Accessibility links

صحيفة أميركية تحذر من مغبة الصراع داخل الصحوات وانعدام الثقة بالحكومة


نشرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر الخميس تقريرا كشفت فيه عن المخاطر التي قد تؤدي إلى عودة التمرد إلى المناطق السنية التي شهدت تحسنا أمنيا نسبيا وتشهد الآن انقاسامات بين المجموعات المسلحة التابعة لمجالس الصحوة في بغداد.

وتناولت الصحيفة حي الاعظمية الذي كان واحدا من أخطر الاحياء في العاصمة بغداد وشهد في الأسبوع الماضي مقتل شخصين جراء إطلاق نار من قبل مسلحين قرب نقطة تفتيش تابعة لقوات الصحوة ومقتل رجل اخر بانفجار عبوة ناسفة، وكلا الحادثين استهدفا رجال الصحوة، الأمر الذي لفت وبسرعة كبيرة إنتباه القوات الأميركية.

وتناولت الصحيفة هذين الحادثين على أنهما مؤشران على شدة التوتر والاختلافات الداخلية التي تخترق مجموعات الصحوة في الوقت الذي يخطط فيه الجيش الاميركي لتحويل نصف عناصرها إلى قيادات تابعة للحكومة العراقية التي ستتكفل بدفع برواتبهم.

ويقدر عدد رجال الصحوة بـ 99 الف مقاتل من العرب السنة الذين أسهموا في تخفيف حدة العنف وبعضهم كان منتميا للجماعات المسلحة.

ولفتت الصحيفة إلى أن رجال الصحوة في حي الأعظمية وأحياء اخرى من بغداد كان يرحب بهم قبل الأهالي ترحيب الابطال لدورهم في اعادة الامن الى مناطقهم، لكن ظهورالخلافات بين عناصرها وسعيهم لفرض سيطرتهم واستخدامهم المفرط للقوة بالاضافة الى تورط بعضضهم في عمليات القتل جعلت الناس يتذمرون منهم.

ونقلت الصحيفة عن الملازم إيريك كولمان آمر دورية في الكتيبة الـ 68 الفوج المدرع المتمركزة في الأعظمية قوله إن الموجود في الساحة بشكل أساس هم مجموعات مسلحة تشبه العصابات الصغيرة التي تعمل في عدد من نقاط التفتيش، مضيفا أن مجالس الصحوات قد حققت أغلب الأهداف التي أنشأت من أجلها وأنتهى العمر الافتراضي لها بعد تحقيق هذه الأهداف.

ويقول بعض الضباط الأميركيين إنه ليس من قبيل الصدفة أن تزداد المشاكل سوءا في مرحلة حاسمة للصحوة بالنسبة للقوات الأميركية.

وأعرب الجنرال روبن بي سوان نائب قائد القوات البرية في بغداد في حديثه مع الصحيفة عن إعتقاده بان تبدأ مصالحة كبيرة مع بدء إنسحاب القوات الاميركية مشيرا إلى أن ذلك سيمكن من نجاح عملية المصالحة بشكل واسع.

ونقلت الصحيفة عن قيادات في الجيش الأميركي مخاوف من وقوع مشاكل أو عودة التمرد تترافق مع نقل قيادة الصحوات إلى الحكومة العراقية في المناطق التي تسيطر عليها الصحوات وخاصة أن أغلب القيادات في الصحوة يتقاضون رواتب مغرية ومناصب إدارية، الأمر الذي من شأنه تهديد الاستقرار الهش الذي تحقق في الأشهر الاخيرة.

وتابعت الصحيفة حديثها عن إحتمال عودة التمرد في المناطق السنية مع قائد صحوة الأعظمية غسان مطر الذي قال في حديثه " إن الناس سيغضبون إذا لم تلتزم الحكومة بوعودها وعليها تقديم الضمانات والمال واذا لم تفعل ذلك فسوف ينفذ المتمردون هجمات على القوات الاميركية والعراقية اذا عرضت عليهم أموال مقايل ذلك.

وفي شان الخروقات والاتهامات التي توجه لعناصر الصحوة ذكرت الصحيفة نقلا عن زعماء محليين في محافظة ديالى وصلاح الدين يقول هؤلاء ان مجموعات الصحوة نفذت عمليات اغتيال وخطف ضد مجموعات اخرى من مجالس الصحوة المنافسة لها.

ويخشى كثير من زعماء الصحوات من ملاحقة الحكومة العراقية إليهم وهم لا يثقون بالوعود التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي من أن نحو 20 بالمئة من اعضاء الصحوة ستدمج مع القوات الامنية والبقية ستقدم لها وظائف مدنية ويخشى هؤلاء ايضا من حل مجالس الصحوات والقاء القبض على المتمردين السابقين الامر الذي نفته القوات العراقية لاكثر من مرة.

