Accessibility links

المعارضة السورية تواصل اجتماعاتها في مدينة اسطنبول التركية


أغلقت تركيا والنرويج سفارتيهما في العاصمة السورية الاثنين وامرتا جميع الدبلوماسيين في هاتين السفارتين بمغادرة الأراضي السورية ردا على عمليات القمع الوحشية التي تمارسها السلطات السورية ضد الانتفاضة الشعبية التي تشهدها البلاد.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها من بيروت إن النشطاء في المعارضة السورية أبلغوا عن موجة جديدة من عمليات القصف التي يقوم بها الجيش السوري في حمص المدينة التي كان يسيطر عليها المنشقون على النظام والتي كانت قوات الأمن السورية قد أعلنت قبل بضعة أسابيع أنها تمكنت من طرد المنشقين منها.

وجاء في تقرير الصحيفة أن هذه التطورات تأتي في الوقت الذي أعلنت فيه وسائل الاعلام السورية الرسمية أن الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في السابع من مايو/أيار قد تأجلت.

كما أعلنت الحكومة السورية قيودا جديدة على سفر جميع الذكور ممن تتراوح أعمارهم بين 18 عاما و 42 عاما.

وقالت التركية ياكين ارتوك العضوة في لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقات تتعلق بانتهاكات لحقوق الانسان في النزاع الناشب في سورية إنها استقالت من منصبها بسبب رفض الحكومة السورية السماح للجنة بحرية التنقل داخل البلاد.

وذكرت الأنباء أن سورية تسير نحو مزيد من الدمار والعزلة الدبلوماسية ومستقبل مجهول، حيث أشارت إلى أن مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي أنان قال إن الحكومة السورية قد ردت رسميا على خطته لوقف اطلاق النار.

وقالت الصحيفة إن قرار إغلاق تركيا والنرويج سفارتيهما في دمشق كان متوقعا إذا أخذنا بعين الاعتبار تزايد عدد الدول الأخرى بما فيها الولايات المتحدة والدول الأعضاء في جامعة الدول العربية التي اتخذت الخطوة ذاتها.

إلا أن قرار تركيا يعتبر هاما بشكل خاص بسبب حدودها مع سورية التي تمتد مسافة 550 ميلا وتزايد الكراهية ضد الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان في يوم من الأيام صديقا لتركيا.

لقاء المعارضة

وفي هذه الأثناء تستمر اجتماعات المعارضة السورية المتشرذمة في مدينة اسطنبول التركية الثلاثاء في مسعى لإظهار أن بوسعها تقديم بديل جيد عن الرئيس السوري بشار الأسد.

ودعت تركيا وقطر التي تشغل مقعد الرئاسة الدورية لجامعة الدول العربية زعماء المعارضة السورية لإجراء محادثات في اسطنبول ومحاولة تشكيل جبهة موحدة في الوقت الذي يعاني فيه وطنهم من استمرار الحملة القمعية التي يشنها الأسد على انتفاضة مضى عليها عام.

فقد حضر نحو 300 منشق على النظام السوري مأدبة العشاء التي أقيمت مساء الاثنين في فندق في بنديك وهي ضاحية نائية في الشطر الاسيوي من اسطنبول ومن المتوقع انضمام المزيد إلى ما تصفه تركيا الدولة المضيفة باجتماع "البيت المفتوح" يوم الثلاثاء.

وسعى برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض إلى حشد التأييد لاجتماع مصالحة ينتهي باداء "قسم وطني" تلتزم به كل جماعات المعارضة ببناء دولة ديمقراطية لا يتضمن جدول أعمالها أي أعمال ثأرية والسعي لتحقيق المصالحة الوطنية فور اسقاط نظام الأسد، حسب ما ذكرت وكالة أنباء رويترز.

وجاء في مسودة الإعلان أن المسؤولية الوطنية الواقعة على كل القوى السياسية في الثورة السورية وجهود توحيد المعارضة ورؤيتها هي ما يحكم إعلان المباديء الأساسية التي ستقوم عليها الدولة الجديدة.

ويقول الاعلان إن سورية الجديدة ستكون "مدنية وديموقراطية وحرة تماما" على أن تعد الحكومة الانتقالية لإجراء انتخابات لاختيار جمعية تأسيسية تضع دستور سورية الجديد.

كما شددت المسودة على أن الشعب السوري فخور بتنوعه الثقافي والطائفي وأن الكل سيسهم في بناء المستقبل. وقبل أسابيع قليلة انسحب عدد من المعارضين البارزين من المجلس الوطني السوري بعد أن اعترضوا على قيادته وساءهم تأثير جماعة الإخوان المسلمين التي تستمد تأييدها من الأغلبية السنية في سورية.

