Accessibility links

logo-print

الصين مرتاحة لرفض مؤتمر تونس التدخل الأجنبي في سوريا حيث قتل العشرات


قتل 31 شخصا بينهم 26 مدنيا في سوريا حيث استؤنفت المفاوضات لإجلاء الصحفيين الأجانب من حمص غداة دعوة وجهها "مؤتمر أصدقاء سوريا" إلى وقف كافة أعمال العنف "فورا" وفرض عقوبات على النظام السوري.

يأتي ذلك عشية انعقاد الدورة السنوية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي أعرب عن رغبته في ممارسة مزيد من الضغوط على النظام السوري بعد نشر تقرير جديد مقلق عن الفظائع المرتكبة في سوريا منذ بداية عمليات القمع.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 26 مدنيا قتلوا السبت بينهم أربع نساء وطفلة بنيران القوات السورية، فيما قتل خمسة من عناصر الأمن في ريف حلب.

وجاء في بيان المرصد ما يلي "استشهد ثلاثة مواطنين بينهم طفل اثر إطلاق النار من حواجز للقوات السورية في بلدة تلبيسة بريف حمص وتسعة مدنيين في عدة أحياء بمدينة حمص".

وفي ريف حماة أضاف المرصد "استشهد ستة مواطنين بينهم فتاتان خلال العمليات العسكرية والأمنية التي تنفذها القوات السورية في قريتي معرزاف والمجدل كما استشهد شاب ووالدته من قرية التريمسة اثر إطلاق الرصاص عليهما من قبل حاجز للقوات النظامية عند دوار مدينة محردة".

وفي ريف حلب، أكد المرصد "مقتل ستة آخرين بينهم امرأة وطفلة في مدينة إعزاز التي تسمع الآن فيها أصوات إطلاق نار كثيف مستمر منذ صباح السبت".

مقتل 5 عناصر أمن

كما سقط خلال الاشتباكات مع مجموعة منشقة خمسة عناصر أمن على الأقل وأصيب 11 آخرون بجراح خطرة في هذه البلدة التي وصلتها قافلة تضم 25 سيارة تحمل عناصر مدججين بالسلاح، بحسب المرصد.

وأشار المرصد إلى وفاة شخصين في مدينة حلب متأثرين بجروح أصيبا بها أمس. وفي مدينة حلب، قال المرصد إن قوات الأمن أطلقت النار لتفريق أكثر من أربعة آلاف متظاهر في حي سيف الدولة في حلب تجمعوا لتشييع شاب استشهد أمس في حي السكري وطالبوا بإسقاط النظام ورحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت ناشطة في تنسيقيات حلب إن "عددا كبيرا من المواطنين انضموا إلى التشييع من بينهم نساء حملن أطفالهن في التظاهرة وصرن يزغردن، حتى تحول التشييع إلى تظاهرة تطالب بإسقاط النظام".

وأضافت الناشطة في اتصال عبر سكايب أن المتظاهرين "رفعوا أعلام الاستقلال ورددوا هتافات معارضة للنظام ومؤيدة للجيش السوري الحر إضافة إلى أغان كان يرددها إبراهيم القاشوش".

وأضاف متحدث باسم تنسيقية التآخي في حلب، من جهته "أن الأمن يعمل على تفريق المتظاهرين "لكن الشباب يعودون إلى التجمع مجددا".

قذائف آر بي جي

وفي حمص، قالت لجان التنسيق المحلية إن حي الخالدية استهدف بعدد من القذائف المضادة للدروع - آر بي جي من جهة جامع خالد بن الوليد. كما يتعرض حي الحميدية لقصف بالهاون وإطلاق رصاص متواصل من قناصين.

وذكر المرصد أن "أصوات انفجارات متقطعة سمعت في عدة إحياء في مدينة حمص صباح اليوم".

ووصف طبيب جراح فرنسي عاد الجمعة من مهمة استمرت 19 يوما في سوريا، "المجزرة" في مدينة حمص التي تواجه "الوحشية" و"الآلام".

وقد وصل البروفسور جاك بيريس مساء الجمعة إلى مطار شارل ديغول الباريسي، معربا عن ارتياحه للعودة إلى بلاده و"ترك المجزرة في حمص".

هدم 5 منازل في ادلب

وفي ريف ادلب ، تتعرض قرية المغارة بجبل الزاوية لقصف وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة مما "أدى إلى تهدم جزئي لخمسة منازل واشتعال النار بعدة منازل أخرى" بحسب المرصد.

وأضاف المرصد أن صوت إطلاق نار كثيف في مدينة سراقب سمع في الوقت الذي تشهد قرية مجاورة لسراقب حملة مداهمات واعتقالات.

