Accessibility links

مبادرة صينية لإنهاء العنف بسورية في ظل تصاعد العمليات العسكرية


يجري السفير الصيني السابق لدى سورية لي هوا شين مشاورات في دمشق تركز على مبادرة بلاده للسلام في سورية وتتضمن اقتراحات للحكومة والمعارضة لحل الأزمة وإنهاء العنف في البلاد، فيما تواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر مفاوضاتهما مع السلطات السورية لدخول حي بابا عمرو.

ويلتقي لي هوا شين اليوم الأربعاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم، كما يتضمن برنامج زيارته لقاء قيادات هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديموقراطي وتيار بناء الدولة السورية والجبهة الشعبية للتغيير والتحرير وهي ابرز تيارات المعارضة في الداخل.

في هذا السياق، قال رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة والمستشار الرئاسي السابق الدكتور جورج جبور لـ"راديو سوا" إن هذه الزيارة قد تحمل في طياتها حلولا كثيرة من شأنها تهدئة الشارع السوري.

وأضاف "تهدئة الشارع يجب أن تأتي بمبادرة لوقف النار من الطرفين المتنازعين، وإلا فالحوار أمر مستحيل.

في المقابل، رأى المعارض والناشط السياسي من حماة محمد النعيمي في تعليق لـ"راديو سوا" أن الزيارة الصينية لن تساعد المعارضة في أي شيء.

سياسة لن تنتصر

سياسيا، قال السفير البريطاني لدى دمشق سايمون كولينز إنه يشك في احتمالية أن يبقى الرئيس السوري بشار الأسد في سدة الحكم بحلول نهاية العام الحالي.

وقال كولينز في مقابلة تلفزيونية "اعتقد أن السياسة التي يتبعها والتي يلتزم بها حاليا لن تنتصر في النهاية. استخدام القوة والعنف جعلت من الصعب الوصول إلى أي نوع من الحل السياسي لهذه المشكلة. لقد تحدث النظام عن الحوار والإصلاحات لكن ذلك لا يمكن أن يتوافق مع استخدام العنف".

مشروع قرار جديد

وفي نيويورك، عقد الأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الأمن اجتماعا أمس الثلاثاء لبحث مشروع قرار أميركي جديد يطلب من الحكومة السورية وضع حد للقمع الدموي للاحتجاج الشعبي.

واجتمع سفراء فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا مع السفير المغربي رئيس المجموعة العربية حاليا في مجلس الأمن في محاولة للاتفاق على مشروع قرار جديد.

ويطالب مشروع القرار، الذي قدمته الولايات المتحدة، الحكومة السورية بالوقف الفوري لكل أعمال العنف وسحب القوات المسلحة من المدن التي تشهد احتجاجات وإطلاق سراح المتظاهرين.

ويدعو مشروع القرار أيضا المعارضة السورية إلى الامتناع عن القيام بأية أعمال عنف في حال نفذت الحكومة السورية بنود هذا القرار.

ويشير إلى أن مجلس الأمن يصر أيضا على أن تسمح السلطات السورية فورا بممرات إنسانية إلى كل المدن السورية.

وقالت السفيرة الأميركية سوزان رايس في بيان إن المحادثات في بدايتها وسوف تتواصل، وأنه في حال تم التوصل إلى قاعدة لصياغة نص واقعي فسوف يرفع إلى مجلس الأمن.

ولم يدل السفيران الروسي والصيني خلال اللقاء بأي تعليق.

وقد أشار عدد من الدبلوماسيين إلى عدم تحقيق أي تقدم في المحادثات قبل انتهاء المهمات في سورية التي يقوم بها الموفد الخاص كوفي عنان وفاليري أموس.

زيارة عنان

ويسافر عنان إلى دمشق يوم السبت المقبل فيما ستكون أول زيارة له منذ تعيينه في هذا المنصب في الشهر الماضي.

وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إن تعيين عنان الذي دعا كل الأطراف إلى التعاون للمساعدة في إنهاء العنف في سورية يوفر فرصة لإنقاذ الآمال المتضائلة للتوصل إلى حل عن طريق التفاوض للأزمة.

لكن المجموعة التي مقرها في بروكسل قالت إن عنان سيتعين عليه إقناع روسيا بإلقاء ثقلها السياسي والدبلوماسي وراء خطة لنقل السلطة من الأسد وضمان إصلاح شامل لقوات الأمن السورية.

وحذرت المجموعة من أن البديل المحتمل لحل سياسي يشمل خطوات دولية لتسليح المعارضين السوريين وهو ما يمكن أن يدخل الدولة بدرجة أكبر في حرب أهلية دامية دون أن تكون هناك احتمالات للتوصل إلى حل في المستقبل المنظور ومن المؤكد أن يتسبب في خطوات مضادة من جانب حلفاء النظام وبالتالي يزيد شدة الحرب بالوكالة في سورية.

الوضع الميداني

ميدانيا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوة تابعة للرئيس السوري بشار الأسد انتشرت في حي القابون بالعاصمة دمشق وبدأت حملة مداهمات واعتقالات.

كما اقتحمت قوات عسكرية بلدة قارة الواقعة على الطريق الذي يصل بين مدينتي دمشق وحمص، كما سمعت الانفجارات في محيط مدينة يبرود الواقعة على بعد 80 كيلومترا شمال دمشق.

فيما تواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الهلال الأحمر السوري مفاوضاتهما مع السلطات السورية من أجل تقديم مساعدات وإخلاء الجرحى من حي بابا عمرو بمدينة حمص لليوم الخامس على التوالي.

وأمس الثلاثاء أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 26 مدنيا وعسكرياً قتلوا في عموم المدن السورية معظمهم في درعا.

من جانبها، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن مدنييْن قتلا أمس الثلاثاء أحدهما في حلب والآخر في حماة.

هذا ونقلت صحيفة الوطن السورية شبه الرسمية الصادرة اليوم الأربعاء عن قائد شرطة حلب اللواء حميد مرعي قوله إن وزير الداخلية السورية اللواء محمد الشعار تولى مهمة ضبط وحفظ الأمن في محافظة حلب.

يذكر أن حلب وهي ثاني أكبر المدن السورية وتتركز فيها النخبة التجارية في البلاد ويعتبرها المراقبون من أبرز الداعمين للنظام السوري.

من جهة أخرى، أعلن المجلس العسكري الأعلى لتحرير سورية أن قوات تابعة للرئيس السوري بشار الأسد اختطفت زوجة العميد الركن المنشق فايز عمرو نائب رئيس المجلس وأطفاله واقتادوهم إلى جهة مجهولة.

وذكر المجلس العسكري الأعلى لتحرير سورية أن القوات الحكومية اتصلت بذويهم من أجل الضغط على عمرو لتسليم نفسه.

في سياق آخر، أعلن العقيد الركن عدنان قاسم فرزات انشقاقه عن الجيش بسبب القصف المدفعي الكثيف للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

يأتي هذا فيما أكد مجلس الوزراء السوري أمس الثلاثاء ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة الحياة الطبيعية إلى منطقة بابا عمرو بمدينة حمص وبقية المناطق المتضررة.

وكانت القوات السورية قد سيطرت على الحي إثر إعلان الجيش السوري الحر، المكون من منشقين، الانسحاب منه بعد نحو خمسة أسابيع من القصف المتواصل.

XS
SM
MD
LG