Accessibility links

الجيش الإسرائيلي يقتحم محطتي تلفزيون في رام الله


اقتحم الجيش الإسرائيلي فجر الأربعاء مقري تلفزيوني "وطن" و"القدس التربوي" المحليين في رام الله وقام باحتجاز بعض العاملين فيهما ومصادرة عدد من أجهزتهما بما فيها أجهزة البث وأوراق رسمية، كما ذكر مسؤولون في المحطتين.

وقال عبد الرحمن ظاهر، مدير الإنتاج في تلفزيون "وطن" لـ"راديو سوا": "لاحظت أثناء احتجازي وأثناء اقتحامهم للأقسام أنهم كانوا يبحثون عن مواد أرشيفية مسجلة وكان معهم مهندسون يحاولون البحث عن مواد معينة. لاحظوا وجود صور لبعض الأسرى مثل الأسير عدنان خضر وقاموا بالتعليق على ذلك. وكان هناك سؤال عن بعض النشاطات والتحقيقات الصحافية التي نقوم بها".

وقال معمر عرابي مدير تلفزيون "وطن" لـ"راديو سوا" إن عملية الاقتحام مبرمجة ومرتب لها.

وأضاف: "هذا استهداف للإعلام الفلسطيني. "الوطن" لم يكن الأول ولن يكون الأخير. هذا اعتداء على الصحافيين الفلسطينيين عموما والأجهزة الإعلامية. لذلك نحن نطالب، ونناشد المؤسسات الدولية والحقوقية وصناع الرأي والكتاب والسلطة الفلسطينية وكل قلم حر بحماية الإعلام الفلسطيني. الإعلام الفلسطيني أصبح مستباحا. لم نتخيل أن مؤسسة إعلامية تسرق مقدراتها في منتصف الليل".

واتهمت السلطة الفلسطينية الجيش الإسرائيلي بتكثيف اجتياحاته لمناطقها الأمنية بهدف إضعافها أمام الرأي العام الفلسطيني، إثر إغلاق المحطتين. وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أن وقف بث المحطتين في منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية "تصعيد خطير يستهدف السلطة الوطنية الفلسطينية".

وقال مدير التحرير في التلفزيون علي دراغمة لوكالة الصحافة الفرنسية إن "أحد الحراس حاول اعتراض الجيش إلا أنهم قالوا له إن لديهم أوامر رسمية بإغلاق المحطة".

ولم يعرف مدير المحطة معمر عرابي الموجود في تركيا سبب إقدام الجيش الإسرائيلي على إغلاق التلفزيون. وقال في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية إنه لم يتلق أي إنذار سابق وإن عملية الاقتحام تمت بشكل مفاجئ.

من جهة ثانية، قال هارون أبو عرة مدير تلفزيون القدس التربوي إن الجيش الإسرائيلي اقتحم مقر التلفزيون في رام الله ليل الثلاثاء الأربعاء وصادر أجهزة البث فيه. وأضاف أن "التلفزيون أغلق الآن ولا يقوم بالبث".

ويعمل تلفزيون وطن في الأراضي الفلسطينية منذ 1994 بينما يعمل تلفزيون القدس التربوي منذ 1997. وتعرض تلفزيون "وطن" لاقتحام مماثل عام 2002 خلال عملية السور الواقي التي احتلت إسرائيل بموجبها مدن الضفة الغربية حيث قام الجيش الإسرائيلي بتحطيم محتوياته.

انتهاك الترددات

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن اقتحام المحطتين التلفزيونيتين في رام الله جاء بسبب انتهاكهما للترددات المسموح بها، وتأثير ذلك على الترددات داخل إسرائيل.

لكن وزير الاتصالات الفلسطيني مشهور أبو دقة نفى هذا التبرير الإسرائيلي، معتبرا أنه "ادعاء كاذب".

وقال أبو دقة لوكالة الصحافة الفرنسية إن "هناك لجنة إسرائيلية فلسطينية فنية تهتم بآلية الترددات ونحن لم يصلنا شيء عبر هذه اللجنة".

وأضاف أن "المحطتين اللتين تم اقتحامهما، مسجلتان لدى الاتحاد الدولي للإذاعات وتقومان بالبث على تردد هو من حقنا".

واتهم الجيش الإسرائيلي بأنه "يريد فرض أمور على أرض الواقع والسيطرة على كافة الترددات بقوة السلاح ويريد أن يتصرف كما لو أن الإدارة المدنية الإسرائيلية لا زالت قائمة".

وقال فياض للصحافيين أثناء زيارته لمحطة تلفزيون "وطن": "هذا الاعتداء على مؤسستين إعلاميتين يذكرنا بالاجتياح الذي نفذته إسرائيل ضد مؤسسات السلطة الوطنية في عام 2000.

وأضاف أن "مثل هذه الاجتياح وغيره من الاجتياحات المتواصلة، بكل تأكيد هو تصعيد خطير يستهدف السلطة الوطنية الفلسطينية ونحن سنتابع الأمور مع كافة المؤسسات الدولية وتحديدا اللجنة الرباعية".

وكان فياض أصدر قبل أيام بيانا قال فيه إن سكوت المجتمع الدولي عن الإجراءات الإسرائيلية "أسهم في تمادي إسرائيلي في انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين".

مطالب بتدخل المنظمات الدولية

واتهم فياض اليوم، في حديث للصحافيين اللجنة الرباعية الدولية بالعجز. وقال سنتابع القضية مع مختلف المؤسسات الدولية وبخاصة اللجنة الرباعية التي أثبتت عجزها الواضح تحت ستار محاولة إعادة إحياء عملية السلام.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري لوكالة الصحافة الفرنسية، إن اقتحام إسرائيل لمؤسستين إعلاميتين "جريمة جديدة وتصعيد كبير".

وأضاف "لا يوجد ضمانات بأن يقوم الجيش الإسرائيلي غدا باقتحام وسائل إعلام رسمية ومنها التلفزيون الفلسطيني، وإغلاقه"، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ تصعيد عمليات اجتياحه للأراضي الفلسطينية بشكل مكثف في الآونة الأخيرة.

وقال الضميري إن "الجيش الإسرائيلي لم يتوقف منذ 2002 عن اجتياح الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية ويتصرف كأن الإدارة المدنية لا زالت قائمة بمعزل عن اتفاقية السلام التي وقعت".

وقسمت اتفاقية أوسلو التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في 1993، الأراضي الفلسطينية إلى ثلاثة مناطق أمنية.

وتنص الاتفاقية على أن جميع المدن الفلسطينية مصنفة في مناطق (ألف) أي أنها تخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية بينما صنفت مناطق (باء) تلك التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية والإدارية الفلسطينية. أما المناطق (جيم) فهي تخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية.

XS
SM
MD
LG