Accessibility links

logo-print

دمشق تماطل في تنفيذ خطة أنان ومجلس الأمن يتحرك للضغط على الأسد


دبابة سورية بمدينة رستن

دبابة سورية بمدينة رستن

استمرت العمليات العسكرية في مناطق عدة من سورية يوم الأربعاء، فيما تستمر المشاورات في مجلس الأمن الدولي لإصدار بيان رئاسي حول الأزمة يطلب من دمشق تنفيذاً فورياً لالتزاماتِها بوقف العمليات العسكرية بحلولِ العاشر من أبريل/نيسان الحالي.

وفيما أفاد ناشطون بوقوع عمليات قتل واعتقال ودهم لجيش النظام السوري، بدأ رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي جاكوب كيلنبرغر زيارة إلى مدينة درعا جنوب سورية على رأس وفد، وعقد اجتماعاً مع محافظ المدينة التي تعتبر مهد الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من عام.

وقالت مصادر إن الوفد حمل معه شاحنات محملة بالمواد الغذائية والصحية لتوزيعها على المدنيين.

وأفاد ناشطون باستمرار العمليات العسكرية هناك على الرغم من أن السلطات السورية أبلغت مجلس الأمن بأنها بدأت تطبيق خطة موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان خاصة ما يتعلق بسحب القوات العسكرية من الشوارع، على أن تنتهي من ذلك بحلول العاشر من ابريل/نيسان.

وأعلنت الهيئة العامة للثورة السورية عن قيام القوات الحكومية صباح الاربعاء بقصف أحياء الخالدية والقرابيص والقصور والبياضة ودير بعلبة في حمص وسط البلاد.

كما أفاد ناشطون بدخول أرتال ضخمة من الدبابات إلى مدينة حماة وسط البلاد وذلك في إطار تعزيزات أرسلت إلى المدينة حيث بدأت القوات الحكومية باقتحام حيي الحميدية والشرقية هذا الصباح.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن إن "العمليات العسكرية مستمرة حتى الآن من الحدود التركية حتى درعا، ولا يمكن الحديث عن انسحابات" لقوات النظام.

يذكر أن 44 شخصاً قد قتلوا أمس الثلاثاء في أعمال عنف في مناطق متفرقة من سورية، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مماطلة من النظام

في مقابل ذلك، أفادت صحيفة الوطن السورية شبه الرسمية يوم الأربعاء أن الاتفاق بين دمشق والمبعوث الأممي العربي إلى سورية كوفي أنان يقضي ببدء انسحاب القوات العسكرية من المدن التي تتواجد فيها على أن لا يكون انسحابها كاملاً.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن مسؤول سوري بارز قوله إن بلاده لن تكرر الخطأ الذي ارتكب مع بعثة جامعة الدول العربية.

وأضاف المسؤول أن "مجموعات إرهابية استغلت بعثة المراقبين العرب لتعزز تواجدها وتصّعد من عمليات تهريب السلاح وخطف المدنيين"، على حد قوله.

جهود دبلوماسية يأتي هذا بينما بدأت دول مجلس الأمن الدولي ال15 في مناقشة نص بيان يدعو سورية لاحترام التزاماتها بوقف إطلاق النار.

وقالت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس إن هذا البيان يستهدف "التأكيد على أهمية احترام الحكومة السورية لالتزامها بوقف كل الأعمال الهجومية قبل العاشر من أبريل/نيسان".

وأضافت رايس في تصريحات للصحافيين "من وجهة نظرنا وأيضا وجهة نظر الكثير من الدول الأعضاء في المجلس فإن ما شاهدناه منذ أول الشهر الجاري لا يبدو مشجعا".

وقالت إنه "إذا استخدمت الحكومة السورية هذه المهلة لتكثيف العنف بدلا من تخفيفه فسيكون على مجلس الأمن الرد على هذا الفشل بسرعة شديدة وبصرامة".

كما أعاد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي التأكيد على أهمية استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي طبقا للفصل السابع من ميثاقها.

وأكد العربي، في مؤتمر صحافي على ضرورة وقف العنف في سورية فورا قائلا إنه " حتى يتحقق المسار السياسي لأنان وتتحقق تطلعات الشعب السوري لابد من الوقف الفوري لإطلاق النار".

