Accessibility links

مفوضة حقوق الإنسان تطالب بإحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية


طالبت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي الثلاثاء في كلمة ألقتها أمام مجلس حقوق الإنسان بشأن الوضع في سورية بإحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية، قائلة إنها "خطوة في الاتجاه الصحيح".

كما طالبت بوقف فوري لإطلاق النار في سورية، لوضع حد لأعمال العنف والسماح للأمم المتحدة بمساعدة السكان.

وقالت بيلاي في كلمتها أمام المجلس "أدعو الحكومة السورية لتأمين دخول المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين."

ومضت قائلة "على الحكومة السورية أن تسمح بعمل تحقيق نزيه وشفاف وفق المعايير الدولية حول ضحايا الاحتجاجات."

واضافت قائلة إن"الحكومة السورية تعاونت لحد ما في مسألة دخول الصليب الأحمر الدولي والسماح قبلها بدخول مراقبي الجامعة العربية وكذلك إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين".

وأوضحت أنه "رغم هذه الإجراءات لم تتوقف الهجمة العنيفة التي يشنها النظام السوري. في ضوء هذا والعنف الذي لا يوصف ويحدث في كل لحظة، مازلت مقتنعة بأن إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية خطوة في الاتجاه الصحيح".

وأكدت بيلاي أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف اليدين متفرجاً على قرارات السلطات السورية وأعمالها، يجب أن يدركوا أن كل هذا لن يذهب دون عقاب.

الوفد السوري ينسحب

وقد انسحب وفد الحكومة السورية من جلسة مجلس حقوق الانسان، بعدما وصفها ممثل سوريا لدى المجلس فايز خباز حموي بالعقيمة.

وأضاف موجها كلامه الى رئيس مجلس حقوق الانسان "نود أن نؤكد بأن الدعوة لعقد هذه الجلسة هو جزء من مخطط أعدّ سلفا هدفه ضرب الدولة السورية ومؤسساتها تحت ذريعة الاحتياجات الإنسانية."

وقال إنه "نظرا إلى أن الهدف الحقيقي من وراء الجلسة هو إذكاء نار الإرهاب وإطالة الأزمة في بلادي عبر رسالة الدعم التي ستوجهها هذه الجلسة إلى المجموعات المسلحة، فإن وفد بلادي يعلن انسحابه من جلسة النقاش هذه العقيمة".

فيما طالب نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الحكومة السورية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، داعيا الحكومة السورية والمجموعات المسلحة إلى اتخاذ إجراءات بدون تأخير لمنع أي تدهور إضافي في الوضع الإنساني.

الخيارات المتوفرة

بدورها، تناولت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الوضع في سورية أمام لجنة الاعتمادات المالية في مجلس الشيوخ الثلاثاء.

وحين سئلت عما إذا كان ينطبق على الرئيس السوري بشار الأسد صفة مجرم حرب أجابت: "أعتقد أن هذا يتوقف على تعريفات مجرم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويمكن الدفاع عن مقولة تـُدخل الرئيس الأسد ضمن هذه الفئة، وأعتقد أن بعضهم بدأ ببناء هذه القضية."

وتابعت قائلة "ولكن أعتقد أيضا استنادا إلى خبرتي الطويلة، أن هذا الأمر قد يعقـّد التوصل إلى حل لوضع معقد أصلا، لأنه سيحد من الخيارات المتوفرة لإقناع القادة بالتخلي عن السلطة".

"واشنطن ما زالت مترددة"

من جهته، اعتبر المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية في واشنطن رضوان زيادة في لقاء مع "راديو سوا" أن الولايات المتحدة ما زالت مترددة في حسم قرارها تجاه الأزمة السورية.

وقال "أعتقد لا جديد في الموقف الأميركي، والموقف الأميركي الآن يظهر مدى تخبط الإدارة في اتخاذ القرارات الضرورية. لأول مرة في تاريخ الجامعة العربية يبدو موقفها متقدما على موقف الولايات المتحدة".

وأوضح "الجامعة العربية أقرت بضرورة إرسال قوات حفظ سلام إلى سوريا في حين أن الولايات المتحدة ما زالت مترددة في اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل تحقيق ذلك. وأيضا التصريحات المتناقضة فيما يتعلق بتسليح المعارضة يظهر مدى تخبط الإدارة الأميركية في اتخاذ القرارات الضرورية بشأن سورية".

وأعرب زيادة عن اعتقاده بأن الاستعدادات لانتخابات الرئاسة الأميركية أحد أسباب تردد الولايات المتحدة في حسم موقفها من سورية، رافضا تحميل المعارضة السورية المسؤولية الكاملة عن عدم التوصل إلى موقف غربي أميركي واضح وموحد للتدخل في سورية.