يأتي ذلك فيما استؤنفت المفاوضات السبت في حمص بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولية والسلطات والمعارضين السوريين لإجلاء المصابين من حي بابا عمرو وبينهم صحافيان أجنبيان وجثمانا الصحافيين اللذين قتلا الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر في دمشق صالح دباكة "تتواصل المباحثات لإجلاء المصابين الذين يحتاجون إلى مساعدات طبية عاجلة".

وأكد أن منظمة الهلال الأحمر والصليب الأحمر أجليا سبعة مصابين و20 امرأة وطفلا مرضى إلى مشفى الأمين الذي يبعد كيلومترين عن حي بابا عمرو.

وادخل إلى الأراضي اللبنانية السبت سبعة جرحى سوريين من حي بابا عمرو في حمص عبر معابر غير نظامية، بحسب ما أفاد مصدر امني .

ويبدو أن لا علاقة لدخول هؤلاء الجرحى بالجهود التي تبذلها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإخراج المصابين من حي بابا عمرو ومن بينهم الصحافيون الغربيون.

وأكد مصدر دبلوماسي غربي في دمشق استئناف المفاوضات السبت بواسطة منظمة الهلال الأحمر ولجنة الصليب الأحمر لإخراج الصحافيين المصابين وجثماني الصحافيين القتيلين.

وتتابع الدبلوماسية الفرنسية "جهودها" للعمل على إخراج الصحافيين الغربيين من حمص، حسبما أعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو.

الهلال الأحمر في حمص

وذكرت وكالة الانباء السورية- سانا من جهتها ان "فرق الهلال الأحمر السوري تمكنت من الدخول إلى حي بابا عمرو الجمعة وإسعاف عدد من المصابين جراء جرائم المجموعات المسلحة ونقلهم إلى مشافي حمص لتلقي العلاج".

ونقلت الوكالة عن مواطن من أهالي الحي "أنا قادم من بابا عمرو والمجموعات المسلحة تقصف منازلنا وتطلق النار على كل من يسير في الشارع لقتله أو تقوم باختطافه ومنذ 23 يوما تمنعنا من الخروج".

واضافت الوكالة "عمدت المجموعات الإرهابية المسلحة طوال الأيام الماضية إلى الترهيب بقوة السلاح لاحتجاز المواطنين والمصابين بهدف استخدامهم كدروع بشرية كي تتمكن من مواصلة إجرامها ضد الأبرياء وقوات حفظ النظام والممتلكات العامة".

كما اشارت الوكالة الى ان "مجموعة ممن غرر بهم في الزبداني وسرغايا ومضايا بريف دمشق يسلمون انفسهم الى الجهات المختصة".

واضافت تم تشييع "جثامين 18 شهيدا من عناصر الجيش وقوات حفظ النظام استهدفتهم المجموعات الارهابية المسلحة أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني في حمص وادلب ودرعا وريف دمشق".

وياتي ذلك غداة دعوة وجهها مؤتمر اصدقاء سوريا في العاصمة التونسية الى وقف كافة اعمال العنف "فورا" وفرض المزيد من العقوبات على النظام السوري ودعم المعارضة السورية.

وصرح الرئيس باراك اوباما الجمعة بانه يريد استخدام "كل الادوات المتوفرة" لوقف "قتل" المدنيين في سوريا، معبرا عن دعمه لمؤتمر اصدقاء سوريا في تونس.

الصين ومؤتمر أصدقاء سوريا

في المقابل، أعربت وكالة أنباء الصين الجديدة عن ارتياحها لأن مؤتمر أصدقاء سوريا الذي شارك فيه الجمعة في تونس أكثر من ستين بلدا ولم تحضره الصين "رفض التدخل الأجنبي" في سوريا.

وكانت وكالة انباء الصين الجديدة اتهمت السبت، كلا من أوروبا والولايات المتحدة بأن لديها "طموحات مخفية من اجل بسط هيمنتها"، وذلك غداة مؤتمر اصدقاء الشعب السوري الذي شارك فيه بالعاصمة التونسية أكثر من 60 بلدا من أجل زيادة الضغوط على دمشق.

وقالت الوكالة ان "اكثرية البلدان العربية بدأت تدرك ان الولايات المتحدة واوروبا تخفيان خنجرا وراء ابتسامة. وفيما يبدو انها تتحرك لدوافع انسانية، يتبين ان لديها في الواقع طموحات مخفية من اجل بسط هيمنتها".

واعتبرت صحيفة الثورة السورية الحكومية ان "مؤتمر اصدقاء سوريا" الذي عقد الجمعة في تونس شكل "خيبة جديدة" للاطراف "المتآمرة" على سوريا.

الى ذلك، تبدأ الاثنين في جنيف الدورة السنوية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي أعرب عن رغبته في ممارسة مزيد من الضغوط على النظام السوري بعد نشر تقرير جديد مقلق عن الفظائع المرتكبة في سوريا منذ بداية عمليات القمع.

وسيشارك حوالي 90 وزيرا ومسؤولا كبيرا في الدورة بينهم وزراء الخارجية الفرنسي والألماني والاسباني والمصري والإيراني، ورئيس الوزراء الليبي.

