Accessibility links

كلينتون تصل تونس للمشاركة في مؤتمر أصدقاء سورية


وصلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الجمعة إلى تونس للمشاركة في مؤتمر أصدقاء سورية، الذي يعقد بمشاركة أكثر من 60 دولة مع غياب روسيا والصين، لمناقشة كيفية حل الأزمة السورية بالطرق السلمية.

وافتتح المؤتمر بعد ظهر الجمعة بالتوقيت المحلي في الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية، بحضور دول عربية وأوروبية والولايات المتحدة وتركيا وبعض أطياف المعارضة السورية، في غياب هيئة التنسيق الوطنية، ابرز تكتل للمعارضين داخل سورية.

وقال المجلس الوطني السوري في بيان يضم مطالب من سبع نقاط قدمه للمجموعة الدولية التي بدأت اجتماعاتها في تونس، إنه إذا لم يقبل النظام بنود المبادرة السياسية التي وضعتها جامعة الدول العربية ويوقف العنف ضد المدنيين، فإن مجموعة "أصدقاء سورية" يجب ألا تمنع الدول من مساعدة المعارضة السورية، عن طريق توفير المستشارين العسكريين والتدريب وتقديم الأسلحة للمعارضة للدفاع عن نفسها.

كما أفادت مصادر من المعارضة السورية، بأن جهودا تجري لكي يحصل الجيش الحر على مضادات للطائرات ودبابات.

ويقول حسّان الهاشمي، المكلف مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني السوري، إنه يتوخى من المؤتمر أن يعترف بالمجلس كممثل للشعب السوري. ويضيف في مقابلة مع "راديو سوا":

"نحن جئنا للمؤتمر من أجل تأكيد ما تم التوافق عليه في الفترة السابقة، وهو أن المؤتمر سوف يعلن اعترافه بالمجلس الوطني السوري كممثل للشعب السوري، وسوف يقدم مقترحات لأجل إيصال المساعدات الإنسانية من خلال ممرات آمنة للشعب السوري، ويقوم بكل ما من شأنه أن يكفل أو يعجل بإيقاف فوري لآلة القمع والقتل داخل الأراضي السورية التي يقوم بها النظام".

ويحضر المؤتمر كبار المسؤولين من الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان العربية والإسلامية، إلا أن روسيا والصين اللتين استخدمتا حق النقض في مجلس الأمن عند التصويت على مشروع قرار يدين الحكومة السورية مؤخرا، أعلنتا عدم مشاركتهما.

ويتوقع أن يقدم المؤتمر دعما للمعارضة السورية من خلال الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري.

وعلمت وكالة رويترز أن مسودة البيان الختامي التي ستصدر عن المؤتمر ستطالب السلطات السورية بالسماح بإيصال المساعدات بشكل فوري إلى مدن حمص ودرعا والزبداني وباقي المناطق المحاصرة الأخرى.

وستدعو المسودة دمشق إلى "إيقاف كل أشكال العنف بشكل فوري" متعهدة بنقل الإمدادات الإنسانية إلى سورية في غضون 48 ساعة في حال أوقفت سورية "هجومها على المناطق المدنية وسمحت بالدخول إليها".

وفي غياب خطط جاهزة للتدخل العسكري، من المرجح أن يركز المشاركون في المؤتمر على تقديم الدعم الإنساني للمناطق المنكوبة، لكن المسودة تدعو البلدان المشاركة على الالتزام بتطبيق العقوبات على الحكومة السورية بهدف حملها على إيقاف العنف.

ويرى بعض المحللين السياسيين، طبقا لما ذكرته وكالة أنباء موسكو أن البيان المنتظر صدوره في ختام المؤتمر، الذي تسربت أجزاء منه، هو مجرد بيان شكلي، لن يحدد أي هيكليات أو خطط فعلية يمكن تنفيذها، من أجل زيادة الضغط السياسي والإعلامي على روسيا في محاولة لإحراجها، ووقف دعمها للنظام السوري.

وتثني المسودة على المجلس الوطني السوري الذي سيشارك في المؤتمر، لكنه "لا يعترف به ممثلا شرعيا للسوريين الراغبين في تغيير ديموقراطي سلمي" بسورية.

وأشادت المسودة بالحركة الاحتجاجية داخل سورية منوهة بـ"شجاعة وتصميم السوريين على الأرض الذين يمثلون طليعة الشعب السوري الساعين للحرية والكرامة".

وقال دبلوماسي إن المسودة لا تزال تخضع للتعديلات.

وأشارت المسودة إلى أن جامعة الدول العربية تحث مجلس الأمن الدولي على إصدار قرار بتشكيل قوة حفظ سلام مشتركة بين الدول العربية وأعضاء آخرين في الأمم المتحدة، بعد التوصل إلى توقف الانتهاكات التي يرتكبها النظام السوري.

