Accessibility links

logo-print

كلينتون تطالب الأسد بتنفيذ خطة أنان فورا وتدعو المعارضة للتوحد


طالبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون النظام السوري بتطبيق خطة المبعوث العربي والدولي كوفي أنان على الأرض ووقف إطلاق النار بشكل فوري، كما طالبت المعارضة السورية بتوحيد صفوفها بعد أكثر من عام على انتفاضة غير مسبوقة ضد حكم الأسد راح ضحيتها تسعة آلاف شخص بحسب تقديرات منظمات حقوقية سورية.

وأكدت كلينتون أن "موافقة سورية على خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان يحب أن تقترن بأفعال فورية مثل وقف إطلاق النار".

وقالت كلينتون التي كانت تتحدث أمام الصحافيين بعد لقاء في واشنطن مع نظيرها الاستوني أورماس بايت، إن واشنطن تامل في أن يكون الأسد صادقا في التزامه بنقاط خطة أنان الست لوقف العنف، لكنها حذرت في الوقت ذاته من تاريخ الرئيس السوري في "الحنث بوعوده".

وأضافت أن الأسد يمكنه "أن يثبت فورا حسن نيته بإصدار الأوامر لقوات النظام بالقاء السلاح والانسحاب من المناطق المأهولة، كما بإمكانه أيضا البدء بعملية سياسية تؤدي إلى عملية انتقالية ديموقراطية".

وبحسب متحدث باسم انان، فإن الحكومة السورية كتبت للموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية لتبلغه موافقتها على خطته المؤلفة من ست نقاط والتي وافق عليها مجلس الأمن الدولي.

وتنص هذه الخطة بشكل خاص على وقف كل أشكال العنف المسلح من قبل كل الأطراف برعاية الأمم المتحدة والسماح بدخول المساعدات الانسانية إلى كل المناطق المتضررة جراء المعارك والإفراج عن المعتقلين بصورة تعسفية.

توحيد المعارضة

ودعت كلينتون من جهة اخرى المعارضة السورية إلى استغلال اجتماعها في اسطنبول لوضع "رؤية موحدة" تحمي حقوق كل السوريين.

وقالت كلينتون، متحدثة عن المعارضة السورية، "إننا سندفعهم بكل قوة لتقديم مثل هذه الرؤية في اسطنبول خلال مؤتمر أصدقاء سورية" الذي سيعقد في هذه المدينة يوم الأحد القادم بمشاركة عدد كبير من الدول الغربية والعربية.

وكان مئات المعارضين السوريين قد أنهوا في وقت سابق من الثلاثاء في اسطنبول مؤتمرا حاولوا خلاله توحيد مواقفهم عبر اعلان ميثاق لسورية المستقبل، وسط خلافات دفعت الوفد الكردي إلى مغادرة قاعة المؤتمر اثر الانتهاء من تلاوة البيان الختامي.

واعلن منظمو المؤتمر عن تشكيل لجنة تنكب على "إعادة هيكلة المجلس الوطني" لضم كافة أطياف المعارضة إليه على أن ترفع تقريرا بنتائج عملها خلال ثلاثة أسابيع.

واعترفت غالبية ممثلي المعارضة السورية المشاركين في المؤتمر بالمجلس الوطني السوري ممثلا رسميا للشعب السوري.

وأعلن المشاركون في هذا الاجتماع في بيان مشترك تلاه المعارض عبد الرزاق عيد في مؤتمر صحافي أن المؤتمر قرر أن المجلس الوطني السوري هو المحاور الرسمي والممثل الرسمي للشعب السوري.

وبدوره تلا عضو المجلس الوطني جورج صبرا وثيقة العهد والميثاق التي اتفق عليها المؤتمرون وتضمنت "تاكيد الدستور الجديد لسورية على عدم التمييز بين عرب وأشور وكرد وتركمان أو غيرهم واحترام الحقوق المتساوية للجميع ضمن وحدة سورية أرضا وشعبا" كما دعا إلى "تنظيم انتخابات نزيهة ونظام متعدد الأحزاب وعدم وضع أي نوع من العقبات أمام الراغبين بالمشاركة في الحياة السياسية".

ارتياح حذر

من ناحيتها، وصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند الثلاثاء موافقة السلطات السورية على خطة أنان لتسوية الأزمة في سورية بأنها خطوة مهمة، فيما أبدى أعضاء في مجلس الأمن الدولي حذرهم إزاء الإعلان السوري.

وقالت نولاند إن إعلان كوفي أنان عن تلقيه جوابا إيجابيا من دمشق يشكل خطوة مهمة، غير أنها شككت في النظام السوري قائلة إنه "مع نظام الأسد لن يأتي الدليل على تطبيقه الخطة إلا عبر الأفعال التي سيقوم بها".

وأعربت المتحدثة عن أمل بلادها في أن يتحرك النظام السوري على الفور لتطبيق اقتراحات أنان "ابتداء من إسكات المدافع والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية".

وكان المتحدث باسم المبعوث العربي والدولي أحمد فوزي قد أعلن الثلاثاء أن الحكومة السورية أبلغت أنان موافقتها على الخطة، مشيرا إلى أن الأمين العام السابق للأمم المتحدة قد كتب إلى الأسد يدعوه إلى أن تطبق حكومته تعهداتها على الفور.

