Accessibility links

الأمم المتحدة تشتبه في دفن سوريا لبقايا مفاعلها النووي تحت الأرض


قال دبلوماسيون يوم الأحد إن محققي الأمم المتحدة يعتقدون أن سوريا ربما تكون دفنت تحت الأسمنت المسلح بقايا ما تشتبه واشنطن بأنه مفاعل نووي سري في موقع قصفته إسرائيل قبل عام.

وبدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقيق بشأن سوريا في ابريل/ نيسان بناء على معلومات استخباراتية أميركية أفادت بان مجمعا في منطقة صحراوية نائية استهدفته إسرائيل كان مفاعلا شبه مكتمل بنته سوريا بمساعدة كوريا الشمالية وبأنه مصمم لإنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم في القنابل الذرية.

وقال محللون نوويون أميركيون إن صورا التقطتها الأقمار الصناعية أشارت إلى أن سوريا سارعت بتسوية أرض الموقع بالجرافات وأزالت الأنقاض وأقامت مبنى جديدا في محاولة محتملة للتغطية. وتنفي سوريا إخفاء أي نشاط نووي عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة. وقالت إن المبنى الذي قصفته إسرائيل في موقع الكبار كان مبنى عسكريا عاديا. وسمحت سوريا لمفتشي الوكالة بدخول المنطقة في يونيو/ حزيران.

وقال دبلوماسيون على دراية بالتحقيق إن النتائج الجزئية لعينات مسح بيئي لم تظهر أي آثار لمادة الكربون أو الصلب منخفض الكربون وهو سبيكة معدنية قوية فيما كان من شأنه أن يشير إلى وجود مفاعل جرافيتي.

وأضاف الدبلوماسيون أن سوريا رفضت طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة موقع الكبار مرة أخرى وثلاثة مواقع عسكرية يعتقد أنها مرتبطة ببعض وقالت دمشق إن رفضها يرجع لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وقالوا ان النتائج الكاملة لاختبارات يونيو قد لا تكون جاهزة قبل نوفمبر تشرين الثاني وربما لا تكون حاسمة.

وأشارت معلومات المخابرات الأميركية إلى أن المفاعل لم يبدأ في معالجة مواد قبل هجوم إسرائيل لذا لن تكون هناك مواد مشعة لرصدها.

وقال دبلوماسي كبير في فيينا طلب عدم ذكر اسمه، إن هذا لا يعني عدم وجود شيء بل يعني أن المفتشين لم يفتشوا الأماكن الصحيحة ،أو لم يستطيعوا عمل ذلك.

وأضاف أن سوريا وضعت لوحا كبيرا من الاسمنت المسلح فوقها (الأرض حيث كان يوجد المفاعل المزعوم) بعدما حفرت حفرة والشيء المثالي هو أن تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من فحص الأنقاض. لكن الإحساس هو أن السوريين ربما دفنوا كل شيء في الحفرة.

التحقيق لم يحسم بعد

ومن المتوقع أن يقول محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في افتتاح اجتماع دوري لمجلس محافظي الوكالة المكون من 25 دولة إن التحقيق بشأن سوريا لا يزال غير حاسم وان المفتشين بحاجة للمزيد من التعاون من جانب دمشق.

وعلى خلاف النشاطات النووية الإيرانية المثيرة للنزاع لم تكن سوريا مدرجة على جدول الأعمال الرسمي للمجلس لان المفتشين الذين ليس لديهم استنتاجات ملموسة لم يقدموا تقريرا مكتوبا لمناقشته.

ولا يزال من المتوقع أن تصدر الولايات المتحدة والحلفاء الغربيون بيانات تطالب سوريا بالشفافية والتعاون الكامل. ووجه البرادعي انتقادا لاذعا للولايات المتحدة وإسرائيل لعدم إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكوكهما قبل القصف وقال إن أسلوب القصف أولا وتوجيه الأسئلة لاحقا يجعل من الصعب كثيرا على الوكالة الوصول إلى الحقيقة.

وقال دبلوماسي أوروبي إن الموقف الصارم الذي تتبناه سوريا وتباطؤها في الرد على طلبات السماح للمفتشين بالدخول يعيد إلى أذهان البعض إعاقة إيران حليفة سوريا لتحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما إذا كانت طهران حاولت تعديل متفجرات ورؤوس مخروطية لصواريخ لتتوافق مع أسلحة نووية.

وفي تحد لقرارات وعقوبات الأمم المتحدة توسع إيران نطاق برنامجها لتخصيب اليورانيوم الذي من الممكن أن يستخدم لتوليد الكهرباء أو تصنيع مواد لإنتاج قنبلة.

وتقول إيران إنها لا تريد سوى توليد الطاقة النووية السلمية من اليورانيوم المخصب. وقال دبلوماسيون إن سوريا وإيران تسعيان إلى شغل مقعد شاغر في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو أمر يثير قلق الدول الغربية.

ومن المرجح أن تتراجع إيران عن هذا المسعى في ظل عقوبات الأمم المتحدة بسبب أنشطتها النووية المثيرة للنزاع لكن سوريا ربما تستطيع الحصول على موافقة مجموعة دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا التي يجب أن ترشح دولة لتحل محل باكستان في مجلس محافظي الوكالة لفترة عضوية مدتها عام واحد.

XS
SM
MD
LG