تونس تقترح حلا سياسيا

وفي نفس السياق، استبعد وزير خارجية تونس رفيق عبد السلام أن يلجأ المجتمع الدولي إلى الخيار العسكري لحل الأزمة في سورية، خلال المؤتمر الخاص بأصدقاء سوريا الذي بدأ أعماله. وقال الوزير التونسي في تصريحات خص بها "راديو سوا":

"نحن لا نتوقع اللجوء إلى الحل العسكري وإن هذا المؤتمر سيوجه رسالة قوية واضحة للنظام السوري بضرورة الكف عن قتل المدنيين والاستجابة للمطالب المشروعة للشعب السوري، مطالبة بالحرية والكرامة والديموقراطية، هذه أمور متفق عليها وكذلك يؤكد المؤتمر على فتح ممرات آمنة لإغاثة المدنيين في المناطق المتضررة، كما يؤكد على ضرورة الإصلاح الجذري للقضية السياسية بما يستجيب لتطلعات الشعب السوري".

وعن البيان الختامي، قال الوزير التونسي "إنني أتوقع أن يكون هناك اتفاق ختامي، سيكون هناك بيان باسم رئاسة المجلس يتضمن خلاصة أساسية ويمهد لعقد مؤتمر لاحق ينعقد في اسطنبول يليه مؤتمر آخر في باريس".

من جهة أخرى، قال الوزير عبد السلام إن الانقسام الواضح في صفوف المعارضة السورية هو الذي أدى إلى التأخر في الاعتراف بالمجلس الوطني ممثلا للشعب السوري وأضاف:

"ولكن الصورة ليست قاتمة، هناك خطوات تبذل على هذا الصعيد وتقدم عملي في المفاوضات والحوار بين فصائل المعارضة السورية، ونتوقع أن يصلوا في القريب العاجل إلى وجود يشمل جميع قوات المعارضة وقوى الثورة السورية".

وقلل الوزير من أهمية غياب كل من روسيا والصين، وقال إن الغياب لن يؤثر على نتائج المؤتمر.

"كان بودنا أن تحضر روسيا ليكون هناك إجماع ووفاق دولي حول القضايا الأساسية وعلى الأقل حول التوجهات الأساسية، ولكن للأسف اختارت روسيا والصين الغياب عن هذا المؤتمر، ثم لا علاقة لتونس بهذا لأن علاقة تونس بروسيا والصين جيدة وهذا يتعلق بتوازنات المنطقة والملف السوري على وجه التحديد، لكن لا أتصور أن يؤثر هذا على أشغال المؤتمر، لأن هناك إرادة مشتركة وإن هناك ما يشبه الإجماع والتوجهات الكبرى في التعامل مع الملف السوري".

حل سياسي وقوات حفظ سلام

من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة التونسية عدنان منصر إن بلاده ستقترح حلاً سياسياً للازمة السورية تتضمن الاستعانة بقوات حفظ سلام، وأوضح منصر:

" تونس ستقدم خطة للعمل تستهدف حل الأزمة السورية ضمن نفس السيناريو الذي تم من خلاله حل الأزمة اليمنية. الخطة تتضمن تدخلا دبلوماسياً ودوراً مهماً لروسيا والصين اللتين ستقومان بدور في إقناع السلطات السورية من أجل التنحي عن السلطة، خصوصا في ظل فقدانها للشرعية وفي ظل عدم إمكانية الوصول إلى حل سلمي للأزمة بوجودها في السلطة".

في المقابل، قالت عضو مجلس الوطني السوري مرح البقاعي إن المجلس سيقدم خلال الاجتماع خطة للمرحلة الانتقالية في سورية.وأضافت في مقابلة مع "راديو سوا":

"هناك رؤية موحدة للمجلس الوطني لفترة انتقالية، وهناك ورقة تمت صياغتها تتضمن كل الآراء، يعني آراء الجميع موجودة في الورقة وسيكون هناك حضور للمكتب التنفيذي وبعض الآراء من خارج المجلس التنفيذي في اجتماع اليوم".

بدوره، قال عضو مكتب العلاقات الخارجية في المجلس محمد ياسين النجار إن الاجتماع يعتزم استخدام لغة حازمة مع نظام الرئيس بشار الأسد، مضيفاً "سوف يكون هناك دعوة صارمة حازمة من المؤتمر سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة للنظام، بحيث يعرف العالم أنه لن يستطيع أن يستمر السكوت والتغاضي عن جرائمه".

دعوة للتدخل العسكري

من جهته، دعا المستشار الديني السابق للرئيس السوري بشار الأسد الشيخ إحسان البعدراني الذي انشق خلال الأزمة، إلى التدخل عسكريا في سورية لإنهاء نظام الأسد.

وقال خلال لقاء مع "راديو سوا": "أقول إننا نناشد الرئيس الأميركي السيد باراك أوباما، نناشده إنقاذ شعب سورية وإغاثة أطفالنا ونساءنا وشبابنا وشيوخنا وترابنا الوطني، ونشترط لهذا تشكيل ائتلاف دولي عسكري خارج مجلس الأمن أن ينقذنا من بشار الأسد شرط ألا تدمر سورية".

