Accessibility links

واشنطن تعتبر الاستفتاء السوري "وقاحة مطلقة" وفرنسا تتوعد الأسد


قالت الولايات المتحدة يوم الاثنين إن الاستفتاء على الدستور الجديد الذي جرى في سورية يعبر عن "وقاحة مطلقة"، وذلك في الوقت الذي توعدت فيه فرنسا الرئيس السوري بشار الأسد مؤكدة أنه سيواجه العدالة عن الجرائم التي يرتكبها.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "إننا نرفض الاستفتاء لأنه يعبر عن وقاحة مطلقة".

وأضافت في تصريحات للصحافيين أن الأسد "قام بالتصويت في عملية اقتراع يسيطر عليها مستخدما قصاصة ورق خاضعة أيضا لسيطرته وذلك في محاولة للبقاء في السلطة".

ووصفت نولاند الاستفتاء بأنه "يثير الضحك" مشيرة إلى أن مشروع الدستور ينص على أنه "على كل المجموعات المعارضة أن تحظى بموافقة الدولة، وهو ما يعني أن الأسد سيختار بنفسه من يحق له أن يكون في المعارضة أو لا".

وتساءلت المتحدثة الأميركية أيضا عن كيفية انطلاق عملية لإرساء الديموقراطية فيما الدبابات وقوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد تواصل إطلاق النار على المدنيين.

وكانت السلطات السورية قد أعلنت أن 89.4 بالمئة من الناخبين وافقوا على الدستور الجديد الذي بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء عليه 57.4 بالمئة، على حد قولها.

مجلس حقوق الإنسان يناقش الوضع في سورية

في هذه الأثناء، يجرى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مناقشة طارئة في جنيف غدا الثلاثاء بشأن الوضع المتدهور في سورية بعد أن قالت روسيا إنها لا تعترض على هذه المناقشات لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن أي تسجيل مكتوب للمحادثات ستكون له "آثار عكسية".

واستهلت قطر افتتاح الجلسة السنوية لمجلس حقوق الإنسان التي تستمر أربعة أسابيع اليوم الاثنين بتوجيه طلب بإجراء مناقشة عاجلة بشأن سورية، وهو طلب لقي تأييدا من أعضاء الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

واعترضت إيران على إجراء هذه المناقشة بشأن ما يجري في سورية، أقرب حلفائها، إلا أنها لا تستطيع عرقلة الإجماع في المجلس المكون من 47 عضوا كونها تتمتع بصفة مراقب فقط.

ومن جانبه قال الوفد الروسي إنه لا يعتقد أن المناقشة ضرورية بعد ثلاث جلسات خاصة سابقة لمناقشة الأزمة لكنه قال في وقت لاحق إنه سيمضي قدما مع الإجماع.

وقالت الدبلوماسية الروسية مارينا كورونوفا "إننا لن نعترض على عقد اجتماع خاص في مجلس حقوق الإنسان لبحث الموقف في سورية، لكننا ندعو جميع الوفود المهتمة إلى ضمان أن تجري المناقشات في مناخ بناء غير منحاز بقدر الإمكان".

وأضافت أن روسيا "مازلت تعتقد أن أي تسجيل للاجتماع في شكل وثيقة مكتوبة لن يكون مفيدا وستكون له آثار عكسية".

فرنسا تتوعد الأسد

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إنه "سيأتي يوم تواجه فيه السلطات المدنية والعسكرية السورية وعلى رأسها الرئيس الأسد نفسه العدالة عن الجرائم التي ارتكبتها ضد المدنيين" مؤكدا أنه "لا حصانة لأحد في المحاسبة على مثل هذه الجرائم".

وفي كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان هاجم جوبيه "عجز مجلس الأمن بشأن سورية" مؤكدا أن "خطة السلام التي اقترحتها الجامعة العربية هي السبيل الوحيد للمضي قدما لإنهاء الأزمة".

وتابع أنه "أمر ملح للعالم كله أن يظهر اشمئزازه من الجرائم المروعة التي ارتكبتها دمشق ضد شعبها"، مستشهدا بما قال إنها مذابح ضد المدنيين وقصف للمدن وتعذيب للأطفال وقتل للجرحى في المستشفيات.

محادثات منفصلة لعنان

يأتي هذا بينما قال دبلوماسيون ومسؤولون في الأمم المتحدة إن مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية بشأن سورية كوفي عنان يجري محادثات منفصلة في جنيف يوم الاثنين مع كل من وزيري الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي والفرنسي آلان جوبيه.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن عنان اجتمع مع صالحي لمدة 20 دقيقة ومن المقرر أن يجتمع مع جوبيه في وقت لاحق يوم الاثنين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف قبل أن يتوجه إلى نيويورك يوم الأربعاء.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي قد قاما يوم الثلاثاء الماضي بتعيين عنان مبعوثا مشتركا للمنظمتين بشأن الأزمة السورية.

ودعا عنان وهو الأمين العام السابق للأمم المتحدة في أول تصريح له يوم الجمعة إلى التعاون الكامل بين كل الأطراف والدول المعنية للمساعدة في وضع نهاية للعنف وانتهاكات حقوق الإنسان في سورية.

عشرات القتلى في ريف حمص

ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 68 شخصا قد قتلوا يوم الاثنين في ريف حمص على أيدي مجهولين.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن القتلى سقطوا في أراض زراعية بين قريتي رام العنز والغجرية في ريف حمص الغربي، ونقلوا إلى المستشفى الوطني في مدينة حمص.

وقال إن "الجثث تظهر عليها آثار رصاص أو طعنات من سلاح أبيض" مشيرا إلى أن المرصد لم يتمكن حتى الآن من تحديد هوية الفاعلين.

وأضاف أن المرصد تلقى "معلومات بأن الضحايا هم من الأهالي النازحين عن مدينة حمص وقتلوا على أيدي الشبيحة" الموالين للأسد.

وطالب "بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من شخصيات مشهود لها بالنزاهة غير مرتبطة بالنظام، ومحامين من أعضاء المرصد، للكشف عن مرتكبي هذه المجزرة وتقديمهم إلى العدالة، لينالوا عقابهم".

وتشهد سورية منذ منتصف مارس/آذار من العام الماضي انتفاضة شعبية غير مسبوقة للمطالبة بتنحي الرئيس بشار الأسد، الذي تصدت قواته بعنف مفرط للمحتجين مما أسفر عن مقتل قرابة سبعة آلاف شخص بحسب تقديرات منظمات حقوقية.

XS
SM
MD
LG