "الوضع القائم في ليبيا يكتنفه الغموض والضبابية".

وأشار دانيال سيروار الأستاذ بكلية جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن إلى وجود مشاكل على المدى الطويل تعتري المشهد الليبي.

وأضاف سيروار للمنطقة الحرة قائلا إن "أمام الليبيين الكثير من المشاكل على المدى الأبعد بما فيها كتابة الدستور والإعداد للانتخابات وإجراؤها".

أداء المجلس الانتقالي

وبعد مقتل القذافي في العشرين من أكتوبر تشرين أول الماضي، بدأ المجلس الوطني الانتقالي التجهيز للمرحلة الجديدة وتهيئة الأجواء للمرحلة الانتقالية وتشكيل حكومة جديدة. لكن البعض انتقد أداء المجلس خلال الشهور الماضية ومنهم هناء القطران إحدى شابات ثورة السابع عشر من فبراير.

وقالت القطران للمنطقة الحرة إن "بعض المنهج الذي تم اتباعه في الفترة الماضية يمكن أن يكون مثل منهج القذافي. فهناك عدم شفافية ومنطق التخوين ضد بعض الأحزاب والجماعات. هذا أمر ينقض مسار الديمقراطية".

وقالت القطران إنه ليس ضروريا أن يكون "المجلس في المقدمة في مرحلة ما بعد الثورة".

ودعا عبد القادر بن سعود الناشط السياسي الليبي إلى مزيد من الخطوات الملموسة على الأرض.

وأضاف بن سعود قائلا: "أشفق على المجلس الانتقالي. ولكن نريد أن نرى نتيجة".

وعزا فضيل محمد الامين رئيس المجلس الاميركي الليبي في واشنطن ذلك التباين في أداء المجلس الانتقالي إلى ما وصفه "بالقدرة المحدودة للمجلس إضافة إلى الخبرة السياسية الضعيفة لدى الليبيين".

وقال أحمد الدايخ عضو المجلس الانتقالي إن المجلس يبذل ما بوسعه لكن الأداء يشوبه التقصير في بعض الأحيان.

كما أشار الدايخ إلى أحد التحديات الهامة التي تُصعِّب من عمل المجلس وهي أن المجلس "لا يبسط كامل سلطته على كامل التراب الليبي وهو ما يسبب مشكلة كبيرة".

انتشار السلاح والميليشيات

مشكلة أخرى تؤرق الليبيين في المرحلة الانتقالية وهي انتشار السلاح، التي يرى فيها البعض المشكلة الأكبر في المرحلة الراهنة، ومنهم عبد القادر بن سعود الناشط السياسي الليبي الذي قال إن "مشكلة ليبيا الأساسية والتي ستحل من خلفها كل المشاكل هي انتشار السلاح. والمجلس الانتقالي الليبي لم يجمع هذا السلاح حتى الآن".

وفي المقابل، أكد أحمد الدايخ عضو المجلس الانتقالي أن الحكومة "تبذل جهدا كبيرا لجمع السلاح من الشوارع".

ويخشى البعض من انتشار السلاح واستخدامه في الصراع على السلطة. وقال عبد القادر بن سعود إن "صراعا على السلطة بدأ بالفعل" بمجرد سقوط القذافي.

وأوضح دانيال سيروار الأستاذ بكلية جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن أن هذا الأمر يجعل من الميليشيات والكتائب التي شاركت في الحرب السابقة، أكبر تحد يواجه البلاد. وأضاف قائلا: "أكبر تحد يواجهونه الآن هو كيفية التعامل مع الميليشيات المختلفة التي شاركت في الإطاحة بالقذافي والتي لا تخضع لأي قيادة مركزية في الوقت الراهن مما يجعل تلك الميليشيات مشكلة كبرى في الوقت الحالي".

بيد أن أحمد الدايخ عضو المجلس الانتقالي قلل من شأن تلك المخاوف بشأن الصراع على السلطة والميليشيات قائلا: "الصراعات التي نسمع عنها بين الحين والآخر لا تعدو أن تكون صراعات قبلية وفي بعض الأحيان لا تعدو كونها صراعات عائلية".

وقال فضيل محمد الامين رئيس المجلس الاميركي الليبي عن بعد آخر وهو بقايا النظام البائد إنه "لا يمكن استثناء بقايا النظام القديم. فهناك منظومة كانت مستفيدة من النظام القديم".

لكن عبد القادر بن سعود الناشط السياسي الليبي أصر على أن ما يحدث هو صراع على السلطة و"أن نظام القذافي أصبح من الماضي".

قانون الانتخابات

وكان المجلس الانتقالي أعلن مطلع الشهر عن قانون الانتخابات الذي سيتم بموجبه انتخاب أعضاء المؤتمر الوطني العام في يونيو حزيران والذي سيكون السلطة التشريعية المؤقتة للبلاد.

لكن بن سعود انتقد القانون الجديد قائلا: "القانون أصدر في وضعية غامضة ولم يحصل عليه استفتاء. من له الحق في وضع القانون؟" وأقر أحمد الدايخ عضو المجلس "بحدوث مشاكل ومشاحنات أثناء إعداد ذلك القانون".

وأوضحت هناء القطران من شباب الثورة الليبية أن ما يتطلعون إليه هو "جسم توافقي منتخب يمثل كافة أطياف الشعب الليبي".

وحذر فضيل محمد الامين رئيس المجلس الاميركي الليبي من "التشرذم في تلك المرحلة".

وقال دانيال سيروار الأستاذ بكلية جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن إن ما يهم الآن "هو بدء العملية. وإذا لم ينجح قانون ما في هذه المرة فيمكن تغييره في المرة التالية".

الإسلاميون

ويرجح مراقبون أن تفرز الانتخابات القادمة أغلبية ذات مرجعية إسلامية كما كان الحال في دول الربيع العربي الأخرى. وقال سيروار إنه "بشكل عام، سيحرز الإسلاميون نصرا في ليبيا لأنه لا يوجد علمانيون هناك.

السؤال هل يمكن صياغة سياسات تستمد مرجعيتها من الإسلام. وعلى كل الأحوال هذا أمر طبيعي وهو ما حدث في تونس ومصر".

وأشار أحمد الدايخ عضو المجلس إلى أنه لا يوجد ما يثير القلق بشأن وصول الإسلاميين للحكم. وأضاف الدايخ: "هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة فيوجد عندنا التيار السلفي المعتدل الذي يؤمن بممارسة العملية السياسية. توجد لدينا أيضا جماعة الإخوان المسلمين التي تشكل حزبا وطنيا نصفه من غير الإسلاميين".

وقالت هناء القطران من شباب الثورة الليبية إنه "لا توجد مخاوف بشأن هذا الأمر طالما اتفق الشعب الليبي وكان هذا هو اختيارهم".

قوانين وتنمية

والآن ما هو المطلوب للمرحلة المقبلة؟ عبد القادر بن سعود الناشط السياسي الليبي قال إن ترتيب الأولويات أمر ضروري.

وأضاف بن سعود: "يجب أن يوضع دستور للدولة تضعه هيئة دستورية مستقلة. هذا الدستور يستفى عليه الشعب. ويوضع أيضا قانون جنائي وأحوال شخصية من لجنة مستقلة. يفترض أن نتتبع هذه الخطوات. هذا بالإضافة إلى الشروع في بناء الجيش الوطني".

أما هناء القطران فقالت إنهم يتطلعون لمزيد من "المشروعات التنموية" في كل المجالات.

XS
SM
MD
LG