Accessibility links

أوباما مرتاح لنتائج قمة أصدقاء سورية وكلينتون تدعو للضغط على روسيا والصين


أعرب باراك أوباما الجمعة عن استعداده لاستخدام "كل الأدوات المتوافرة لمنع المجازر" في سورية، معتبرا في الوقت نفسه أن الوحدة الدولية التي تجلت في مؤتمر تونس حول سورية "تشجعه".

وصرح أوباما للصحافيين في البيت الأبيض: "كل شخص منا رأى الصور المروعة الآتية من سورية، مؤخرا من حمص، يعتبر أنه من الضروري حتما أن يتحد المجتمع الدولي ويوجه رسالة واضحة إلى الأسد".

وأضاف أوباما بعد لقاء مع رئيسة الحكومة الدنمركية هيلي ثورنينغ شميت أن على الأسد أن يفهم أن "ساعة نقل السلطة أتت، حان الوقت لرحيل النظام، حان الوقت لوقف قتل السوريين من جانب حكومتهم".

كما أشار أوباما إلى أن "الوحدة الدولية التي نحن في صدد بنائها خلال اجتماع أصدقاء سورية الجمعة في تونس أمر مشجع"، وذلك بعيد انتهاء أعمال المؤتمر الذي شاركت فيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.

وتابع: "سنواصل ممارسة ضغط كبير على النظام السوري والبحث عن كل الأدوات المتوفرة لمنع المجازر بحق المدنيين في سورية، من المهم ألا نكون مجرد متفرجين على هذه الأحداث".

دفع الصين وروسيا لتغيير موقفهما

من ناجيتها، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الجمعة أنه ينبغي أن يسعى المجتمع الدولي إلى تغيير موقف الصين وروسيا المعارض لأي إجراء يرمي إلى وقف القمع الذي يمارسه النظام السوري.

وقالت كلينتون للصحافيين بعد مؤتمر أصدقاء سورية في تونس: "علينا العمل على تغيير موقف الروس والصينيين". وأضافت: "ينبغي أن يدركوا أنهم يقفون ليس في وجه تطلعات الشعب السوري فحسب، وإنما الربيع العربي برمته".

وقالت كلينتون إن الروس والصينيين "يقولون في الواقع للتونسيين والليبيين وغيرهم في المنطقة: لا نوافق على تمتعكم بالحق في إجراء انتخابات لاختيار قادتكم. أعتقد أن ذلك يجري عكس التاريخ وليس موقفا قابلا للحياة".

وقالت كلينتون إنه كلما أسرع البلدان في "دعم التحرك في مجلس الأمن، كلما أسرعنا في الحصول على قرار يسمح باتخاذ إجراءات ندرك جميعا أنه ينبغي اتخاذها".

وتابعت: "من المؤسف جدا رؤية عضوين دائمين في مجلس الأمن يستخدمان حقهما في النقض عندما يتعرض الناس للقتل من نساء وأطفال وشبان شجعان، إنه أمر مشين وأتساءل إلى جانب من يقفان؟ من الواضح أنهما لا يقفان إلى جانب الشعب السوري".

دعوة لوقف العنف

وإلى ذلك دعا مؤتمر أصدقاء سورية الذي انعقد الجمعة في العاصمة التونسية إلى وقف كافة أعمال العنف "فورا" وفرض المزيد من العقوبات على النظام السوري.

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر: "أكدت مجموعة الأصدقاء على الحاجة الماسة لوقف كافة أعمال العنف فورا". والتزم المشاركون في المؤتمر باتخاذ الخطوات المناسبة لفرض القيود والعقوبات على النظام السوري وأعوانه.

وأضاف البيان أن المؤتمر يريد أن تكون العقوبات رسالة واضحة" تجاه النظام السوري بأنه لا يمكن له مستقبلا الاستمرار في الاعتداء على مواطنيه دونما عقاب.

وتشمل الإجراءات العقابية التي يريدها المؤتمر حظر السفر على أعضاء النظام وتجميد أرصدتهم بالخارج ووقف شراء النفط والاستثمارات في سورية والمعاملات المالية معها وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية.

كما تشمل العقوبات منع وصول الأسلحة وما يتصل بها من عتاد إلى النظام السوري وبحث سبل الحد من قدرة النظام على الحصول على الوقود والتموينات الأخرى المستخدمة لأغراض عسكرية.

كما أعلن المؤتمر دعم المعارضة السورية وأثنت مجموعة الأصدقاء على جهود المجلس الوطني السوري الرامية إلى تكوين هيكل واسع وتمثيلي.

