Accessibility links

مساعي لاحتواء الغضب في أفغانستان وطالبان تتعهد بالرد على مقتل 16 مدنيا


أعرب القائم بأعمال السفير الأميركي في أفغانستان جيمس كانينغهام الاثنين عن أسف بلاده العميق إزاء أعمال العنف التي قام بها الجندي الأميركي وأدت إلى مقتل 16مدنيا بينهم ثلاثة أطفال وتسع نساء في قريتين في قندهار فجر الأحد.

وقال السفير في كلمة أذاعها التلفزيون "تعرب الولايات المتحدة عن تعازيها العميقة لأسر ضحايا حادث إطلاق النار المأساوي الذي وقع في إقليم قندهار. ونشعر بحزن شديد بسبب الهجوم الذي وقع على أصدقائنا الأفغان. إن أفكارنا وصلواتنا مع عائلات الضحايا. وتقوم القوات الأميركية بتوفير أقصى درجات الرعاية للمصابين ومازلنا في مرحلة التأكد من الوقائع، كما يجري التحقيق في الحادث".

وأكد كانينغهام التزام بلاده بتوثيق العلاقات مع أفغانستان من أجل تحقيق المزيد من السلام والأمن في المنطقة.

من جهته أدان المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية صديق صديقي ما حدث، وأضاف قائلا إن "وظيفة قوات الأمن الأفغانية والقوات الدولية هي حماية المدنيين الأفغان. ونحن نحقق فيما حدث بشكل مفصل، وقد سافرت لجنة رفيعة المستوى إلى المنطقة وتم تكليف فريق خاص بالتحقيق في الحادث".

ونسبت وكالة أنباء رويترز لمسؤول لم تكشف عن هويته قوله إن ما أقدم عليه الجندي الأميركي "قد يضر بالجهود المبذولة من أجل التوصل إلى اتفاق استراتيجي مع حكومة كابل يسمح باستمرار الوجود الأميركي في البلاد"، مضيفا أن "هذا قد يتسبب في إرجاء التوقيع على اتفاق الشراكة الاستراتيجية".

"طالبان تتوعد"

من جانبها، تعهدت حركة طالبان بالانتقام لما وصفته بـ"الوحشية الأميركية المريضة"، وذكرت في بيان نشر على موقعها الإلكتروني أنها "تعتزم الانتقام من القوات الأميركية عن كل قتيل"، على حد قولها.

في هذه الأثناء، أعرب مواطنون أفغان عن غضبهم الشديد لإقدام جندي أميركي على قتل المدنيين.

وقالت أم فقدت طفلها في الحادث "لقد قتلوا طفلاً لم يتجاوز العامين من عمره، فهل كان هذا الطفل عضوا في حركة طالبان؟ صدقوني لم أر طفلا بعد بين جماعة طالبان التي لا وجود لها هنا. إن الأميركيين يهددوننا دائماً بالكلاب، والطائرات المروحية خلال اقتحاماتهم الليلية".

ولم يتم الإعلان عن العدد النهائي للضحايا، غير أن ممثل الحكومة في مناطق جنوب أفغانستان أسد الله خالد قال "قتل بعض الأشخاص داخل منازلهم، فقد لقي 11 شخصاً مصرعهم في بيت واحد، وأصيب شخصان بجراح بينما لقي واحد آخر حتفه في منزل آخر. أي أن مجموع القتلى بلغ 16 وتم نقل الجرحى إلى مستشفى المطار".

"محاولات لتحديد دوافع الاعتداء"

وقد سارع المسؤولون الأميركيون إلى العمل على تحديد الأسباب التي حدت بالجندي إلى مغادرة قاعدته ليطلق النار على المدنيين الأفغان واحتواء تبعات ذلك العمل.

وقال محلل الأمن القومي لقناة CBS العقيد المتقاعد جيف ماكوزلاند إن "من المؤكد أنه سيطرح تساؤلا بشأن الدوافع التي أدت به إلى أن يفعل ذلك، وما إذا كان ذلك، ولو أنه بعيد عن التصور، مرتبطا بحادثة إحراق القرآن، وطعن ستة أميركيين على يد أفغان، وماذا دعاه إلى عمل ذلك، وكيف سمح له بمغادرة القاعدة وهو يحمل كل أسلحته".

وأضاف أنه من الصعب تحديد الآثار المترتبة على هذا الحادث في المدى البعيد لكن ربما تعجل في انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، على حد تعبيره.

واستطرد "يتحدث الكثيرون اليوم عن تسريع الانسحاب بعدما ساءت العلاقة بين الولايات المتحدة وأفغانستان في أعقاب أعمال العنف التي رأيناها خلال الأسبوعين الماضيين جراء إحراق القرآن والتي من الممكن أن نراها في الأيام القليلة المقبلة بعد أن تنتشر أخبار هذه الحادثة بين السكان".

وكانت موجة من الاحتجاجات والاعتداءات قد انتشرت في أرجاء أفغانستان مؤخرا ضد القوات الأجنبية بعد تسرب أنباء عن إقدام جنود أميركيين على إحراق نسخ من القرآن الكريم في قاعدة باغرام.

يذكر أن أكثر من 130 ألف جندي أجنبي منتشرون في أفغانستان في إطار التحالف الدولي الذي يقوده حلف شمال الأطلسي (ناتو) معظمهم من القوات الأميركية التي تباشر نقل المسؤوليات الأمنية للأفغان تمهيدا للانسحاب مع سائر القوات الأجنبية المقاتلة من هذا البلد في نهاية عام 2014.

XS
SM
MD
LG