Accessibility links

logo-print

واشنطن تدرس الخيارات المتاحة لوقف إراقة الدماء في سورية



أفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تدرس حاليا كل الخيارات لوقف إراقة الدماء في سورية، لكن تسودها شكوكٌ عميقة إزاء الخيار العسكري خوفا من أن تتعقد الأزمة الإنسانية أكثر فأكثر.

وتطرق المسؤول الذي طلب عدم الإفصاح عن هُويته، في لقاء مصغر مع صحافيين في البيت الأبيض الجمعة، إلى اختلاف الحالة السورية عن الحالة الليبية، حيث ساهمت الحملة العسكرية لحلف الأطلسي في دعم قوات المعارضة في الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي.

وأضاف المسؤول أن الخيار العسكري كان جد حيوي في ليبيا لوقف تقدم قوات القذافي وخلق مناطق آمنة لحماية المدنيين، غير أن مثل تلك الظروف غير متوفرة في سورية.

عنان يعرب عن قلقه الشديد

وفي الشأن السوري أيضا، اعلنت الامم المتحدة أن كوفي عنان قدم"مقترحات عدة" إلى الرئيس السوري بشار الاسد من أجل انهاء الازمة في سورية على أن يلتقيه مجددا الاحد، فيما أكد الاسد للموفد الدولي أن الحوار السياسي لن ينجح "بوجود مجموعات ارهابية مسلحة".

وتزامنت زيارة عنان لدمشق مع تصاعد وتيرة العنف في انحاء سورية مما أسفر عن مقتل 62 شخصا معظمهم عسكريون، وخصوصا في محافظة ادلب التي افاد ناشطون أن الجيش النظامي السوري قام باقتحامها مساء السبت.

واوضحت المنظمة الدولية في بيان السبت صدر في نيويورك أن الامين العام السابق للامم المتحدة الذي عين موفدا للمنظمة الدولية وللجامعة العربية لسورية قدم خلال لقائه الاسد السبت "مقترحات عدة" لوقف اعمال العنف في سورية التي خلفت نحو 8500 قتيل منذ عام معظمهم من المدنيين وفقا لناشطين حقوقيين.

وشملت هذه المقترحات السماح بوصول المنظمات الانسانية واللجنة الدولية للصليب الاحمر واطلاق سراح المعتقلين وبدء حوار سياسي مفتوح لا يستثنى منه أي طرف.

لكن المنظمة لم تقدم أية تفاصيل عن هذه الاقتراحات، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعرب عنان في زيارته الأولى هذه لدمشق منذ اختياره مبعوثا مشتركا للامم المتحدة والجامعة العربية عن "قلقه الشديد حيال الوضع في سورية وحث الرئيس السوري على سرعة اتخاذ خطوات ملموسة لوقف الازمة الراهنة" كما اورد بيان الامم المتحدة.

واشار البيان إلى أن عنان والاسد سيعقدان لقاء جديدا الاحد.

وقد وصف عنان مباحثاته الاولى بانها اتسمت بـ"الصراحة وروح التفاهم".

من جانبها، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن الاسد أكد لعنان أن "سوريا مستعدة لانجاح اية جهود صادقة لايجاد حل لما تشهده من احداث".

كما أكد الاسد لعنان أن "اي حوار سياسي أو عملية سياسية لا يمكن أن تنجح طالما تتواجد مجموعات ارهابية مسلحة تعمل على اشاعة الفوضى وزعزعة استقرار البلاد من خلال استهداف المواطنين من مدنيين وعسكريين وتخريب الممتلكات الخاصة والعامة".

وأشار الرئيس السوري إلى أن "النجاح في أي جهود يتطلب أولا دراسة ما يحدث على الارض عوضا عن الاعتماد على الفضاء الافتراضي الذي تروج له بعض الدول الاقليمية والدولية لتشويه الوقائع واعطاء صورة مغايرة لما تمر به سورية".

وكان التلفزيون السوري الرسمي ذكر في وقت سابق أن اللقاء الذي جمع الاسد بعنان سادته "اجواء ايجابية".

ميدانيا، قتل 62 شخصا في سوريا السبت، معظمهم في محافظة ادلب شمال غرب التي شهدت عملية اقتحام لقوات النظام للمدينة وعمليات عسكرية واسعة، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية "دخلت ناقلات الجند المدرعة إلى مدينة ادلب وسط استمرار القصف والاشتباكات" بين الجيش النظامي والجيش السوري الحر.

وكانت القوات السورية قد استقدمت خلال الايام الماضية تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محافظة ادلب، وشددت الحصار على المدينة.

