Accessibility links

logo-print

المرأة العربية وصراع التغيير.. ماذا تحقق بعد أكثر من عام؟


مازالت تعلق في الأذهان مشاهد نساء حملن على عاتقهن راية التغيير والحرية. فمن إيمان العبيدي في ليبيا ومريم الخواجة في البحرين إلى شابات ثائرات ضُربن في شوارع ميدان التحرير بالقاهرة على أيدي قوات الأمن، كلهن نساء لم يتهاونّ عن مشاطرة أقرانهن من الرجال في الصفوف الأمامية لمظاهرات الربيع العربي.

لكن الرحلة كانت أصعب عندما قررن المشاركة في المرحلة الانتقالية ما بعد الثورات لاسيما في مصر وتونس، فأظهرت نتائج الانتخابات في البلدين عدم حصول السيدات على مقاعد كافية في الكيانات التشريعية.

لكن ذلك لم يثنهن عن الاستمرار فقرر بعضهن خوض سباق الرئاسة في مصر.

الدكتورة فاطمة الصايغ الأستاذة بقسم التاريخ والآثار بجامعة الإمارات أعدت دراسة عن واقع المرأة بعد انطلاق شرارة الربيع العربي وخلصت إلى أن دور المرأة العربية تراجع بشكل كبير خاصة على صعيد المشاركة السياسية.

وقالت الصايغ للمنطقة الحرة: "في جميع الدول سواء تلك التي شهدت الربيع العربي أو حتى الدول التي لم تشهده، هناك نوع من التراجع ليس في مكانة المرأة ووضعها ولكن في المشاركة السياسية وصنع القرار، سواء كان في مصر أو تونس أو الكويت وحتى الإمارات".

وقالت الصايغ إنه من المفترض "بعد كل الانجازات التي حققتها لا يمكن أن تعود إلى ما قبل مائتي سنة. لكن ما حدث الآن هو تراجع حاد إلى ما قبل عقود طويلة وهذا لم يحدث في تاريخ المرأة".

أما رويدا مروّه المديرة التنفيذية للمركز الدولي للتنمية والتدريب وحل النزاعات، وهو منظمة تعنى بحقوق الإنسان مركزها بيروت، فقالت للمنطقة الحرة إن "وضع المرأة في الربيع العربي لم يختلف".

وأضافت مروه: "عادة ما تكون توقعات المتابعين سلبية لأن الكل يبني آمال ويضع سقف توقعات عاليا لما سيأتي به الربيع من تغيير وديمقراطية. ولكن هذه التوقعات هي التي تسبب خيبة أمل كبيرة".

تمثيل ضعيف

وفي مصر، قالت إيمان هاشم الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وصاحبة مدونة "عانس حقود" إن غياب ما اسمته "بدولة القانون انعكس بدوره على حقوق المرأة".

وأفادت هاشم للمنطقة الحرة بأنه رغم "وجود الكثير من الناشطات السياسيات إلا أن المرشحات في الانتخابات الأخيرة لم يكن كثيرات. وكل من أتذكرهم الآن هم جميلة إسماعيل ونهال عهدي وأسماء محفوظ، وأغلبهن من المستقلات. العديد من الأحزاب لم يكن لديها أي استعداد للمغامرة بوضع سيدات على رأس قوائمها".

ولا يختلف المشهد كثيرا في تونس، فتمثيل المرأة لم يكن كبيرا في البرلمان والحكومة كما أوضحت مريم عثماني الصحفية التونسية للمنطقة الحرة.

وقالت عثماني: "إن المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة بعد الثورة ظلت حبرا على ورق. لم نشاهد أي دور فاعل للمرأة أو دفاع عن حرية المرأة".

وأضافت الصحفية التونسية أن هناك اليوم "من يدعو إلى تنقيب المرأة وختانها والزواج العرفي وترك المرأة في المنزل وعدم نزولها للعمل لأنه يشكل عبئا على الرجل".

وفي ليبيا، تنقل لنا خديجة العِمَامي الناشطة السياسية الليبية صورة مغايرة لمشاركة المرأة.

وقالت العمامي للمنطقة الحرة: "المرأة مازالت في المقدمة إلى جانب أخيها الرجل. أنا لا أرى أي تهميش لدور المرأة الليبية. أعتقد أن الرجل لم يقلل أو يهمش من عمل المرأة في هذه الثورة".

وأكدت خديجة العمامي أن المجتمع الليبي "يحترم دور المرأة بشكل عام".

أسباب

ولكن ما الأسباب التي تدفع إلى تراجع دور المرأة في عدد من دول الربيع العربي؟

فاطمة الصايغ استاذة التاريخ بجامعة الإمارات قالت إن البعض يرى أن "الفترة القادمة تحتاج إلى الكثير من الجهد. وفي نظر بعض الناس فإن المرأة قد لا تكون قادرة في هذه المرحلة بالذات على العمل الجاد".