تحذير من سيناريو ليبي

وفي سياق متصل، حذّّر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتن من تكرار سيناريو ليبي في سورية في معرض توضيحه أسباب استخدام الفيتو الروسي في مجلس الأمن.

ودعا بوتن المرشح الأبرز لمنصب الرئاسة قبل أيام من الانتخابات، الولايات المتحدة والغرب إلى عدم التفرد بقيادة العالم والاحتكام إلى المنظمات الدولية، مشددا على ضرورة تفهم مصالح بلاده وتحالفاتها السياسية والاقتصادية والاستعداد للتعاون على أساس المنفعة المشتركة.

وأكد بوتن في مقالة نشرتها صحيفة موسكوفسكيي نوفستي الروسية أن بلاده تعمل لفتح المجال لتنفيذ الإصلاحات الديمقراطية التي أعلنتها القيادة السورية في شكل فعلي، وعدم انزلاق البلاد إلى حرب أهلية واسعة النطاق.

"الحل السياسي هو الأمثل"

وفي سياق منفصل، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن عدم نية الحلف التدخل في سورية.

جاء ذلك في التقرير التـالي لـ "راديو سوا" الذي أعدته لمياء الرزقي من واشنطن.

أدان الأمين العام لحلف الشمال الأطلسي اندرز فوغ راسموسن أعمال القتل التي يتعرض لها المتظاهرون وقال إن الحل الوحيد لوقفها هو تحقيق مطالبهم وليس عبر تدخل الحلف، كما وصف وضع سورية "بالمختلف" مقارنة مع ليبيا التي تطلبت الحرب فيها قرارا دوليا لوقفها من خلال عمليات الحلف الجوية.

وأضاف: "ليس للناتو أي نية للتدخل في سورية ولكنه من الواضح أننا نراقب الأوضاع عن قرب لعدد من الأسباب، أحدها تقاسم دولة عضو في الحلف الحدود مع سورية".

وردا عن سؤال من "راديو سوا" حول ما إذا كان الحلف في انتظار صدور قرار دولي للتدخل في سورية، قال الأمين العام للحلف "أحد الأسباب هو الذي تطرقت إليه في السابق والمتمثل في عدم صدور قرار دولي، والثاني الذي يكتسب نفس القدر من الأهمية، هو أن الوضع في سورية يختلف عن الوضع في ليبيا . واعتقد أن الحل الأمثل بالنسبة لسورية هو الحل السياسي."

ونفى راسموسن أن يكون الحلف يعتزم تقديم الدعم العسكري للمعارضة السورية، ودعا إلى مواصلة الدول العربية التي تقدمت بمبادرة لحل الأزمة إلى مواصلة جهودها إلى أن تتوصل إلى حل سلمي في سورية".

العراق يؤيد التغيير في سورية

وقد قال رئيس وزراء العراق نوري المالكي إن العراق يؤيد التغيير في سوريا مشيرا إلى ان التغيير ضرورة وأن الأوضاع لا يمكن ان تظل على ركودها.

ووفقا لمكتب المالكي فقد دعا في حديث لصحيفة عكاظ السعودية المسؤولين في سوريا الى منح حريات كافية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات نزيهة تحت إشراف عربي ودولي وانتخاب مجلس وطني يتولى إقرار الدستور.

في غضون ذلك أكد مدير دائرة الهجرة والمهجرين في إقليم كردستان العراق شاكر ياسين لجوء أكثر من مائة سوري بين عسكري ومدني إلى أراضي الإقليم.

مساعدات ليبية

في غضون ذلك، تعهد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل بتقديم مساعدات إنسانية وطبية إلى الشعب السوري، وذلك في لقاء بأعضاء في المجلس الوطني السوري المعارض.

وقال عبد الجليل في تصريح صحافي في ختام الاجتماع إن المجلس الوطني الانتقالي الليبي سيقدم إلى السوريين كل ما هم بحاجة إليه في المجالات الإنسانية والطبية، دون أن يشير إلى أي مساعدة عسكرية، لكنه أضاف أن مأساة السوريين تفوق ما عانى منه الشعب الليبي.

من جهته، حث رئيس الوفد السوري عماد الدين الرشيد المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين في سورية، لأن الوضع المعقد يفرض اتخاذ خطوات مدروسة، مؤكدا في الوقت ذاته أنه تم فتح مكتب في طرابلس للمجلس الوطني السوري.

وكان المجلس الوطني الليبي سباقا في إعلان اعترافه بالمجلس الوطني السوري ممثلا وحيدا شرعيا للشعب السوري في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.

إجلاء الصحافيين الأجانب

من جهة أخرى، نجح ناشطون في تهريب المصور الفوتوغرافي البريطاني بول كونروي إلى لبنان بعد أن أصيب في قصف شنه الجيش السوري على مدينة حمص الأربعاء الفائت، لكن عددا من السوريين قتلوا في عملية الإنقاذ بينما لا يزال مصير صحافيين آخرين كانوا محاصرين معه مجهولا.

