Accessibility links

30 قتيلا في سورية وكلينتون تدعو الجيش إلى تغليب مصلحة البلاد


أقفلت صناديق الاقتراع في سورية بعد انتهاء يوم التصويت على الدستور الجديد حيث أدلى السوريون بأصواتهم الأحد فيما استمرت أعمال العنف حاصدة 30 قتيلا، لا سيما في حمص الواقعة في قسم منها تحت القصف والحصار منذ ثلاثة أسابيع.

وكانت السلطات السورية قد مددت فتح مراكز الاقتراع مدة ثلاث ساعات في عدد من المحافظات، بسبب "الإقبال المستمر" للناخبين، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي السوري.

وقال أحد الناخبين واسمه عربي عصفور في حي الميدان الدمشقي الذي شهد تظاهرات عدة مناهضة للنظام منذ بداية الحركة الاحتجاجية "الاستفتاء حق وواجب وطني، وعلى المرء أن يعبر عن انتمائه لوطنه. وإن من كان يطالب بإلغاء المادة الثامنة نال ما يريده".

ويلغي الدستور الجديد الدور القيادي لحزب البعث القائم منذ 50 عاما. فقد حلت فقرة تنص على "التعددية السياسية" محل المادة الثامنة التي تشدد على دور حزب البعث "القائد في الدولة والمجتمع".

وأكد وزير الداخلية محمد الشعار أن عملية الاستفتاء سارت "بشكل طبيعي في معظم المحافظات وأن المراكز شهدت إقبالا كبيرا من المواطنين باستثناء بعض المناطق"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

الأسد يدين "الهجمة الإعلامية"

وكان بشار الأسد وزوجته أسماء قد أدليا بصوتيهما في مركز اقتراع داخل مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في دمشق حيث استقبلهما حشد من الموظفين والأنصار.

وقال الأسد: "الهجمة علينا إعلامية، الإعلام مهم لكنه لا يتفوق على الواقع. قد يكونون أقوى في الفضاء لكننا على الأرض أقوى ومع ذلك فنحن سنربح الأرض والفضاء"، وذلك في إشارة إلى الهجمة الإعلامية لبعض القنوات الفضائية العربية التي تتهمها السلطات بالتحريض ضد سورية.

المعارضة دعت إلى مقاطعة الاستفتاء

ودعت المعارضة السورية التي تطالب برحيل الأسد إلى مقاطعة الاستفتاء، معتبرة أنه لا يحظى بالشرعية.

وعلى صفحة "الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011" على موقع فيسبوك، وتحت شعار "مقاطعة الاستفتاء"، كتبت الأحد العبارة التالية "نظام بلا شرعية، دستور بلا شرعية".

ومن حمص، قال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله لوكالة الصحافة الفرنسية "الاستفتاء هو نوع من الحوار، ولا حوار مع القاتل"، مشيرا إلى أن الدستور الجديد يسمح للأسد بالترشح مرة أخرى للرئاسة. وأضاف: "لا انتخابات نزيهة يمكن أن يقوم بها هذا النظام. المواطنون يعرفون أن الأمر مثير للسخرية".

"كثيرون رفضوا المشاركة"

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن للوكالة "لقد نجح الاستفتاء في الإعلام السوري، فأي استفتاء في ظل الانفجارات وإطلاق الرصاص؟".

وأشار إلى أن الكثير من الأهالي في مناطق عدة رفضوا المشاركة في الاستفتاء وتعرضوا لضغوط.

وقال عبد الله من جهته إنه قام صباحا بجولة في أحياء "هادئة نسبيا" من حمص: في القصور والخالدية والقرابيص وجورة الشياح والبياضة، مضيفا أن هذه الأحياء "الواقعة نسبيا تحت سيطرة الجيش الحر لا يوجد أي إنسان في شوارعها، وكل شيء مقفل، ولا يوجد فيها مركز اقتراع واحد. فكيف بالأحياء التي تشهد قصفا؟".

استمرار القصف والاشتباكات

وأكد الناشط أبو بكر أن حي بابا عمرو تعرض اليوم للقصف أيضا. وقال "أصوات الانفجارات تملأ المكان. ورصاص القناصة يضرب هنا وهناك على كل ما يتحرك. البيوت مدمرة، وكأننا نشاهد نشرة أخبار عن فلسطين أو هيروشيما بعد أن تدمرت. لا كهرباء لا ماء ولا اتصالات ولا هواء نظيفا".

33 قتيلا في سورية الأحد

وبلغ عدد القتلى الذين سقطوا الأحد في أعمال عنف في كل أنحاء سورية 33، هم 17 مدنيا و16 عسكريا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقتل 12 مدنيا في حمص في القصف على أحياء مختلفة، وستة جنود في اشتباكات في حي الحميدية بين القوات النظامية ومجموعة منشقة.

