Accessibility links

7500 قتيل في سورية وكلينتون تحذر من اعتبار الأسد مجرم حرب


حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الثلاثاء من اعتبار الرئيس السوري بشار الأسد "مجرم حرب"، معتبرة أن هذا الخيار "قد يعقد التوصل إلى حل" في سورية التي تشهد انتفاضة شعبية غير مسبوقة قابلها نظام الأسد بقمع أدى لمقتل 7500 شخص على الأقل بحسب حصيلة جديدة للأمم المتحدة.

وقالت كلينتون في كلمة ألقتها أمام مجلس الشيوخ إن "التصنيف كمجرم حرب سيحد من الخيارات المتاحة لإقناع قادة بالتخلي عن السلطة".

إلا أنها استطردت قائلة إنه بالفعل "يمكن القول إن الرئيس السوري مجرم حرب" مؤكدة أن "ثمة مبررات تدلل على أن الأسد ينتسب لهذه الفئة."

ويأتي تحفظ كلينتون على اعتبار الأسد مجرم حرب بشكل رسمي، بعد تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه دعا فيه إلى إحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة النظام على القمع الذي يقوم به هناك.

7500 قتيل على الأقل

في غضون ذلك، أعلنت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان الثلاثاء لمناقشة الأزمة الإنسانية في سورية أن ضحايا القمع هناك "بات بالتأكيد أكثر من 7500 قتيل بكثير".

ومن جانبها قالت ين باسكو مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في كلمة أمام مجلس الأمن إن الأمم المتحدة "غير قادرة على تقديم أرقام محددة" بشأن ضحايا القمع في سورية.

واستطردت باسكو قائلة إن "هناك معلومات ذات صدقية تفيد أن الحصيلة باتت تزيد في أكثر الاحيان عن المئة قتيل مدني في اليوم، وبينهم الكثير من النساء والأطفال" مؤكدة أن "المجموع هو بالتاكيد أكثر بكثير من 7500 قتيل".

ولم تعد الامم المتحدة تعطي حصيلة رسمية محددة للقمع في سورية منذ نهاية يناير/كانون الثاني بسبب عدم تمكنها من جمع معلومات ذات صدقية على الأرض.

ويأمل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في إرسال المسؤولة عن الشؤون الإنسانية فاليري اموس إلى سورية في أسرع وقت لتقييم الوضع الإنساني لكن الأخيرة لم تحصل بعد على موافقة السلطات السورية.

موسكو تدعو إلى التعاون

في هذه الأثناء، دعا نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الثلاثاء الحكومة السورية إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تدعو إلى وقف إطلاق النار لمدة ساعتين يوميا بهدف إجلاء الجرحى.

وقال غاتيلوف أمام مجلس حقوق الإنسان إنه "من المهم أن تتعاون الحكومة السورية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر".

وأضاف أن بلاده "تدعو الحكومة السورية والمجموعات المسلحة إلى اتخاذ إجراءات بدون تأخير لمنع أي تدهور إضافي في الوضع الإنساني".

ويعول نظام الأسد على روسيا والصين لمنع أي تحرك في مجلس الأمن الدولي لإدانة النظام، لاسيما وأن الدولتين سبق لهما استخدام حق النقض "الفيتو" مرتين لمنع إصدار قرار لإدانة العنف في سورية.

مواقف عربية

في هذا الوقت، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مقابلة مع صحيفة "عكاظ" السعودية أن بلاده تؤيد "التغيير في سورية" معتبرا أن "التغيير ضرورة ولا يمكن أن تستقر الأمور دون تغيير".

ودعا المالكي إلى "تشكيل حكومة وحدة وطنية ابتداء، وإجراء انتخابات نزيهة وتحت إشراف أممي وعربي، وأن يتم انتخاب مجلس وطني يقوم بإقرار الدستور".

ويرى محللون أن الموقف العراقي الرسمي المحايد تجاه الأزمة السورية قد تغير تزامنا مع تقارب عراقي سعودي تمثل في مبادرة سعودية لترشيح سفير غير مقيم للرياض في بغداد.

ومن ناحيته دعا رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان إلى "إعادة سوريا إلى حضن جامعة الدول العربية"، وذلك في إشارة منه إلى قرار الجامعة تعليق عضوية سورية بسبب قمع الحركات الاحتجاجية الشعبية هناك.

إلا أن سليمان دعا أيضا خلال لقائه نظيره الروماني ترايان باسيسكو، سورية "إلى التجاوب مع المبادرة العربية الأولى لتحقيق الديموقراطية وتحقيق آمال ومطالب الشعب السوري".

وبدوره، أكد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في حديث تنشره صحيفة "لا بريس" التونسية في عددها يوم الأربعاء أن "تونس مستعدة لمنح الرئيس السوري بشار الأسد حق اللجوء في إطار حل تفاوضي للنزاع السوري".

وقال إنه "يجب ايجاد حل سياسي كمنح الرئيس السوري وأفراد أسرته وأعضاء نظامه حصانة قضائية ودولة يلجأ إليها يمكن لروسيا أن تؤمنها له".

كما دعا الرئيس التونسي إلى انشاء "قوة عربية للحفاظ على السلام والأمن" في سورية في اطار الجامعة العربية "لمواكبة الجهود الدبلوماسية".

الوضع الميداني

ميدانيا، فشلت مبادرة للهلال الأحمر السوري في التوصل إلى اتفاق مع المعارضة والسلطات السورية بهدف إجلاء الصحافيين الأجانب من حي بابا عمرو، حسبما قال رئيس الهلال الأحمر السوري عبد الرحمن العطار.

يأتي هذا بينما أفاد ناشطون محليون بوقوع خمسة قتلى في حي بابا عمرو بمدينة حمص نتيجة الاشتباكات بين القوات الحكومية والمنشقين، مشيرين إلى أن ثمة اشتباكات أخرى تجري في حي الحميدية.

وفي ريف حمص، تعرضت مدينة تلكلخ المحاذية للحدود اللبنانية لإطلاق رصاص كثيف وقذائف، ما أسفر عن سقوط جرحى، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقتل خمسة جنود من الجيش النظامي في محافظة حماة، كما تتعرض المدينة للقصف بهدف البحث عن منشقين وإخماد المظاهرات، حسبما ذكر أحد سكان المدينة.

وخرج حوالي خمسة آلاف متظاهر في يوم الثلاثاء في دمشق لتشييع جنازة شخصين قتلا خلال الاحتجاجات الأخيرة في كفرسوسة وحي الميدان وعربين وزملكا، وذلك بحسب ما صرح به ناشطون محليون.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن ثمة تزايدا في أعداد المتظاهرين في دمشق في الآونة الأخيرة مع اشتداد القمع. وأضاف أن قوات الأمن نفذت حملة اعتقالات في جامعة دمشق أسفرت عن توقيف أكثر من ثلاثين طالبا.

وتشهد دمشق في الأيام الأخيرة تصاعدا في التحركات الاحتجاجية وأحجام التظاهرات بعد أن كانت تقتصر في الفترة السابقة على ما يسمى بـ"التظاهرات الطيارة" التي يشارك فيها العشرات أو المئات لوقت قصير جدا ثم ينفضوا قبل وصول قوات الأمن إلى مكان التظاهر.

XS
SM
MD
LG