الناشط ميلان جمال روى لـ "راديو سوا" أحدث المعلومات المتوافرة للناشطين في حمص عن أوضاع المحتجزين في بابا عمرو.

وقال جمال "صحافي واحد فقط وصل إلى لبنان تم تهريبه، والعاملون يتم تهريبهم ولم يتم اتفاق بين الجيش الوطني الحر وبين الجيش النظامي لسبب بسيط، هو أن هناك مجموعة من الصحافيين الأجانب منهم مصابون ومنهم غير مصابين رفضوا الخروج من بابا عمرو واعتبروا أنفسهم جزءا من بابا عمرو، إذا لم يكن هناك ضمان لسلامة المواطنين وحتى الجرحى داخل بابا عمرو، هم لن يخرجوا".

مصير صحافية فرنسية

إلى ذلك، أعلنت صحيفة لو فيغارو الفرنسية أن الصحافية الفرنسية اديث بوفييه ليست في لبنان، بل لا تزال في سورية.

وأضافت الصحيفة في بيان لها أن من الخطأ القول إنها وصلت سالمة إلى لبنان وأن معلوماتها مستقاة من مصادر دبلوماسية في بيروت وباريس.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد أعلن في وقت سابق أن بوفييه وصلت إلى لبنان وهي سالمة وبأمان، لكنه تراجع عن ذلك وقال إنه لم يتأكد بعد من وصولها إلى لبنان، مشيرا إلى أن الاتصالات صعبة للغاية مع حمص وأن الوضع غير دقيق ومعقد.

كما أعلن الهلال الأحمر السوري أنه خرج من مدينة حمص بسبب عدم الاتفاق على عملية إجلاء صحافيين أجانب، بينهم الفرنسية بوفييه التي أصيبت بجروح بالغة جراء القصف على حمص الأسبوع الماضي.

مساعدات إنسانية

على الصعيد الإنساني، تمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من نقل مساعدات إلى مدينتي إدلب وحمص، حيث سُلمت المساعدات للهلال الأحمر السوري، لكن لم يتم بعد توزيعها بسبب المعارك، حسب ما أعلنت متحدثة باسم هذه المنظمة في جنيف لوكالة الأنباء السويسرية الثلاثاء.

وقالت المتحدثة إنه تمّ نقل أغذية ومعدات صحية وأغطية إلى إدلب في حين تم نقل مواد غذائية إلى حمص، مضيفة أن السلطات السورية لم تردْ بعد على نداء الصليب الأحمر للتوصل إلى هدنة لأهداف إنسانية.

وشددت المتحدثة على أهمية إقامة الهدنة لأغراض إنسانية، قائلة إن وقف المعارك لساعتين على الأقل يومياً ضروري لتوزيع المساعدات في المناطق الأكثر تضرراً.

ارتفاع حصيلة القتلى

وعقب تصعيد النظام السوري لحملات القمع وقتل المتظاهرين، أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن ما يزيد عن 7500 شخص قتلوا في سورية منذ بدء حركة الاحتجاج قبل نحو عام.

وأفاد مراسل "راديو سوا" أمير بباوي في نيويورك بأن الأمم المتحدة قالت إن عدد القتلى في الأحداث الدامية المستمرة في سورية تخطى 7500 شخص، وفق إفادة وكيل الأمين العام للشؤون السياسية وليم باسكو أمام مجلس الأمن الثلاثاء.

وقال باسكو إن الأمم المتحدة لا تملك إحصاء دقيقا لعدد القتلى في سورية لأنها لا تستطيع التأكد من العدد بسبب عدم تمكنها من العمل في سورية بحرية.

وأضاف أن هناك تقارير ذات مصداقية تقول إن عدد القتلى يفوق 100 شخص يوميا، الكثير منهم نساء وأطفال وهذا يعني أن إجمالي عدد القتلى حتى الآن يصل إلى أكثر من 7500 إنسان.

وانتقد باسكو فشل المجتمع الدولي في التصدي للحكومة السورية بعد أن فشل أكثر من مشروع في مجلس الأمن الدولي حول سورية في الأشهر الأخيرة.

ومن المقرر أن يجتمع الأمين العام بان كي مون الأربعاء بمبعوثه الخاص إلى سورية الأمين العام السابق كوفي عنان الذي عُين الخميس الماضي مبعوثا مشتركا للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية.

ميدانيا، أعلنت لجان التنسيق المحلية في سورية ارتفاع عدد قتلى أعمال العنف الثلاثاء إلى 58 قتيلا، 27 منهم في ريف حماه و22 آخرون في حمص.

XS
SM
MD
LG