Accessibility links

logo-print

عبد الجليل يتهم دولا عربية بإذكاء الفتنة في شرق ليبيا


اتهم رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل الثلاثاء دولا عربية بـ"إذكاء الفتنة" في شرق البلاد، في إشارة إلى إعلان منطقةََ برقة الغنية بالنفط في شرق ليبيا "إقليما فيدراليا اتحاديا".

وقال عبد الجليل خلال مؤتمر صحافي في طرابلس إن "بعض الدول العربية تذكي وتغذي الفتنة التي نشأت في الشرق حتى تهنأ في دولها ولا ينتقل إليها طوفان الثورة. هذا التخوف هو الذي جعل هذه الدول الشقيقة للأسف الشديد ترعى وتمول وتذكي هذه الفتنة التي نشأت في الشرق".

جدل في ليبيا

وقد أثار إعلان منطقةََ برقة "إقليما فيدراليا اتحاديا" من قبل زعماء قبائل وقادة الميليشيات يوم الثلاثاء في ختام مؤتمر عقدوه في مدينة بنغازي تحت عنوان "ليبيا الموحدة"، ردود فعل متضاربة بين الليبيين بين مؤيد ومعارض.

وقال نائب المندوب الليبي في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي في حديث مع "راديو سوا" إن من يقود الدعوة تدفعه مصالح شخصية فقط ولا يبالي بمصلحة ليبيا، وأضاف "الدعوة لا يوجد أي مبرر لها على الإطلاق إلا إذا أخذنا في الاعتبار بعض الطموحات الشخصية لبعض الأشخاص وبعض أصحاب الأموال الذين للأسف لا يقدرون الوضع الحرج الذي تمر به ليبيا ويريدون خلق المزيد من المشاكل لها".

واستطرد قائلا إن "هؤلاء ليسوا زعماء القبائل وإنما أشخاص من قبائل مختلفة، ثانيا لا أعتقد أن هذه الدعوة لديها أي قاعدة شعبية عريضة في المنطقة، وأعتقد أن من يقودها هم مجموعة من الأشخاص الذين لديهم طموحات شخصية أكثر مما لديهم مطالب حقيقية تتعلق بإدارة البلد"، مضيفا أنهم "يعطون مبررا لذلك مسألة التهميش، تهميش مناطقهم ويقولون إنهم يريدون أن تصل الخدمات إلى جميع القرى في مناطقهم".

وأكد الدباشي أن السلطة المحلية للدولة ما تزال في المناطق الشرقية، ولكنها ستتصرف في الوقت المناسب إذا أصبحت تلك المطالب تشكل تهديدا على أمن البلاد، وأضاف "ولكن عندما يحاولون الإخلال بأمن الدولة والإخلال بالإدارة المحلية للدولة فعندئذ الدولة حتما ستتصرف".

من جهة أخرى، أعرب الدباشي عن خشيته من أن تكون هنالك أطراف أجنبية وراء المطالب لتقسيم ليبيا، واسترسل "أخشى أن تكون هناك أجندة أجنبية تحركهم لتقسيم البلد ولكن نحن حتى الآن نعتبره رأيا. رأي لجزء من أهلنا في ليبيا ومن حقهم أن يعبروا عن رأيهم في أي شكل من أشكال الدولة يريدونه، ولكن ليس بإمكانهم أن يفرضوا شيئا على الشعب الليبي".

ويرى كثير من سكان مدينة بنغازي مهد الثورة التي أطاحت بنظام القذافي، أن إعلان إنشاء إقليم برقة هو الحل المناسب للشرق بعد مرور عام على الثورة وتهميش بعض قضايا المنطقة الشرقية، بينما يرى آخرون أن إعلان الإقليم يعد بمثابة تقسيم البلاد.

ويرى محمد ابْعـَيّـُو المحلل السياسي الليبي من طرابلس، أن سكان المناطق الشرقية ربما يعبرون في إعلانهم هذا عن شكل الحكم الذي يرغبون به، وأضاف "ليبيا أولا في مرحلة الخيارات المتراطمة والمرتبكة. الشعب الليبي لم يحدد شكل الدولة التي يريدها بعد، وكنا بانتظار الدستور لكي يحدد هو شكل الدولة فيدرالي أو اتحادي. لكن الإخوة في المنطقة الشرقية استبقوا الدستور وعبروا ربما عن رأي عام شعبي إلى حد ما، لبناء ليبيا على أسس فيدرالية كما كانت في الدستور السابق دستور عام 1951".

ووصف ابْعـَيّـُو إعلان منطقةََ برقة إقليما فيدراليا، بأنه مستعجل وأعرب عن خشيته من أن يتسبب بتورط المؤتمر الوطني القادم.

وأضاف لـ"راديو سوا" أن الإعلان يعد "خطوة مستعجلة واستباقا لشكل الدستور الذي لا أعتقد أنه سيكون فيدراليا حسب قراءتي البسيطة، على الليبيين أن يتعاملوا معه بالحوار وبالتفاهم وليس بالشدة والعنف".

من جهته يرى البروفيسور محمد فراغ الزيدي أن الفيدرالية لا مكان لها في ليبيا، وأوضح موقفه بالقول إن "الفيدرالية تقوم بين دول أو دولة تعاني من تفكك أو من تركيبة طائفية أو إثنية أو غيرها. نحن الحمد لله شعب واحد".

مظاهرات في طرابلس

وفي طرابلس، تظاهر عدد من المواطنين احتجاجا على التحركات المطالبة بالفيدرالية في بعض مناطق البلاد واعتبروها أداة لتقسيم ليبيا.

وقال محمود بلقاسم وهو من سكان العاصمة إنه "معارض للفيدرالية والسبب أنها سترجعنا عشرات السنين إلى الخلف. ما أتى به الاستعمار من تقسيم برقة وفزان وطرابلس وهذه بدايتها بالفدرالية ونتمى ليبيا وحدة وطنية".

من جانبه أعرب عبد السلام محمد وهو أيضا من سكان طرابلس عن مخاوفه من تقسيم ليبيا.

وقال إن "الفيدرالية ستسبب تقسيم ليبيا عاجلا كان أم آجلا. زعماء القبائل يبحثون عن موقعهم بعد أن أصبحت ليبيا دولة ستعتمد على الأحزاب السياسية وبرامجها الحزبية. زعماء القبائل يريدون أن يسرقوا الثورة".

يذكر أنه أعلن في ختام مؤتمر ليبيا الموحدة أنه سيتم تشكيل مجلس انتقالي برئاسة أحمد الزبير السنوسي لإدارة إقليم برقة الغني بالنفط والذي يمتد من الحدود المصرية شرقا حتى سرت وسط البلاد.

ويري المطالبون بتطبيق الفيدرالية في ليبيا، أن ما أطلقوا عليه اسم "إقليم برقة"، هو الحل الوحيد لتلبية احتياجات مواطني المناطق الشرقية الذين يعانون مما يصفونه بالتهميش.

XS
SM
MD
LG