وأضافت الصحيفة أن عملية نقل المسؤولية زاد من حدة التوتر في الأعظمية، مشيرة إلى أن سبب ذلك حسب تصريح الملازم الأول في الجيش الأميركي كويلمان أن الجميع يفترضون أن ذلك سيء.

ويضيف كويلمان للصحيفة أن الطريقة التي ستنتقل بها الى الحكومة العراقية هي حاسمة وإذا لم تكن بطريقة صحيحة ومنظمة فإن ذلك سؤدي لامحالة لكوارث، مضيفا أنه هناك مواجهة مع ناس بيدهم سلطة وهم لا يريدون التنازل عن هذه السلطة.

وذكرت الصحيفة أن هناك سعيا من ضباط في الجيش الاميركي مع عدد من الضباط العراقيين منذ عدة أسابيع لتهدئة المخاوف وحل النزاعات بين قادة الصحوة والجيش العراقي المكلف بنقل السلطة إليه وتم تعيين العقيد في الجيش العراقي عادل علي حسين الطائي للإشراف جزئيا على حي الاعظمية وتهدئة النزاعات فيها وليقرر من سيكون بديلا للقائد السابق علي بهجت.

وتابعت الصحيفة أن موقف الجيش الأميركي في الأعظمية يتلخص في إعطاء التطمينات لرجال الصحوة بأنه لن يتم التخلي عنهم وستبقى القوات الأميركية موجودة هناك.

وأشارت الصحيفة إلى التوترات الاخيرة التي حصلت يوم الأحد الماضي وكان يوما مترباً عندما أوقفت إحدى نقاط التفتيش التابعة لمجالس الصحوة مركبة يقودها نجل زعيم الصحوة في الأعظمية، لغرض التفتيش إلا أنه رفض ذلك وحصل تشابك بالايدي وإزداد الأمر سوء بعد أن أطلق الحراس رصاص بنادقهم في الهواء وقتل جراء ذلك شخصان أحدهما ابن عم قائد الصحوة.

وبعد ذلك هرعت القوات الأمنية المشتركة لنزع فتيل الموقف وتم اعتقال 19 شخصا من المشتبهين وعقد اجتماع في منزل شيخ عشيرة بين جميع الاطراف ليتم بعد ذلك إطلاق سرح معظم المعتقلين.

وأضافت الصحيفة أنه في وقت لاحق من ذلك اليوم تم استهداف أحد قادة الصحوة بعبوة ناسفة زرعت في مركبته كان شارك في مجلس المصالحة، وأدى الحادث إلى مقتل أحد حراسه.

وتشير الصحيفة ايضا إلى أزمة ثقة بين زعماء الصحوات من خلال اجتماع عقد يوم الثلاثاء الماضي بين قيادات عشائرية وضباط في الجيش العراقي والأميركي لمناقشة نقل مسؤولية مجالس الصحوة حيث تبادل الحاضرون التهم وسرعان ما حل الاجتماع.

وتنقل الصحيفة عن تبادل الاتهامت بين اثنين من قادة الصحوات حيث قال علي عبد الجبار "ابن عمي قتل برصاص رجال الصحوة ولا اعرف لما ذا اعتقلوا رجالي" أما صبري المشهداني الذي نجا من محاولة اغتيال راح ضحيتها أحد حراسه فقد اتهم عبد الجبار بزراعة العبوة، وقال " لماذا رجال عبد الجبار يعتقدون بأنهم على حق" متهماً زعماء اخرين بالصحوة بأنهم يقفون وراء العديد من النزاعات، مطالبا بحل مجالس صحوة الاعظمية وترك مهمة حماية المدينة إلى القوات الأمنية المشتركة .

وتابعت الصحيفة حديث المقدم مايكل بابول قائد الكتيبة الأولى خلال اجتماعه مع ضباط في الجيش العراقي وقادة الصحوات الذي قال إن عملية نقل مسؤولية مجالس الصحوة ما تزال غير معروفة إلا أنه ذكر بأن عناصر الصحوة سيتقاضون رواتب بقدر 300 دولار من الجيش الاميركي إذا تخلت الحكومة العراقية عن ذلك.

وأوضحت الصحيفة تفاصيل اللقاء وحديث قائد الكتيبة الأولى في الجيش الأمريكي الذي دعا إلى تهدئة جميع الأطراف وحل النزاعات بين رجال الصحوة واصفهم بابناء العراق.

وأشار في حديثه إلى أن وكالة الاستخبارات الأميركية لديها معلومات تشير إلى أن منفذي سلسلة التفجيرات الأخيرة بالسيارات المفخخة هم من القادمين من خارج العراق المرتبطين بتنظيم القاعدة، لافتاً إلى أن النزاعات بين قيادات الصحوة سهلت ذلك.

XS
SM
MD
LG