Accessibility links

مندوبو الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن يبحثون الوضع في سوريا


عقد الأعضاء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي اجتماعا الثلاثاء لبحث مشروع قرار أميركيا جديدا يطلب من الحكومة السورية وضع حد للقمع الدموي للاحتجاجات الشعبية ضد نظام حكم بشار الأسد.

وقد اجتمع سفراء فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا مع السفير المغربي رئيس المجموعة العربية حاليا في مجلس الأمن في محاولة للاتفاق على مشروع قرار جديد. ومع ذلك، ليس من المتوقع إجراء تصويت حاليا.

ويطالب مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة الحكومة السورية بالوقف "الفوري" لكل أعمال العنف وسحب القوات المسلحة من المدن التي تشهد احتجاجات وإطلاق سراح المتظاهرين الذين اعتقلتهم، حسب نسخة من مشروع القرار اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية.

ويدعو مشروع القرار أيضا المعارضة السورية إلى "الامتناع عن القيام بأية أعمال عنف" في حال نفذت الحكومة السورية بنود هذا القرار.

ويشير مشروع القرار أيضا إلى أن مجلس الأمن "يصر أيضا على أن تسمح السلطات السورية فورا بممرات إنسانية إلى جميع المدن السورية.

وقالت السفيرة الأميركية سوزان رايس بعد انتهاء الاجتماع لا أعتقد أن عليكم أن تتوقعوا شيئا خاصا.

وفي بيان نشر لاحقا، قالت رايس إن المحادثات هي في بدايتها وسوف تتواصل. في حال توصلنا إلى قاعدة لصياغة نص واقعي فسوف نرفعه إلى مجلس الأمن.

ولم يدل السفيران الروسي والصيني خلال اللقاء بأي تعليق.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف حذر من أن روسيا ترى أن مشروع القرار الجديد حول سوريا أعدته على ما يبدو الولايات المتحدة "ليس متوازنا" .

وأشار عدد من الدبلوماسيين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم إلى عدم تحقيق أي تقدم في المحادثات قبل انتهاء المهمات في سوريا التي يقوم بها الموفد الخاص كوفي عنان وفاليري أموس.

أداء المجلس الوطني السوري

وفي الشأن السوري أيضا، دعت لجان التنسيق المحلية في سوريا الثلاثاء إلى إعادة النظر في أداء المجلس الوطني السوري الذي "عجز حتى اللحظة عن الظهور بمظهر الجسم الواحد القوي"، وإلى قيادة موحدة للجيش السوري الحر بإشراف المجلس، وإلى تفعيل الحراك المدني، من أجل تحقيق ثورة الحرية والكرامة أهدافها.

وجاء في بيان صادر عن لجان التنسيق، أحد الإطراف الأساسية في المعارضة السورية، بمناسبة مرور عام على الثورة، لا يزال وضع المجلس الوطني السوري كممثل عن الثورة السورية يشوبه الكثير من الضعف والفوضى في العمل والافتقار إلى التنظيم المؤسساتي وغياب كامل لآليات الاتصال والتواصل بين هيئاته.

وأشارت اللجان إلى غياب آلية داخل المجلس "لصناعة قرار جماعي" وإلى استمرار "الخلافات الشخصية بين المعارضين"، معتبرة أن المجلس "عجز حتى اللحظة عن الظهور بمظهر الجسم الواحد القوي الذي يخاطب المجتمع الدولي بخطاب واضح ومطالب محددة، ويقود الشارع سياسيا"

ورأت أنه "من غير المقبول أن يستمر أداء المجلس الوطني بهذا الشكل".

ودعت المجلس الوطني إلى "إعادة هيكلة نفسه والعمل على خطاب أكثر تماسكا وإقناعا للسوريين قبل العالم"، معتبرة أن "استمرار الفراغ السياسي بسبب الأداء المرتجل للمجلس الوطني من شأنه أن يطيل أمد الأزمة ومعاناة السوريين بل يكاد يصبح عبئا على ثورتهم".

وأدرجت لجان التنسيق بيانها في إطار "وقفة تقييم لوضعنا الحالي" على "أعتاب مرور سنة كاملة على ثورتنا".

وأشار البيان إلى أن "عناصر الجيش الحر دافعوا ببسالة وشجاعة نادرة عن المدنيين وعن مناطقهم، بما تيسر لهم من سلاح خفيف وذخيرة قليلة. لكن وكما هو متوقع، فقد تمكنت آلة القمع العسكرية للنظام من استعادة مواقعها، والتنكيل بأهالي المناطق التي نشط فيها الجيش الحر والانتقام منهم بوحشية".

واعتبر أن "غياب دعم منظم وواضح للجيش الحر أدى إلى عدم وجود قيادة فاعلة ومؤثرة وذات قرار على مستوى العمل العسكري المعارض"، مشددا على "ضرورة تبعية القرار العسكري للقرار السياسي متمثلا بالمجلس الوطني وبالتالي ضرورة أن يكون الدعم عبر المجلس الوطني حصرا".

ورأت لجان التنسيق المحلية أن "الثورة عجزت حتى اللحظة عن إفراز نشاط مدني وسلمي فعال ومؤثر ينال من قوة النظام وبطشه وينهك قواه".

وقال البيان "إن التركيز على المطالبة بتسليح الجيش الحر يجب ألا يشغلنا كحراك ثوري في الداخل عن تطوير الحراك واستمراريته وفعاليته"، مشيرا إلى أن "خطاب الحراك المدني السلمي لا يزال عاجزا عن الوصول إلى الأغلبية وإقناعهم بجدواه، وأكثر وسائل النضال المدني لا تزال غائبة".

وانتقد البيان المواقف الدولية التي "تقتصر حتى اللحظة على التنديد والإدانة من دون أي إجراءات عملية تذكر، حتى على الصعيد الإنساني والإغاثي"، والموقف العربي "المنقسم على نفسه".

ودعا المجتمع الدولي والعربي إلى الإدراك بان إطالة أمد الأزمة يزيد من مخاطر الاقتتال الطائفي و"نزعات التطرف".

وتابع "من يريد الآن "ضمانات" ضد التطرف والإرهاب في سوريا فهو يطالب بدولة قمع جديدة ونظام شبيه بنظام الأسد".

وذكر البيان من جهة ثانية أن حصيلة "ثورة الحرية والكرامة" حتى الآن بلغت "أكثر من تسعة آلاف شهيد وعشرات آلاف الجرحى والمفقودين والمعتقلين والمشردين."

إلا أنه أكد أن الذكرى الأولى التي تقترب "تظهر أن ملايين السوريين قد كسروا جدار الخوف والعزلة ورفضوا حياة الذل والقهر والظلم وحسموا أمرهم بالاستمرار في ثورتهم حتى نيل الحرية وبناء الوطن الذي يستحقونه".

XS
SM
MD
LG