كما أشارت الصايغ إلى سبب آخر وهو أنه "قد يكون الأمر مسارا تصحيحا أو كبوة لتعود بعدها المرأة للانطلاق نحو مسار جديد".

الإسلاميون

وتطرقت الصايغ أيضا إلى صعود الإسلاميين كأحد الأسباب المؤثرة قائلا "هذه الردة قد تكون ضد التغريب. فالدول التي شهدت الربيع العربي كانت لها تجارب مع كثير من التيارات الحديثة أو الغربية الديمقراطية. الآن الربيع العربي أتى بتيارات قد تكون أصولية إسلامية".

أما رويدا مروّه المديرة التنفيذية للمركز الدولي للتنمية والتدريب وحل النزاعات فقالت إن "تأثير الإسلاميين لن يكون بالضرورة هو نفسه في تلك البلدان".

إلا أنها انتقدت ما وصفته "وقوع الإسلاميين في نفس الخطأ الذي وقعت فيه الأنظمة السابقة" بشأن المرأة.

ولم تخف إيمان هاشم الناشطة الحقوقية المصرية توجسها من تأثير القوى ذات المرجعية الإسلامية على حقوق النساء.

وقالت هاشم "المشكلة أن السلطة عندما تكون مدعومة بالمال كما كان الحال مع الحزب الوطني فباتت قوة لم يتمكن أحد من الوقوف في وجهها. الآن عندما تكون سلطة مدعومة بما يعتقدون أنه الدين الصحيح فستكون سلطة لا يستطيع أحد التصدي لها. إنهم يرون أن الدين أنزل كي تمكث النساء في بيوتهن ولا يعملن ولا يشاركن في أي شيء".

وقالت مريم عثماني الصحفية التونسية إن "المرأة كانت تُضطهد سياسيا بالدرجة الأولى. اليوم أصبحت تضطهد دينيا ثم سياسيا".

وفي المقابل، قللت خديجة العمامي الناشطة الليبية من تلك المخاوف قائلة إن "المرأة لها دور ولم تهمش لا من إسلاميين أو غير إسلاميين. المرأة عندنا تخرج في المظاهرات وتقوم بعملها. المرأة إلى الآن تعتبر بخير في ليبيا".

صمت المرأة

البعض انتقد صمت المرأة بشأن حقوقها في بعض الأحيان ومنهم مريم عثماني الصحفية التونسية.

وقالت عثماني: "للأسف الشديد لم نشاهد لليوم تحركات فاعلة في هذا الشأن. هناك العديد من النساء لا يعارضن أن يتزوج زوجهن بامرأة ثانية أو ثالثة. هناك نساء لا يمانعن عدم اكمال تعليمهن".

وأوضحت فاطمة الصايغ أستاذة التاريخ في جامعة الإمارات أن هذا الرأي "الذي يقول إن المرأة نفسها رضت بهذه النسبة وتراجع دورها، إن كان صحيحا فهذا شيء مخيف. كيف للمرأة التي انطلقت بدون حواجز أن ترضى الآن بهذا الوضع. هذا شيء مخيف لنضال المرأة".

الحفاظ على المكتسبات

ولكن ما المطلوب الآن في المرحلة المقبلة لتعزيز دور المرأة وتمكينها؟

رويدا مروه الناشطة الحقوقية اللبنانية قالت إنه "يتعين على المرأة ومن يساندها من الرجال والمجتمع بأكمله تغيير نمط الدفاع عن حقوق المرأة. لقد اعتمدنا حتى ما قبل الربيع العربي على ما يسمى بالغرف المغلقة في دعم قضايا المرأة، ووصلنا في النهاية إلى حائط مسدود وهو حائط مجالس النواب رئاسة الحكومات".

وقالت إيمان هاشم الناشطة المصرية إن "المعركة الأولى هي القوانين".

وشددت مريم عثماني الصحفية التونسية على أهمية "ضمان الدستور الجديد حقوق المرأة، إلى جانب تفعيل مجالس الأحوال الشخصية".

وحثت رويدا مروه النساء على "النزول إلى الشوارع لضمان حقوقهن بعد أن كن جزءًا من الحراك الذي أسقط أنظمة".

وقالت مروه إن المطلوب "هو الضغط في وقت الاستحقاقات السياسية. ففي أي وقت هناك اقتراع على اختيار مجلس شعب أو مجلس نواب، يجب على المرأة أن تضغط على الأحزاب السياسية كي يكون لها نسب متساوية مع الرجال. يجب أثناء تشكيل الحكومات أن تكون هناك اعتصامات مستمرة كي يكون هناك عدد من الوزراء يقدرون ويحترمون دور المرأة ومكانتها في المجتمع".

XS
SM
MD
LG