Accessibility links

logo-print

مخاوف من اتساع رقعة المطالبين بمقاطعة الانتخابات القادمة في الجزائر


دعا رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق سيد أحمد غزالي الخميس إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في العاشر من مايو/أيار المقبل بسبب ما وصفه بكون نتائجها "محسومة مسبقا"، في الوقت الذي دعت فيه بعض القوى السياسية المعارضة الأخرى إلى المقاطعة، وسط سعي الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان نسبة مشاركة مرتفعة.

وقال سيد أحمد غزالي الذي ترأس الحكومة الجزائرية بين 1990 و1992 في تصريح لصحيفة "الخبر" الجزائرية: "أنا لا أنتخب وإذا طلب مني الشعب الشهادة، أقول له صوتك لا يساوي شيئا".

وأضاف غزالي: "أقول للجزائريين إن تصويتكم مضيعة للوقت، لأن النتائج محسومة، وإذا صوتم فإنكم تعطون مصداقية لنظام لم يقصد خدمتكم ومنحكم حرية الاختيار"، موضحا بالقول: "أنبه المواطن أن الأمور محسومة، إذن لا تصوت".

ووصف غزالي الإصلاحات الجارية بـ''الكاذبة.. لأن الإصلاحات بدأت في الثمانينات''، وعلق على التعديل المرتقب للدستور بالقول: ''هل الدستور الحالي هو المسؤول عن الفساد أو أنه لم يعط صلاحيات كافية للمسؤولين للحد من الفساد؟''.

وكان سيد أحمد غزالي رئيس الحكومة التي ألغت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 يناير/كانون الثاني 1992 والتي فازت بدورها الأول الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، ما تسبب في اندلاع حرب أهلية أسفرت عن سقوط 200 ألف قتيل.

تشكيك في نوايا السلطة

وقد جاءت تصريحات غزالي أياما بعد إعلان حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يحوز 19 نائبا في البرلمان الحالي مقاطعته للانتخابات التشريعية لأن نتائجها "معروفة سلفا".

وقال رئيس الحزب سعيد سعدي إن "جميع المشاركين في انتخابات العاشر من مايو/أيار فاوضوا على حصصهم" في المجلس الشعبي الوطني.

وكان العضو القيادي في الحزب نور الدين آيت حمودة قد أكد في تصريحات لـ "راديو سوا" أن قرار مقاطعة الانتخابات كان "لأننا لم نحصل على أي ضمان بأن هذه الانتخابات ستُجرى في إطار المعايير الديمقراطية المتعارف عليها دوليا".

وأضاف آيت حمودة: "بما أن الحكومة رفعت عدد مقاعد البرلمان، يجب أن نتساءل لماذا؟ رفعوا العدد حتى يتمكنوا من توزيع عدد معين من الحصص على كل الأحزاب الصغيرة التي تدور في فلك النظام، والتي ستشارك في هذه الانتخابات رغم أنه ليس لها وجود في الميدان، فقط للبرهنة على أن الديمقراطية موجودة في الجزائر".

ومن جانبها، أرجأت جبهة القوى الاشتراكية، التي يرأسها الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد الفصل، في قرار المشاركة أو مقاطعة الانتخابات التشريعية، الأمر الذي زاد من مخاوف توسع دائرة المقاطعة لدى الحكومة.

تأكيد على النزاهة

وفي ظل مخاوف من المقاطعة حاولت الحكومة الجزائرية طمأنة الناخبين حول نزاهة الانتخابات المقبلة، حيث أكد وزير الداخلية دحو ولد قابلية إمكانية سجن أي مسئول يثبت تورطه في تزوير الانتخابات التشريعية المقبلة.

وقال ولد قابلية في تصريح لصحيفة "الشروق" الجزائرية الخميس إن "الاقتراع القادم سيكون جسرا نحو المحاكم وحتى السجون لكل من تسول له نفسه التشويش على مصداقية ونزاهة الاقتراع المقبل".

وأضاف الوزير: "سنكون بالمرصاد لكل محاولة تزوير وحتى الشبهة سنعمل على الإطاحة بها"، مشيرا إلى أنه في ظل وجود بنود قانونية تصل فيها العقوبة لدرجة السجن فإن مهمة صون أصوات المواطنين ستكون سهلة.

ومن جانبه، أكد القاضي سليمان بودي رئيس اللجنة الجزائرية القضائية المكلفة بالإشراف على الانتخابات القادمة أن اللجنة القضائية ستلجأ للاستعانة بالقوة العمومية في حالة عدم امتثال الأطراف المعنية لقراراتها حرصا منها على تطبيق القانون وضمان حياد ونزاهة الانتخابات.

XS
SM
MD
LG