Accessibility links

logo-print

قيادات دولية دينية وسياسية رفيعة في جنازة البابا شنودة الثالث الثلاثاء


يلتئم المجمع المقدس للكنيسة القبطية في مصر الأحد من أجل وضع الترتيبات الخاصة بمراسم دفن البابا الراحل شنودة الثالث وتكريمِ قداستِه حيث ستقام هذه المراسم يوم الثلاثاء المقبل.

وسيتم الإعلان عن جميع الترتيبات الخاصة بهذه الجنازة الرسمية التي سيحضَرُها لفيف من بطاركة ومطارنة الكنائس المسيحية في العالم ورؤساء الدول وشخصيات عامة.

وكان البابا شنودة الثالث بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية توفي يوم السبت عن عمر يناهز 89 عاما. وعانى البابا شنودة من المرض لسنوات طويلة وقام في السنوات الماضية برحلات عدة إلى الولايات المتحدة للعلاج.

وتولى البابا شنودة منصبه الديني في عام 1977، بمثابة البابا رقم 117.

يقول ممدوح نخلة مدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان إن رحيل البابا شنودة الثالث يعتبر فقدانا لرمز عربي، ويلفت نخلة في حديثه مع راديو سوا إلى إصلاحات البابا شنودة على مستوى الكنيسة القبطية "هو أول من فعل المجلس المللي في عام 1971. منذ أن تم اختياره أصبح للمجلس المللي ذا فاعلية كبيرة وصوت مسموع. أيضا، أعطى الحق للشعب في اختيار راعية بعد أن كان يتم الاختيار بقرار فوقي من الأسقف أو البابا فقط ولكن أصبح الآن يجرى عملية اختبار الرعاة الروحانيين من جانب الرعية."

كما لفت مدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان إلى نضال البابا شنودة من أجل ضمان حرية التعبير في المجتمع المصري، وأضاف لـ"راديو سوا" "ربما كانت الكنيسة في الوقت الماضي تحتكر الحديث في المسائل السياسية والروحية ولكن عندما وصل قداسة البابا إلى سدة البابوية أصبح هناك مشاركة بينه وبين الرعايا الأقباط. أيضا سمح البابا بمجلات عديدة وصلت حدتها إلى أن تهاجمه شخصيا دون أن يصادرها أو أن ينكر عليها حرية الرأي أو التعبير. نستطيع أن نقول إنه رجل يناسب العصر الذي وجد فيه."

أوباما يقدم تعازيه

وقد أعرب الرئيس باراك أوباما وزوجته ميشيل عن تعازيْهما باسم الشعب الأميركي في وفاة البابا شنودة الثالث.

ووصف أوباما، البابا شنودة بأنه الزعيم الروحي المحبوب للأقباط المسيحيين وداعية للتسامح والحوار الديني والوحدة الوطنية في مصر.

وقال أوباما في بيان صحافي أصدره البيت الأبيض إننا نقف جنبا إلى جنب مع المسيحيين الأقباط والمصريين وهم يكرمون إسهاماتِه من أجل دعم السلام والتعاون.

وأضاف: "سوف نتذكر البابا شنودة الثالث كرجل للإيمان العميق، وزعيم لدين عظيم، وداعية للوحدة والمصالحة، والتزامه بالوحدة الوطنية في مصر يمثل دليلاً على ما يمكن إنجازه عندما يعمل الناس من جميع الأديان والعقائد معًا".

البابا شنودة والتقارب مع الفاتيكان

وفي حديث مع "راديو سوا" شدّد الأنبا يوحنا قُلتا رئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط سابقا، على أهمية اللقاء الذي جمع البابا شنودة مع بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولس الثاني، وأضاف: "عندما التقى بقداسة البابا يوحنا بولس الثاني في مقر البابا شنودة رأى العالم كله كيف سقط تاريخ خلافات قرون طويلة بين البابا الكاثوليكي والبابا الأرثودكسي في ود ومحبة وسارت الأمور للتقدم والتقارب والتضامن".