وتابع العربي قائلا "نريد قرارا ملزما من مجلس الأمن وفقا للفصل السابع ولكن ليس معنى ذلك استخدام السلاح".

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء خلال زيارة إلى اذربيجان " إنه حتى لو تم تسليح المعارضة إلى أقصى حد ممكن، فإنها لن تتمكن من إلحاق الهزيمة بالجيش السوري ولن نشهد عندها سوى مذبحة تستمر لسنوات طويلة ودمارا متبادلا".

وجدد وزير الخارجية الروسي انتقاداته لمؤتمر "أصدقاء سورية" الذي انعقد الأحد في اسطنبول، قائلا إن "المعارضة ترفض المفاوضات، كما أن قرارات المؤتمر تهدف إلى تمويل وتسليح المعارضين وفرض عقوبات جديدة" على دمشق.

وكان مؤتمر اسطنبول قد طالب بوضع جدول زمني لخطة أنان الرامية إلى وقف العنف في البلاد والسماح بوصول مراقبين دوليين ومساعدات إنسانية إلى المناطق المضارة، كما اعترف بالمجلس الوطني السوري المعارض "ممثلا شرعيا" و"محاورا رئيسيا" عن الشعب السوري، وأكد مواصلة دعمه المالي والمادي للسوريين.

يذكر أن وفدا من الأمم المتحدة سيصل دمشق خلال الساعات القادمة لإعداد خطة نشر مراقبين محتملين في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، حسبما قال مسؤولون في المنظمة الدولية.

المعارضة تشكك

في هذه الأثناء ، شكك المجلس الوطني السوري والجيش الحر بنوايا النظام إزاء تنفيذ خطة أنان، واشترطا في الوقت عينه تقيد النظام بها، خصوصاً في ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية وسحب الآليات من المناطق والأحياء السكنية والسماح بالتظاهر السلمي وإطلاق المعتقلين.

وقال العقيد في الجيش السوري الحر عرفات الحمود لصحيفة الشرق الأوسط، إنه "لن يكون هناك مبرر لوجود عناصر الجيش الحر على الأرض، والدفاع عن المدنيين أو إطلاق النار، إذا سحب النظام آلياته العسكرية وقواته من المناطق والمدن والأحياء السكنية".

لكن الحمود لفت إلى أنّ "التجارب مع النظام السوري أثبتت أنه لن يتقيد بهذه المبادرة"، معتبرا أن إعلان نظام الأسد الموافقة على خطة أنان "ليس إلا تمريراً للوقت".

إضاعة الوقت

وفي السياق ذاته، اتهم عضو لجان التنسيق المحلية في مدينة داعل جنوب سورية عادل العُمَري، الرئيس بشار الأسد بالمراوغة لإضاعة الوقت "اعتقادا منه بأنه يستطيع قمع الثورة".

وبدوره توقع القيادي في المجلس الوطني الكردي جورج صبرا ألا يلتزم الأسد بخطة كوفي أنان.

وقال صبرا في حديث لـ"راديو سوا"، إن "الأسد استخدم العديد من المبادرات والنصائح والمهل التي قدمت له من دول الجوار من أجل القيام بمزيد من القتل"، على حد قوله.

كما رأى الناشط السوري المعارض محمد العبد الله في مقابلة مع "راديو سوا" أن الأسد "وجد نفسه في مأزق "وأن عليه "الالتزام شفهيا بوقف إطلاق النار فقط من أجل كسب مزيد الوقت لقتل المدنيين وسحق الثورة".

وأضاف أن النظام "خبير في إضاعة الوقت والدخول في المهل والإغراق في التفاصيل لإخراجها من مضمونها لاستنزاف المجتمع الدولي".

وعن مبادرة أنان، قال العبد الله إن أهم ما يميزها هو أنها جاءت "بغطاء روسي صيني" فضلا عن أن أنان سيطلب بعد انتهاء المهلة عقد جلسة لمجلس الأمن واتخاذ قرار محدد ونشر مراقبين".

وأضاف أن "موسكو شعرت أنها لن تستطيع مساندة الأسد طوال القوت لذلك فهي تضغط عليه سياسيا لوقف القتل ولو لفترة قصيرة"، حسبما قال.

XS
SM
MD
LG