Accessibility links

logo-print

قصف مكثف لحمص وواشنطن تلمح لخيارات أخرى للتعامل مع الأزمة السورية


تواصل القوات التابعة للرئيس السوري بشار الأسد قصفها لحي بابا عمرو في مدينة حمص لليوم العشرين على التوالي، وقد حولت المباني إلى أنقاض وقتلت أكثر من 80 شخصا بينهم صحافيان غربيان، فيما لمحت واشنطن إلى أنها قد تدرس خيارات أخرى للتعامل مع الأزمة السورية في حال استعصاء الحل السياسي.

وقال ناشطون لوكالة رويترز للأنباء إن أكثر من 60 جثة لمقاتلي المعارضة والمدنيين انتشلت أمس الأربعاء من حي بابا عمرو وحده.

وأظهرت لقطات فيديو وضعها ناشطون من المعارضة على الانترنت المباني المدمرة والشوارع المهجورة وأطباء يعالجون المدنين الجرحى في أحوال بدائية في الحي.

وقال ناشطون إن الجيش يمنع وصول الإمدادات الطبية والكهرباء مقطوعة 15 ساعة يوميا، والمستشفيات والمدارس ومعظم أماكن العمل والمتاجر مغلقة كما أن المكاتب الحكومية مغلقة أيضا.

النظام يجب أن يرحل

وقد وصف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مقتل صحافيين أحدهما المصور الفرنسي ريمي أوكليك والأميركية ماري كولفن التي تعمل لدى صحيفة صنداي تايمز البريطانية بأنه عملية اغتيال وأن حكم الأسد يتعين أن ينتهي.

وأضاف ساركوزي "كفى. إن النظام يجب أن يرحل وما من سبب يمنع السوريين من حقهم في أن يعيشوا حياتهم ويختاروا مصيرهم بإرادتهم. لو لم يكن هناك صحفيون لازدادت المجازر سوءا".

من جانبها، استدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير السوري في لندن سامي خيامي على خلفية مقتل الصحافيين، فيما طالبت فرنسا وبريطانيا بتوفير العلاج الطبي على وجه السرعة لثلاثة صحافيين غربيين آخرين أصيبوا في الهجوم على منزل في حمص.

في هذا الإطار، قال المتحدث باسم الهيئة العامة للثورة في مدينة حمص هادي العبد الله إن القصف شمل أيضا حي الإنشاءات والخالدية، مشيرا في حوار مع "راديو سوا" إلى الخطورة المحيطة بحياة الصحافيين الأجانب الذين جرحوا جراء قصف مركز إعلامي موقت، أمس الأربعاء.

مساعدات إنسانية

في الوقت نفسه، من المتوقع أن يهيمن الوضع الإنساني المتفاقم في حمص وبلدات محاصرة أخرى على محادثات مؤتمر "أصدقاء سورية" الذي سيعقد في تونس يوم غد الجمعة بمشاركة الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية وتركيا ودول أخرى تطالب الأسد بوقف إراقة الدماء والتخلي عن السلطة.

وفي إطار الجهود لجلب مساعدات إغاثة للمدنيين في حمص، أجرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر محادثات مع الحكومة السورية أمس الأربعاء للترتيب لوقفة في القتال.

وأجرى رئيس اللجنة جاكوب كالينبرغر محادثات في جنيف مع بسمة قضماني وهي مسؤولة رفيعة بالمجلس الوطني السوري المعارض بشأن مبادرة اللجنة لهدنة يومية مدتها ساعتان.

وقالت بسمة إن المجلس الوطني السوري يريد ثلاثة ممرات أمنة على الأقل لقوافل المساعدات الإنسانية للوصول إلى المدن السورية أحدها من لبنان إلى حمص والثاني من الأردن إلى درعا والثالث من تركيا إلى إدلب.

بدورها، قالت روسيا إنها تسعى إلى إقامة ممر أمن لقوافل المساعدات إلى المدنيين المحاصرين في أعمال العنف. من جانبها، قالت الأمم المتحدة إن مسؤولة الشؤون الإنسانية فاليري أموس ستتوجه إلى سورية قريبا في محاولة لتأمين دخول عمال المساعدات لتوصيل مساعدة عاجلة للمحاصرين في مناطق الصراع في البلاد.

خيارات أخرى

في غضون ذلك، لمحت الولايات المتحدة التي تعارض حتى الآن التدخل العسكري في سورية إلى أنه إذا كان الحل السياسي للأزمة مستحيلا فإنها قد تدرس خيارات أخرى. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "ما نزال نرى أن الحل السياسي هو الشيء المطلوب في سورية".

وأضاف "لا نريد اتخاذ إجراءات تساهم في تعزيز الطابع العسكري للصراع في سورية لأن ذلك قد يهوي بالبلاد في مسار محفوف بالمخاطر لكننا لا نستبعد اتخاذ إجراءات إضافية".

من جانبه، دعا السناتور الأميركي جون ماكين المجتمع الدولي إلى مساعدة السوريين ووقف ما وصفه بالمجزرة في سورية، مجددا الدعوة لتسليح المعارضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال ماكين في مؤتمر صحافي خلال زيارته إلى العاصمة الليبية طرابلس يوم الأربعاء "العالم أتى لمساعدة شعب كوسوفو. العالم جاء لمساعدة شعب البوسنة. السوريون يتعرضون لمجازر وعلى العالم مساعدة هؤلاء الناس".

وأضاف "علينا التفكير في كل الاحتمالات، من إقامة مناطق لتسليم الأسلحة إلى من يقاتلون الأسد والذين يدافعون عن أنفسهم، من المؤكد أن المعارضة السورية تحتاج دعما تقنيا وطبيا".

وكان ماكين قد دعا الاثنين الماضي من العاصمة المصرية القاهرة إلى تسليح المعارضة السورية من دون الدعوة إلى مساعدة أميركية مباشرة.

XS
SM
MD
LG