الرئاسة التونسية مرتاحة للمخلصات

وبعد البيان الذي صدر بنتيجة اجتماع أصدقاء سورية في تونس، قال المتحدث باسم الرئاسة التونسية عدنان منصر إن ما صدر عن المؤتمر المذكور، شكل الحد الأدنى المتفق عليه بين الذين شاركوا في المؤتمر وأضاف منصر في مقابلة خاصة مع "راديو سوا": "من المعلوم أن من بين الدول التي حضرت هذا المؤتمر دولا تعارض معارضة مطلقة للتدخل العسكري وتسليح المعارضة، ومنها على سبيل المثال الجزائر التي كانت حاضرة في هذا المؤتمر، ومنها أيضا دول في شمال أوروبا وأيضا دول المغرب العربي وهي إجمالا تعارض التدخل العسكري. أعتقد أنه حصل نوع من التوازن والاتفاق على الحد الأدنى مع التأكيد على أن الأمر لا يتعلق لا بقرارات ولا بتوصيات ولا ببيان، وبالتالي ليس هناك طابع إلزامي لهذه الملخصات. ربما تم تأجيل ذلك لمؤتمرات قادمة. لكن نعتبر أن هذا المؤتمر انتصر للمبادرة العربية وانتصر للاتجاه نحو الحل السلمي، وهذا خلاصة الموقف التونسي وأعتقد أن هذه الملخصات استجابت له، أنه لا يمكن أن تحل نزاعا سياسيا بطريقة عسكرية وتطمح بعد ذلك بأن يحصل استقرار في سورية".

تأكيد على الحل السياسي السلمي

وقال منصر إن ما صدر عن مؤتمر أصدقاء سورية الذي استضافته بلاده يعتبر بمثابة ملخصات لما دار من نقاشات داخل المؤتمر وما قُدّم في كلمات الوفود من أفكار حول كيفية معالجة الأوضاع في سورية، وأضاف منصر في مقابلة خاصة مع "راديو سوا": "هذه الملخصات تؤكد تأكيدا كاملا على الحل السياسي السلمي في سورية. وهذا يمكن أن يعتبر مفاجئة على الرغم من أنه كانت هناك أحيانا مواقف تميل إلى التطرف نحو اتباع الحل العسكري واتباع حل أكثر تشددا وتطالب بقرارات أكثر حسما تجاه الوضع في سورية. والمعني بذلك هو التدخل العسكري الأجنبي أو تسليح المعارضة السورية".

"المؤتمر انتصار للسيناريو اليمني"

وأشار منصر إلى أن معظم الدول التي شاركت في المؤتمر ركزت على مسألة العقوبات الاقتصادية من أجل الضغط على النظام لكي يتنحى عن السلطة معتبراً أن مؤتمر أصدقاء سورية انتصار لفكرة السيناريو اليمني، واضاف لـ"راديو سوا": "إجمالا الدول الأوروبية والولايات المتحدة ركزت على مسألة العقوبات الاقتصادية ضد النظام السوري. بقية الدول الأخرى ركزت على مسألة الحل السياسي والحل السلمي. بالنسبة للدولة التي استضافت هذا المؤتمر كان تأكيد الرئيس منصف المنصف المرزوقي في خطابه في افتتاح هذا المؤتمر تأكيدا كاملا وتاما على الحل السياسي في إطار جملة من الإجراءات وتخيير للسيناريو اليمني على السيناريو الليبي. وفي الحقيقة فإن هذان السيناريوهان هما المطروحان حتى داخل المعارضة السورية، السيناريو اليمني والسيناريو الليبي، أعتقد أن هذا المؤتمر انتصر لفكرة السيناريو اليمني".

اعتراف بالمجلس الوطني السوري

وجاء في البيان أيضا أن مجموعة الأصدقاء تعترف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للسوريين الساعين إلى إحداث تغيير ديموقراطي سلمي واتفقت على تعزيز التزامها الفعلي للمعارضة السورية.

وسجل المؤتمر طلب جامعة الدول العربية الذي تقدمت به إلى مجلس الأمن قصد إصدار قرار بتشكيل قوة حفظ سلام عربية أممية مشتركة بعد انتهاء أعمال العنف.

واتفق المشاركون في المؤتمر على مواصلة النقاشات حول السبل المناسبة لانتشار هذه القوات.

"حمص بلد المجازر وما يحدث أمر مخز"

وفي شأن متصل، وصف جراح فرنسي عائد لتوه من مهمة إنسانية استمرت 19 يوما في سورية، ما تشهده مدينة حمص بأنه "وحشي"، مبديا لوكالة الصحافة الفرنسية ارتياحه لمغادرة أرض "المجازر".

وقال الطبيب السبعيني الذي شارك في تأسيس منظمة "أطباء بلا حدود" إنه تأثر بالقصف وبؤس الناس لكن أيضا بشجاعتهم على رغم ظروف الحياة الصعبة، "ولكن مهمتنا هي الذهاب حيث لا يذهب الآخرون" ومعلنا استعداده للعودة إلى سورية.

وتابع: "كنت حزينا، لقد شاهدت معاناة لا طائل منها، وحشية، الأمر لا يطاق، إنه مخز، الناس يموتون ولا أحد يفعل شيئا".

XS
SM
MD
LG