التقارب مع الأزهر

ويتحدث الأنبا قلتا عن أهمية الصلات الوثيقة التي حرص البابا شنودة على إقامتها مع أئمة الأزهر فيضيف:
"لقاؤه مع الإمام الأكبر شيخ الأزهر السابق والحالي وكيف كان دائما يقيم جسور الحوار ويضع الكلمات المناسبة. كان يملك فن الحوار امتلاكا كبيرا. كان رجل العلم والحوار واللاهوت، كان فعلا علامة متوهجة ستظل كذلك دائما في تاريخ مصر وتاريخ الكنيسة القبطية".

الاهتمام بجيل الشباب

ويقول القمص عبد المسيح بسيط أستاذ علم اللاهوت إن البابا شنودة كان على علاقة وثيقة مع جيل الشباب، ويضيف لـ"راديو سوا": "كان محبا للشباب جدا، لذلك هو أول بابا في التاريخ يعين أسقفا للشباب لعمل دراسات روحية ولاهوتية في مستوى الشباب. اهتمامه بالشباب كان قويا جدا. البابا أحدث نهضة داخل الشباب وهو ما لم يتكرر".

تحفيز العلم والدراسة

ويَعتبر القمص بسيط أن البابا شنودة ساهم بشكل واضح في التنوير المعرفي في الكنيسة القبطية، وأنه ساهم في تحويل الكنيسة من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة، وأوضح القمص بسيط لـ"راديو سوا": "شجع رعاة الكنائس على البحث والدراسة. قبل البابا شنودة كانت المكتبات المسيحية بها مائة كتاب، اليوم المكتبات المسيحية بها ممرات مملوءة بالكتب. البابا أحدث نهضة دراسية روحية لاهوتية حولت الكنيسة من العصور الوسطى للعصور الحديثة لا يشعر بها إلا من عاصرها".

ويقول الأنبا يوحنا قلتا إن البابا شنودة كان رمزا مصريا واستذكر قوله إن مصر ليست وطنا نعيش فيه بل وطنا يعيش فينا، وأضاف في حديثه لـ"راديو سوا": "أقول آية الكتاب المقدس (أي إنسان يحيا ولا يرى الموت) فالموت هو الحقيقة العظمى في حياة البشر، قداسة البابا إنسان وكلنا بشر، كل منا سيمضي في موعده. أما قداسة البابا شنودة الثالث فهو علامة من علامات تاريخ مصر وتاريخ الكنيسة القبطية وتاريخ الحركة المسكونية وهو الذي قال إن (مصر ليست وطنا نعيش فيه بل مصر وطن يعيش فينا) وكانت لحياته ثمة وطنية مصرية خاصة فقد جمع حوله المسلمين والمسيحيين وحاول في حوار دائم وحوار مسالم أن يوحد بين أبناء الشعب الواحد".

وأضاف الأنبا قلتا أن البابا شنودة يعد علما للكنائس المتعددة في الشرق الأوسط، ويقول: "كان علما رئيسيا لمجلس كنائس الشرق الأوسط لسنوات طويلة، حاول فيها مد الجسور بين الكنائس المتعددة في الشرق الأوسط وبخاصة بين الكنيسة القبطية والأرثودكسية وبين الكنيسة الكاثوليكية وكان دائما له علاقات ودية وطنية مع قداسة البابا بنيدكتوس وقداسة البابا السابق يوحنا بولس الثاني وقد زاره الأخير في مقره بالقاهرة".


كما أشار الأنبا قلتا إلى نشاط اجتماعي بارز كان يدأب عليه البابا الراحل شنودة، وقال: "كانت له أيضا ثمة خاصة، ثمة العمل الاجتماعي والنشاط الرسولي الذي يخدم المسلمين والمسيحيين".

التوتر الطائفي

وكان للبابا شنودة مواقف سياسية اصطدم فيها بالرئيس المصري الراحل أنور السادات، حيث انتقل شنودة إلى وادي النطرون على خلفية أحداث الفتنة الطائفية في الزاوية الحمراء في سبعينيات القرن الماضي.