تحذير من تسليح المعارضة

وتأكيدا للحل السلمي والحوار، حذرت جامعة الدول العربية من مغبة تسليح المعارضة السورية، وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي في تصريح لـ "راديو سوا" من تونس التي وصلها للمشاركة في مؤتمر أصدقاء سورية، إن تسليح المعارضة سيزيد الأمور تعقيدا في البلاد التي تشهد بالفعل حربا أهلية.

وألمح بن حلي إلى أن "عملية التسليح، نحن نرى أنها ستزيد من تعقيد الأمور وليس لحلها، أنا إذا ذهبت في هذا المنحى فإن ذلك سيدفع نحو حرب أهلية، تسليح فريق ضد فريق، بل العكس فإن الحكومة التي هي مسلحة تقوم الآن بأعمال قمعية وهي التي ينبغي أن تكف عنها، وتتوجه نحو الحل السلمي حتى يكون الحوار هو المسار الأساسي والمسار السلمي لحل الأزمة".

وأكد بن حلي استعداد الجامعة العربية الاعتراف بالمجلس الوطني السوري بأنه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، لكنه قال:

"الجامعة العربية، ما تتفق عليه الدول في إطار اجتماعات الجامعة العربية يؤخذ، والأمانة العامة ملتزمة بمتابعة تنفيذه، لكن في مثل هذه المؤتمرات التي تجمع أكثر من 60 دولة ومنظمة، كل طرف يعبر عن وجهة نظره، لكن نحن مرتبطين وملتزمين بما يتخذ من قرارات داخل الجامعة العربية، عندما يتخذ أي قرار في الأمانة العامة فإن الأمين العام ومساعده ملتزمان بمتابعة التنفيذ".

وأبلغ بن حلي "راديو سوا" أن البيان الختامي سيتطرق للعديد من النواحي، وعلى رأسها الإنسانية، موضحا:

"الدول الحاضرة ستعبر عن وجهات نظرها وراح يكون هناك بيان ختامي يعكس ويترجم مواقف المجتمعين بالنسبة للقضايا الأساسية المرتبطة بمعالجة هذه الأزمة، سواء من النواحي الإنسانية أو النواحي السياسية أو النواحي الأمنية التي هي تتعلق ليس فقط بسورية كدولة مهمة أو دولة محورية، وإنما حتى في المنطقة المحيطة بها".

وأشار بن حلي إلى أن المؤتمر سيتطرق أيضا إلى مهمة كوفي عنان المبعوث الخاص لكل من الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية ونائبه الذي سيكون عربيا، وقال إن التعيين ليس نهائيا لأن المسألة تتطلب موافقة جميع الأطراف.

"في أطراف أخرى، يعني مثلا الحكومة السورية لا بد أن يكون لها رأي، لأن العملية سياسية، المعارضة السورية يجب أن يكون لها رأي أيضا، على العموم ما زلنا في إطار المناقشات الأولية، ولكن الإعلان عن اسمه بشكل مبدئي، وهو شخصية معروفة على المستوى الدولي وشخصية محترمة وله تجربة ثرية في إطار الأمم المتحدة وسيوظف خبرته من أجل إيجاد مخرج سياسي لهذه الأزمة".

بدوره، قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة والمبعوث العربي الأممي المشترك إلى سورية كوفي عنان إنه قبل المهمة الموكلة إليه داعياً جميع الأطراف للتعاون معه من اجل إكمال المهمة بنجاح.

في سياق آخر، أعلنت السفارة الفرنسية في دمشق عودة السفير أيرك شيفالييه قبل نحو أسبوعين بعد أن تم استدعاءه من قبل باريس احتجاجاً على تعامل سورية مع المحتجين على أراضيها.

وفي المواقف الخليجية، دعا خمسة نواب من المعارضة في الكويت، بينهم رئيس البرلمان أحمد السعدون إلى تعليق العمل بكل اتفاقيات التعاون الاقتصادي بين الكويت وسورية.

وقدم النواب الخمسة مشروع قانون ينص على قيام الحكومة بإلغاء الاتفاقيات وتعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسيمنع القانون في حال الموافقة عليه تقديم أي قروض لدمشق.

وكانت الكويت قد طردت الشهر الماضي السفير السوري من أراضيها أسوة بما قامت به كل دول مجلس التعاون الخليجي.

مساعدات يابانية للاجئين السوريين

على صعيد منفصل، أعلنت اليابان الجمعة أنها ستقدم مساعدات بقيمة ثلاثة ملايين دولار للاجئين السوريين الذين تضرروا من الأحداث الأخيرة في بلادهم، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية اليابانية. وتشير منظمات عالمية إلى أن عدد اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة يصل إلى نحو 20 ألفا منتشرين في تركيا ولبنان والأردن.

XS
SM
MD
LG