هذا وقد دعا مؤتمر أصدقاء سوريا الجمعة في العاصمة التونسية، الذي لم تحضره روسيا أيضا، إلى الوقف الفوري لأعمال العنف والى فرض عقوبات جديدة على النظام السوري، لكنه لم يتوصل إلى موقف موحد حيال إرسال قوة حفظ سلام دولية عربية مشتركة إلى سوريا.

وخلال هذا المؤتمر دعت بلدان منها قطر وتونس إلى إرسال قوة عربية لإنهاء المجازر، لكن البيان الختامي دعا فقط إلى "حل سياسي" للازمة.

وأكدت وكالة أنباء الصين الجديدة من جهة أخرى انه "حتى لو أن مندوبي السعودية والاتحاد الأوروبي ابدوا استياءهم من خلال مغادرة الاجتماع قبل انتهائه، لكن معظم البلدان العربية بقيت لأنها أرادت التأكد من أن مأساة شبيهة بالمأساة الليبية لن تحصل في سوريا".

ولم ترحب الصين التي لم ترد أن تمارس البلدان الغربية نفوذا كبيرا في ليبيا، بالتدخل الدولي المسلح الذي أتاح تسريع سقوط العقيد القذافي.

وقد عارضت بكين الغارات الجوية التي شنها الحلف الأطلسي لدعم التمرد الليبي. لذلك تتخوف الصين من تكرار السيناريو الليبي في سوريا.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة "من المهم القول إن مندوبي الأحزاب السياسية وهيئات قد نزلوا إلى الشارع للاحتجاج على تدخل بعض البلدان الغربية والعربية في الشؤون الداخلية لسوريا"، مشيرة إلى أن هؤلاء المتظاهرين لم يكونوا سوى قلة.

ولم تتطرق الصحافة الصينية الرسمية السبت إلى دعوة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون المجموعة الدولية إلى دفع الصين وروسيا اللتين عرقلتا في بداية فبراير/شباط قرارا لمجلس الأمن يدين القمع في سوريا، إلى "تغيير موقفهما".

وقد أعلن ناصر عبد العزيز النصر مندوب قطر في الأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة عن عزم دول عربية وغربية التركيز على العمل مع المنظمات الدولية الإنسانية من اجل تقديم مساعدة للشعب السوري.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده في اسطنبول إلى جانب وزير الخارجية التركية احمد داوود اوغلو:

"يوم 27 سيعقد مجلس حقوق الإنسان جلسة مهمة على مستوى رفيع وموضوع سوريا سيكون على رأس الموضوعات المطروحة على المجلس. هناك لعقد جلسة يوم 28 من هذا الشهر على المستوى الوزاري لمناقشة الوضع الإنساني هناك."

اوغلو ينتقد تصرفات دمشق

من جانبه انتقد وزير الخارجية التركية داوود اوغلو تصرفات الحكومة السورية قائلاً:

"الحكومة في سوريا لديها منطق معين وهو القضاء على كل المعارضة وإرساء الأمن ومن ثم ننتقل إلى الانتخابات. من خلال هذا المنطق ليس هناك أي معنى للإصلاحات. دعمنا لمؤتمر تونس هو رسالة موجهة للشعب السوري نقول فيها إن الآخرين قد يسكتون عن معاناتكم أما نحن في تركيا فلا."

رفض التدخل عسكري

ويذكر أن إيران جددت السبت موقفها الرافض لأي تدخل عسكري في سوريا غداة إثارة دول عدة هذا الأمر خلال "مؤتمر أصدقاء سوريا" الذي عقد في تونس الجمعة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن "إيران ترفض أي تدخل عسكري في الشؤون السورية"، مشددة على أن طهران "لا ترسل الأسلحة ولا تتدخل عسكريا" في هذا البلد، بخلاف ما يؤكد مسؤولون غربيون.

وندد البيان الذي تجنب ذكر النظام السوري بوضوح "بأي شكل من إشكال العنف الذي ينتهك حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية"، معلنا "تأييد كل الإصلاحات التي تعود بالفائدة على الشعب السوري".

ويأتي التأكيد على هذا الموقف الإيراني المعروف غداة إثارة موضوع إرسال "قوة عربية" لإحلال السلام في سوريا، وذلك في مؤتمر أصدقاء سوريا الذي عقد في تونس. وطالبت تونس وقطر بإنشاء قوة عربية، فيما اقترحت المملكة السعودية تسليح المعارضة.

والخميس، جدد وزير الخارجية السابق علي اكبر ولايتي، المقرب من مرشد الجمهورية الإسلامية علي اكبر خامنئي، دعم بلاده لنظام الرئيس بشار الأسد، معتبرا أن النظام في دمشق لن يسقط رغم العزلة الدولية المفروضة عليه.
XS
SM
MD
LG