وأذكى تشرذم المعارضة مخاوف من أن محنة سورية لن تنتهي بتنحية الأسد مما ترك حكومات كانت ستسعد بسقوط الأسد متحيرة بشأن كيفية الخروج من المأزق ببديل مقبول له.

وتستضيف تركيا في مطلع شهر أبريل /نيسان اجتماع وزراء خارجية مجموعة "أصدقاء سوريا" التي تتألف من حكومات غربية وعربية على أمل الاتفاق على اجراءات يمكن أن تقنع الأسد بسحب قواته الأمنية والسماح بدخول المساعدات الانسانية إلى البلاد والسماح ببدء الانتقال السياسي.

وتسود أجواء التفاؤل إزاء نجاح هذا اللقاء للخروج برؤية موحدة لأطراف المعارضة السورية المختلفة، وذلك وفق ما قاله لـ "راديو سوا" إياد شربجي الصحفي السوري: "الظروف ستجبر الجميع على توحيد جهودهم، كان موقفهم متقدما جدا من الإخوان المسلمين الذين أصدروا وثيقة غاية في الأهمية تعتبر مراجعة تاريخية لخطابهم والأحرى بالتيارات الأخرى أن تنحو المنحى نفسه وأن تتوحد بخطاب مشترك للتأكيد كي يكون لهذا المؤتمر أثر على الأرض بشكل مباشر ولتشكيل قوة ضاغطة ويسحبون الذريعة من يد المجتمع الدولي الذي طالما جعل المعارضة وتفرقها شماعة يبرر عدم ممارسته مزيدا من الضغوط على نظام بشار الأسد وعدم الدفع باتجاه اسقاط هذا النظام".

الوضع الميداني

ميدانيا، قتل 16 شخصا فجر الثلاثاء في إطلاق نار واشتباكات في سورية، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا.

وقال المرصد في بيان له إن رجلا قتل في حي الدبلان في مدينة حمص إثر اصابته برصاص قناصة بعد منتصف الليل. كما قتل شاب في اشتباكات دارت في حي العرضي في مدينة دير الزور شرق بين القوات النظامية السورية ومجموعة مسلحة منشقة.

وقتلت امرأة في مدينة دوما في ريف دمشق إثر اصابتها باطلاق رصاص عشوائي من القوات النظامية السورية التي اشتبكت مع مجموعة مسلحة منشقة".

وفي محافظةإدلب قتلت امرأتان بسبب إطلاق رصاص عشوائي بعد منتصف ليل الاثنين إلى الثلاثاء في مدينة معرة النعمان، في حين سقط سقط أربعة عناصر من القوات النظامية في اشتباكات واستهداف للقوات النظامية في المدينة.

وافاد المرصد في بيان آخر أن مدينة سراقب في ادلب شهدت حالة نزوح كبيرة طالت سبعين بالمائة من سكانها خلال الفترة الأخيرة، وأن حركة النزوح ازدات وتيرتها خلال الساعات الـ 48 الماضية مع بدء العملية العسكرية في المدينة السبت الماضي.

ودخلت قوات النظام السبت سراقب بالدبابات وهي تنفذ فيها عملية عسكرية واسعة تشمل اطلاق نار وعمليات دهم واعتقالات، بحسب المرصد وناشطين، أسفرت حتى اللحظة عن استشهاد 18 مدنيا بينهم أطفال ونساء وإحراق أكثر من 63 منزلا.

كما افاد المرصد عن تعرض بلدة كرناز في محافظة حماة لاطلاق نار من رشاشات ثقيلة وسقوط قذائف على اجزاء منها، بعد أن اقتحمت القوات النظامية أجزاء من البلدة الإثنين.

وأشار بيان للمرصد إلى أن قوات النظام "نفذت حملة مداهمات واعتقالات ترافقت مع إحراق لمنازل مواطنين متوارين عن الأنظار في البلدة.

وذكرت لجان التنسيق المحلية صباح الثلاثاء أن قلعة المضيق الأثرية في محافظة حماة والمنازل المحيطة بها تتعرض لقصف مدفعي عنيف. وبحسب اللجان، تعرضت مدينة القصير وقرى البويضة والشرقية وآبل لقصف بقذائف الهاون فجرا.

من جهة اخرى، افادت لجان التنسيق عن اشتباكات بين قوات النظام والجيش السوري الحر في دوما في ريف دمشق.

وخرجت تظاهرات عدة بعد حلول الظلام في ادلب ودمشق وحلب وحماة للمطالبة باسقاط النظام، بحسب ناشطين.

XS
SM
MD
LG