Accessibility links

ازدهار صناعة تنور الطين بالعراق في ظل شحة الوقود والكهرباء


على الرغم من تجاوز عمرها الـ50 عاما وظهور علامات التعب والإرهاق على وجهها الذي اصطبغ بلون الطين النقي، لا تزال أم داوود تصر على صناعة التنانير الطينية التي ظهرت في العراق منذ قرون، محاولة الحفاظ على مهنتها الوحيدة التي بقيت في منطقة شارع حيفا وسط بغداد من أصل العشرات من صناع التنانير الذين اختفوا بسبب تطور الحياة. ولم يتبق إلا القليل منهم موزعين في مناطق محدودة من العاصمة.

وعن ذلك تحدثت أم داوود لـ"راديو سوا" قائلة: "عندما جئت إلى ساحة الطلائع - شارع حيفا في العام 1985، رأيت الكثير من صناع التنانير الطينية وبخاصة النسوة الكبار في السن حتى تعلمت منهن الكثير. واستطعت أن أعمل على صناعته، حيث نعمل على تنقيع الطين وغربلة الدمن (السماد الحيواني) فضلا عن تنقيته من الشوائب لضمان عدم حفر التنور أثناء العمل، حتى نقوم بتخميره ووضعه على التنور شيئا فشيئا".

كما تضيف أم داوود أن استخدام التنور الطيني يساعد الأسرة في تقليل مصروفها وبخاصة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي:

"يعد تنور الطين أفضل وأئمن واقتصادي أيضا، حيث نستخدم أي شي في البيت كالكرتون أو الخشب الصغير، يوضع في التنور دون أن يكلف العائلة أية مبالغ مالية. لكن التنور الغازي يحتاج إلى اسطوانة الغاز التي تباع الآن بكلفة 10 آلاف دينار، فتقع الأسرة في حيرة: هل يمكن أن تعتمد على التنور أم على الطباخ؟ وهي لن تستطيع أن تطبخ على تنور الطين بسبب صعوبته لكن الحصول على الخبز أفضل".

وأكدت السيدة عذراء سلمان التي كانت تقتني أحد التنانير الصغيرة لبيتها أن اسعارها مناسبة إذا ما قورنت بصعوبة صنعها تحت لهيب الشمس الحارقة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الأفران الحديثة لن تضاهي تنور الطين:

"ظهرت أفران كهربائية وغازية حتى حجرية لكن ليس كتنور الطين له نكهة خاصة. كذلك سعار الخبز والصمون في الأفران أصبحت مرتفعة الآن، ما دفعنا إلى عمل الخبز في التنور الطيني لتوفر الطحين في الحصة التموينية".

ولأن صناعة تنور الطين كانت من أهم المهن التراثية العريقة في بغداد، ما انفك هذا التنور يبحث عن أقرانه الذين اختفوا معه ثم عادوا من جديد كاللآلة والفانونس فضلا عن المهفة، مؤكدين أنهم خير معين للعراقيين في ظل تراجع الخدمات في القرن الحادي والعشرين.

مراسلة "راديو سوا" أمنية الراوي والتفاصيل ضمن تقريرها التالي من بغداد:
XS
SM
MD
LG