وسقط 38 قتيلا في محافظة ادلب وحدها بينهم 14 مدنيا وسبعة جنود.

كذلك، قتل 16 عنصرا منشقا قرب مدينة جسر الشغور في المحافظة المذكورة في كمين نصبه الجيش النظامي، بحسب المرصد.

وفي جبل الزاوية في المحافظة ذاتها، قتل مواطن في بلدة كفرنبل اثر اطلاق الرصاص عليه من القوات السورية النظامية، بحسب المرصد.

وفي ريف دمشق، قتل ثلاثة منشقين وجنديان ومدني في اشتباكات بين القوات النظامية السورية ومجموعات منشقة في مدينة داريا بعد منتصف ليل الجمعة السبت.

وتسبب اطلاق الرصاص من قوات النظام في قرية دير العصافير في ريف دمشق بمقتل مدني.

وفي محافظة حمص، قتل عشرة جنود في اشتباكات مع منشقين في مدينة تلبيسة ومنشقان في اشتباكات في منطقة اخرى.

كما قتل خمسة مدنيين في سقوط قذائف واطلاق رصاص في المحافظة.

خمسة أسس لتسوية الأزمة

وفي القاهرة، أعلن وزير الخارجية الروسية سيرغى لافروف ونظيرُه القطري حمد بن جاسم آل ثاني في مؤتمر صحافي مشترك السبت، أن روسيا والجامعة العربية اتفقتا على خمسة أسس لتسوية الأزمة السورية.

من جهة ثانية، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في مؤتمر صحافي عقده برفقة وزير خارجية الكويت صباح خالد الصباح في القاهرة بعد اجتماع لمجلس الجامعة العربية بشأن الوضع في سورية، إن مجلس الأمن الدولي هو من سيحدد الآلية المناسبة لوقف العنف هناك.

وأضاف "يجب أن تكون هناك آلية لكل حالات وقف إطلاق النار في أي مكان من العالم، لا بد أن تكون هناك آلية محايدة بمعنى أنها ليست مفروضة، نحن نتحدث الآن عن مراقبين وليس عن أكثر من ذلك، ربما مجلس الأمن سيقرر ما يتعين عمله بالنسبة لهذه الآلية، لكن الآن المطلوب هو إرسال مراقبين لم تتحدد الآلية حتى الآن، وأن مجلس الأمن هو الذي سيقرر ذلك وليس جامعة الدول العربية".

قافلة مساعدات إلى سورية

على صعيد آخر، ستحاول "قافلة من أجل السلام" تضم ناشطين سوريين ودوليين التوجه إلى سورية منتصف الشهر الحالي انطلاقا من الأراضي التركية، بهدف تقديم مساعدة طبية إلى السكان في الذكرى الأولى لانطلاق الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وكانت القافلة نفسها قد حاولت التوجه إلى سورية في يناير/كانون الثاني الماضي، لكنها لم تتمكن من دخول الأراضي السورية.

وقال مؤيد سكاف المتحدث باسم هذه المجموعة من الناشطين الذين ينتمون إلى دول عدة، لوكالة أنباء الأناضول السبت "سنحاول عبور الحدود انطلاقا من معبر اونشوبينار".

ولفت سكاف الانتباه إلى وجود ناشطين جاؤوا من الولايات المتحدة والسعودية والولايات المتحدة وقطر وتركيا.

وأضاف الناشط في مؤتمر صحافي عقده في غازي عنتاب قرب الحدود "نحاول تقديم دعم إلى الشعب السوري. نأمل في أن تنضم إلينا منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان ونعول على دعمها في أنحاء العالم".

وأوضح الناشط عمر موشنوي أنه "إذا تمكنت قافلة السلام من عبور الحدود" فإن هدفها تقديم مساعدة إنسانية إلى ضحايا القمع الذي يمارسه النظام السوري.

يذكر أن نحو 200 ناشط يشكلون "القافلة من أجل السلام" حاولوا في 12 يناير/كانون الثاني الماضي اجتياز الحدود، لكن الشرطة التركية منعتهم قبل أن يبلغوا معبر اونشوبينار، ثم حاول وفد من القافلة الاقتراب من الحدود إلا أن مسؤولين سوريين أجبروه على العودة من حيث أتى.

وتعتبر تركيا من ابرز الدول التي تستضيف لاجئين سوريين فروا من القمع المستمر منذ عام، حيث يوجد بها أكثر من 12 ألف لاجئ.
XS
SM
MD
LG