كما تميزت فترته بحدوث توتر طائفي على فترات متباعدة. ويرى المفكر القبطي كمال زاخر أن وفاة البابا شنودة الثالث جاءت في مرحلة صعبة قد تؤثر على الوضع الاجتماعي في مصر. وأضاف لـ"راديو سوا": "وفاة البابا تأتي في فترة صعبة وحساسة في تاريخ مصر بحالها، تأتي في لحظة ارتباك شديد وتضيف إلى المشكلة طبعا. لكنه أمر الله ولا بد أن نتقبله، ونتمنى أن يرتفع الجميع لمستوى الحدث وأن تمر تلك المرحلة بسلام وأن يتغمده الله برحمته ويكافئه بقدر ما أعطى لمصر والكنيسة".

صعوبة اختيار شخصية بديلة

ويؤكد زاخر على صعوبة اختيار شخصية بديلة للبابا شنودة الثالث ويقول إن منصبه أخذ طابعا سياسيا خلال سنوات الباباوية ما قد يؤدي إلى حدوث مشاكل في اختيار خليفته.

ويضاف زاخر لـ"راديو سوا": "من وقت أن بدأت صحة البابا تتعرض للمشاكل، تم طرح أسماء من هنا وهناك، لكن تلك الأمور لم تحسم بعد حتى الآن. وأعتقد أنها تأخذ وقتا حتى تحسم. لأنه ليس من الضرورة أن يأتي البابا القادم بسرعة لأن التعاطي مع هذا الأمر يختلف عن التعاطي السياسي لأن في بعض الأوقات ظل الكرسي شاغرا لسنوات طويلة وصلت إلى 10 و15 سنة. لكن في الظروف لن تستمر لتلك الفترة. لكنني أتصور أن هذا الأمر لن يحسم في أقل من سنة وبالتالي نكون معرضين لمزيد من المشاكل حتى تستقر الأمور لأن هذا المنصب أضاف إليه قداسة البابا أبعادا كثيرة منها أبعاد سياسية وأخرى إعلامية".

كما يوضح المفكر القبطي كمال زاخر لـ"راديو سوا" كيفية اختيار خليفة البابا شنودة بقوله: "يتم وضع الجثمان في الكاتدرائية الكبيرة وتفتح الأبواب للشعب للتبرك من رؤية البابا لمدة أسبوع ثم يحدد يوم للصلاة علية ثم يفتح الباب للترشح لكل من له الحق في ذلك وفقا للائحة 57، وهم الآباء الرهبان والآباء الأساقفة والمطارنة ويتم عرض الأسماء للكافة للتصويت حيث يتم اختيار الثلاثة الأكثر حصولا على الأصوات ويتم تحديد يوم لعمل قرعة هيكلية بحيث توضع أوراق بالأسماء الثلاثة في صندوق ويجلب طفل إلى الكنيسة يختار ورقة منهم بها اسم المرشح الذي فاز بالمنصب".

ويؤكد الدكتور ماجد رياض ممثل البابا الراحل شنودة الثالث في الولايات المتحدة الآلية المتبعة في هذا السياق، وقال لقناة "الحرة": "يجتمع المجمع المقدس في خلال 24 ساعة من وفاة البابا والأكبر سنا يكون القائم بأعمال البابا إلى أن يتم انتخاب قداسة البابا الجديد. المجمع المقدس وما به من مجالس مللية، المجلس المللي الرئيسي بالقاهرة والمجالس المللية الفرعية بالمحافظات ينتخبون ثلاثة أسماء. الثلاثة الحاصلون على أعلى أصوات توضع أسماؤهم على المذبح خلال قداس إلهي وبعد القداس يقوم طفل عمره أربع أو خمس سنوات باختيار اسم من الأسماء الثلاثة يصبح البابا الجديد للكنيسة القبطية في مصر".

XS
SM
MD
LG