Accessibility links

logo-print

انفتاح السوق يهدد بانقراض صنعة "التنكجية" في البصرة


يعصر قلب التنكجي شاكر عبد الرسول الألم عندما يتحدث عن تاريخ صنعة التنكجية في البصرة، فيتذكر أنه آخر من تبقى من أسطوات السوق التي كانت تعرف من ضجيجها وسط المدينة.

ففي هذه السوق المعروفة بمحالها الكثيرة جداً في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كان هناك عشرات الأسطوات الذين يقومون بصناعة جميع ما يستخدم في المطبخ فضلا عن سخانات الماء النفطية ومبردات الهواء وأشياء لا حصر لها من الألمنيوم والنحاس، لم يبق منها الآن سوى محال قليلة جداً.

عن هذه المهنة المعروفة في العراق بشكل عام تحدث شاكر عبد الرسول لـ"راديو سوا":

"صار لي في هذه المهنة منذ الـعام 1956، أي منذ أن كان عمري 7 سنوات، وخلال هذه المدة حدثت تغيرات كثيرة في هذه المهنة، فسابقا كان عملنا مربحا وممتازا، أما الآن فقد أثر دخول البلاستك على مهنتنا هذه، كالأنابيب وسخانات الماء النفطية، أما الآن فقد حل محلها السخانات الكهربائية، وحتى مبردات الهواء تركها الناس وحل محلها مكيفات الهواء، بمعنى أن هناك أشياء كثيرة تغيرت منذ العام 1956 وحتى الآن".

وعن الأشياء التي يقوم التنكجية بتصنيعها الآن قال عبد الرسول:

"الآن نقوم بصناعة الأشياء الفنية الصغيرة غير المتوفرة في الأسواق، مثل (شوتة) سيارة أو خزانات وقود السيارات، أو بلنجات تستخدم في المطاحن، أو زوايا ومرازيب خاصة، أي أننا نقوم بتصنيع الأشياء التي لا يدخل البلاستك في صناعتها".

وأكد عبد الرسول أن عمل التنكجية لا يكفي لسد رمق العيش الآن بعدما كان عملاً مربحاً جدا:

"عملنا ليس فيه أية جدوى، ولا يكفي حتى للحياة البسيطة، ولا توجد أي مقارنة بين الآن والعقود السابقة في نسبة الأرباح، بسبب امتلاء الأسواق بالمواد الحديثة وخصوصاً المصنوعة من البلاستك".

يشار إلى أن انفتاح السوق العراقية ودخول الصناعات الحديثة إلى هذه السوق أثر بشكل سلبي على الكثير من الصناعات الحرفية التي تعد من تراث المدن العراقية.

التفاصيل من مراسل "راديو سوا" في بغداد صفاء العيسى:
XS
SM
MD
LG