كما قتل ثلاثة من عناصر الأمن في استهداف سيارتهم خلال اشتباكات بين القوات النظامية السورية ومجموعات منشقة في مدينة درعا، وثلاثة آخرون في مدينة نوى في محافظة درعا حيث قتل أيضا مدني برصاص قوات الأمن. كما قتل جنديان في مدينة داعل في درعا في اشتباكات.

وكان شخص قتل صباحا برصاص القوات السورية في بلدة علما في محافظة درعا. وسجل المرصد مقتل مواطن "برصاص قناصة في مدينة اعزاز في محافظة حلب".

وفي محافظة إدلب، أفاد المرصد عن مقتل "مواطن يبلغ من العمر 45 عاما إثر إصابته بإطلاق رصاص من حاجز امني في مدينة معرة النعمان".

في ريف دمشق، قتل شاب يبلغ من العمر 18 عاما إثر إطلاق الرصاص عليه من قوات الأمن السورية التي نفذت حملة مداهمات واعتقالات في مدينة قطنا، بحسب المرصد الذي نقل عن ناشط من المدينة "أن الشاب أعدم ميدانيا لأن قوات الأمن عثرت في منزله على مكبر للصوت، فأطلقت عليه الرصاص أمام أهله وأردته قتيلا".

وأضاف بيان المرصد أن "مدينة قطنا تشهد إطلاق رصاص وتنتشر القوات العسكرية في شوارعها بعد مقتل اثنين من عناصر المخابرات العسكرية فيها".

فشل إجلاء الجرحى

وفي إطار ذلك، لم تثمر المفاوضات التي تجريها اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع السلطات والمعارضين السوريين لإجلاء جرحى بينهم صحافيان غربيان، الفرنسية اديت بوفييه والبريطاني بول كونروي، من حي بابا عمرو في حمص.

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق صالح دباكة "لن يحصل الإجلاء الأحد لان إرسال سيارات إسعاف ليلا إلى حمص لنقل الجرحى أمر بالغ الخطورة. من الأرجح القيام بذلك الاثنين".

وجددت فرنسا اليوم على لسان وزير الداخلية كلود غيان التأكيد على أنها تبذل كل ما في وسعها من أجل إعادة بوفييه إلى بلادها.

المعارضة تمد يدها إلى الطائفة العلوية

وأعلن المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية أطياف المعارضة في بيان الأحد أنه "يمد اليد" إلى الطائفة العلوية من أجل بناء "دولة المواطنة والقانون".

وقال: "لن ينجح النظام في دفعنا إلى قتال بعضنا البعض. إننا مصممون على التكاتف والوحدة الأهلية، وأول بوادر هذه الوحدة هي مد يدنا إلى إخوتنا العلويين، لنبني سورية دولة المواطنة والقانون".

كلينتون تدعو الجيش إلى تغليب مصلحة البلاد

دوليا، حثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأحد عناصر الجيش السوري إلى "تغليب مصلحة البلاد" على الدفاع عن نظام الأسد، مضيفة "نعتقد أن الدائرة التي تحيط بالأسد قلقة من الهجمات الوحشية الجارية".

ورأت أن النقاط الثلاث التي يتعين أن تشكل إستراتيجية المجتمع الدولي حيال سورية تكمن في مساعدة إنسانية عاجلة للمدنيين، وزيادة الضغوط على نظام الأسد، والمساعدة على الإعداد لعملية انتقالية.

وفي حديث إلى شبكة "CNN" قالت كلينتون "لدينا اتصالات كثيرة مع أشخاص في الحكم وفي أوساط الأعمال وبين الأقليات، ورسالتنا إلى الجميع واحدة، لا يمكنكم أن تستمروا في دعم هذا النظام غير الشرعي، لأنه سيسقط".

ولكن كلينتون اعتبرت في مقابلة مع شبكة BBC أجرتها أثناء زيارتها للرباط: "أعتقد أن كل مخاطر اندلاع حرب أهلية في سورية قائمة. التدخل الأجنبي لن يمنع ذلك، حتى إنه سيعجل به على الأرجح". وأضافت: "هناك الكثير من السيناريوهات السيئة التي نحاول استباقها ونحاول تشجيع عملية انتقالية ديموقراطية".

وقالت الوزيرة الأميركية أيضا: "هناك معارضة قوية جدا ضد التدخل الأجنبي، داخل سورية وخارجها".

مظاهرات في عدة دول

في مدريد، تظاهر حوالي 500 شخص مطالبين بسقوط الأسد ومنددين بالعنف أمام وزارة الخارجية الاسبانية والسفارة السورية. وحملوا لافتات كتب عليها "سورية حرة، الآن"، و"حرية".

كما سارت تظاهرة في المغرب ضمت آلاف الأشخاص في الدار البيضاء، للمطالبة بإسقاط النظام السوري، وذلك بناء على دعوة من جمعية العدل والإحسان الإسلامية.

XS
SM
MD
LG