Accessibility links

إنشقاق في المعارضة السورية وكلينتون تتخوف من مغبة إرسال أسلحة


حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من أن تسليح المعارضة السورية يمكن أن يساعد تنظيم القاعدة وحركة حماس، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنها تشعر "بالتعاطف الشديد" مع الدعوات إلى التحرك لوقف حملة القمع التي يقول نشطاء إنها أودت بحياة 7600 شخص.

وقالت كلينتون في مقابلة مع شبكة CBS News الأميركية أثناء زيارتها للمغرب "إننا لا نعلم في الحقيقة من هي الجهة التي نسلحها" في سورية، مشيرة إلى أن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري أعرب عن دعمه للمسلحين السوريين.

وتساءلت الوزيرة الأميركية قائلة "هل نحن ندعم القاعدة في سورية؟ .. حماس تدعم المعارضة الآن. هل نحن ندعم حماس في سورية؟".

وكان كبار قادة القاعدة وحماس قد أعربوا عن دعمهم للمسلحين السوريين الذي يقاتلون ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأعرب مسؤولون أميركيون أيضا عن دعمهم للساعين للإطاحة بنظام الأسد، كما قال عدد من كبار المشرعين الأميركيين من بينهم السناتور الجمهوري البارز جون ماكين إن الوقت قد حان للتفكير في تسليح جماعات المعارضة السورية.

وعن حملة القمع التي تنفذها القوات الموالية للأسد والتي أودت بحياة الآلاف، قالت كلينتون "أحيانا الإطاحة بالأنظمة الوحشية يستغرق وقتا ويكلف الأرواح، ويا ليت الحال كان غير ذلك" في سوريا.

وتابعت قائلة إن "هذه ليست ليبيا التي كان لنا فيها قاعدة عمليات في بنغازي، والتي كان فيها أشخاص يمثلون المعارضة بأكملها"، في إشارة إلى الثورة المسلحة ضد نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والتي أدت إلى الإطاحة به ومقتله بعد تدخل عسكري دولي.

وأشارت إلى أن عددا من المسؤولين الأميركيين التقوا عددا من قادة المجلس الوطني السوري المعارض، لكنها لفتت إلى أن هؤلاء القادة "ليسوا داخل سورية".

حدود تركيا ولبنان والأردن

وحول صعوبة التدخل العسكري في سورية، قالت كلينتون إنه "لا يمكنك إحضار دبابات إلى حدود تركيا ولبنان والأردن. لن يحدث ذلك".

وتوقعت كلينتون أن "تتمكن بعض الجماعات من إيجاد طرق لتهريب أسلحة رشاشة إلى داخل سورية، ولكن من الصعب إيصال الأسلحة بشكل فعال إلى الجبهات التي يقاتل فيها المسلحون".

وتساءلت الوزيرة الأميركية عن موقف هؤلاء الذين لم يثوروا ضد نظام الأسد قائلة "ماذا عن الناس في دمشق، ماذا عن الناس في حلب؟ ألا يعلمون أن أشقاءهم من السوريين والسوريات والأطفال يذبحون على يد حكومتهم؟ ما الذي سيفعلونه حيال ذلك؟ متى سيبدأون التحرك ضد هذا النظام غير الشرعي؟".

وفيما تدعو الولايات المتحدة والقوى الغربية الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي، قالت كلينتون إن الأسد "لديه أصدقاء أقوياء للغاية" مشيرة بالتحديد إلى "روسيا والصين وإيران المصرة على إبقاء الأسد لأنه يشتري أسلحتها ويبيعها النفط".

واستخدمت موسكو وبكين حق النقض (الفيتو) مرتين في أكتوبر/تشرين الأول وفبراير/شباط لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يدين النظام السوري.

انشقاق داخل المعارضة

في غضون ذلك، كشفت أنباء أن أعضاء بارزين في المجلس الوطني السوري شكلوا منظمة منشقة، ليعلنوا بذلك عن اكبر انشقاق في صفوف المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد منذ اندلاع انتفاضة شعبية ضد حكمه في مارس/ آذار من العام الماضي.

وأعلن 20 شخصا على الأقل من الأعضاء العلمانيين والإسلاميين في المجلس الوطني المؤلف من 270 عضوا والذي أنشئ في اسطنبول العام الماضي تشكيل ما أطلقوا عليه "مجموعة العمل الوطني السوري".

ويرأس المجموعة الجديدة هيثم المالح وهو محام وقاض سابق قاوم حكم عائلة الأسد منذ بدايته في عام 1970، وانضم إليه كمال اللبواني وهو زعيم للمعارضة سجن ست سنوات وأفرج عنه في ديسمبر/ كانون الأول، ومحامية حقوق الإنسان كاترين التللي، والمعارض فواز تللو الذي له صلة بالجيش السوري الحر، والمعارض وليد البني.

وانضم العديد ممن يطلق عليهم اسم "الإسلاميين الجدد" والذين يعتبرون أكثر تحررا إلى حد ما من الإخوان المسلمين، إلى مجموعة العمل الوطني السوري ومن بينهم عماد الدين الرشيد وهو واعظ سجن في بداية الانتفاضة ضد الأسد.

وقال بيان للمجموعة "لقد مضت أشهر طويلة وصعبة على سورية منذ تشكيل المجلس الوطني السوري.. دون نتائج مرضية ودون تمكنه من تفعيل مكاتبه التنفيذية أو تبني مطالب الثوار في الداخل".

وتابع البيان قائلا "لقد بات واضحا لنا أن طريقة العمل السابقة غير مجدية لذلك قررنا أن نشكل مجموعة عمل وطني تهدف لتعزيز الجهد الوطني المتكامل الهادف لإسقاط النظام بكل الوسائل النضالية المتاحة بما فيها دعم الجيش الحر الذي يقع عليه العبء الأكبر في هذه المرحلة".

وصدر هذا البيان في تونس حيث كان أعضاء المجلس الوطني السوري يحضرون مؤتمر "أصدقاء سورية" الذي شاركت فيه 50 دولة الأسبوع الماضي في محاولة لدفع الأسد لإنهاء القمع العسكري.

ويتعرض المجلس الوطني السوري لضغوط متزايدة من داخل سورية بسبب عدم دعمه صراحة المقاومة المسلحة ضد الأسد والتي يقودها الجيش السوري الحر.

ويرأس المجلس برهان غليوني وهو استاذ علماني يدافع عن الديموقراطية في سورية منذ السبعينات، وتجدد فترة رئاسته للمجلس بشكل شهري ويحظى بدعم أساسي من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بالمجلس الوطني.

قصف كثيف

على الصعيد الميداني، قال نشطاء من المعارضة السورية إن القوات الحكومية نفذت قصفا مدفعيا وصاروخيا كثيفا يوم الاثنين لأحياء يقطنها السُنة في مدينة حمص، التي تتعرض لقصف مستمر منذ أسابيع.

وقال الناشط محمد الحمصي في اتصال هاتفي إن "القصف العنيف بدأ على أحياء الخالدية وعشيرة والبياضة وبابا عمرو والمدينة القديمة فجرا".

وأضاف أن الجيش يطلق النيران من الطرق الرئيسية على الأزقة والشوارع الجانبية مشيرا إلى أن التقارير الأولية تتحدث عن سقوط قتيلين على الأقل في منطقة السوق.

XS
SM
MD
LG