حذر في مجلس الأمن

وفي مجلس الأمن تلقت الدول الغربية الثلاثاء إعلان دمشق موافقتها على خطة أنان لحل الأزمة في سورية بشيء من الحذر.

وقال السفير الألماني لدى الأمم المتحدة بيتر فيتيغ في تصريح صحافي "قد تكون هذه الموافقة خطوة أولى في الطريق الصحيح، إلا أن الحذر واجب".

وأضاف أن سورية واجهت في السابق مشاكل على صعيد المصداقية مؤكدا أن الإجراءات التي سيتخذها المسؤولون السوريون ستشكل اختبارا حاسما لنواياهم، حسب تعبيره.

في نفس السياق قال السفير الفرنسي في المنظمة الدولية جيرار أرو إن بلاده تنتظر الخطوات التي ستقوم بها السلطات السورية لاتخاذ موقف من مبادرة أنان، وأضاف ساخرا "لا نعرف الطعام إذا كان جيدا إلا بعد أن نتذوقه".

أما السفير المغربي محمد لوليشكي فقال إنه لا يريد أن يكون "مشككا" لكنه يبقى حذرا إزاء الخطوة السورية.

وتابع قائلا "إنني أكتفي بما قاله أنان. لقد تلقى جوابا إيجابيا وآمل أن يكون ذلك بداية تحرك جديد يحمل أخبارا طيبة إلى مجلس الأمن".

جدير بالذكر أنه بعد ساعات على إعلان أنان موافقة دمشق على خطته، أعلن الموفد الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط روبير سري أن عدد القتلى في سورية زاد عن تسعة آلاف بعد أكثر من سنة على انطلاق الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح وتنحي الأسد الذي يحكم البلاد منذ عام 2000 خلفا لوالده حافظ الأسد الذي حكم سورية نحو 30 عاما.

الرئيس الإيراني يجدد دعمه للأسد

من ناحية أخرى، جدد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الثلاثاء دعمه للرئيس السوري بشار الأسد منددا بسياسة الدول الغربية وبعض دول الخليج، حسبما قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وقال أحمدي نجاد لدى استقباله الموفد الخاص للأسد فيصل المقداد إن "الأميركيين يحاولون من خلال الدفاع عن الحرية والديموقراطية الهيمنة على سورية ولبنان وإيران وكل الدول الأخرى"، مشدداً على ضرورة الاستمرار في التيقظ والحزم في المواجهة، حسب تعبيره.

وأضاف أحمدي نجاد أنه "بات واضحا للجميع أن الولايات المتحدة والدول الغربية التي تحاول المساس بإيران وسورية والمقاومة تريد في الواقع إنقاذ النظام الصهيوني"، حسبما نقلت الوكالة.

وقال إنه "لا حدود للجمهورية الإسلامية في تطوير علاقتها مع سورية، وستبذل كل جهدها لدعمها"، منتقدا سياسة الدول الخليجية التي طالبت برحيل الأسد ودعمت المعارضة السورية، على حد قول.

كما أكد أحمدي نجاد ثقته بقدرة الأسد والمسؤولين السوريين على إدارة شؤون البلاد وتطبيق الإصلاحات اللازمة لكي لا يحقق خصومهم أهدافهم، على حد قوله.

التطورات الأمنية

على الصعيد الميداني، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن 11 مدنيا وستة جنود من الجيش السوري قتلوا يوم الثلاثاء في إطلاق نار واشتباكات وعمليات قصف في سورية، فيما انسحبت القوات النظامية من وسط مدينة سراقب في محافظة أدلب.

وقال المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، إن مجموعات مسلحة منشقة هاجمت الثلاثاء مركزين أمنيين ومنازل بعض الموالين للنظام في سراقب، دون ورود أنباء عن سقوط ضحايا، مشيرا إلى أن الجيش انسحب من وسط المدينة مساء الاثنين بعد ثلاثة أيام من قيامه بعمليات عسكرية فيها.

وأضاف المرصد أن امرأتين قتلتا إثر إطلاق رصاص عشوائي بعد منتصف ليل الاثنين في مدينة معرة النعمان في ادلب، فيما سقطت أربعة عناصر من القوات النظامية في اشتباكات بمعرة النعمان ومدينة حمص.

وأضاف أن اشتباكات بين القوات النظامية السورية ومجموعات مسلحة منشقة وقعت بالقرب من قرية دير سنبل في ريف ادلب أسفرت عن مقتل عنصرين من القوات النظامية وإعطاب ناقلة جند مدرعة.

وقال المرصد إن رجلا قتل في حي الدبلان في حمص إثر إصابته برصاص قناصة بعد منتصف الليل، وإن شخصين قتلا خلال النهار في إطلاق نار مصدره قوات النظام في المدينة.

وفي مدينة دير الزور قتل شاب في اشتباكات دارت في حي العرضي بين القوات السورية ومجموعة مسلحة منشقة، فيما تعرضت بلدة كرناز في محافظة حماة لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة وسقوط قذائف مصدرها القوات النظامية التي اقتحمت أجزاء من البلدة يوم الاثنين، حسبما قال المرصد.

وفي ريف دمشق، قتلت امرأة في مدينة دوما إثر إصابتها بإطلاق رصاص عشوائي من القوات النظامية التي اشتبكت مع مجموعة مسلحة منشقة، فيما تعرضت بلدة مضايا لقصف عشوائي من قوات الجيش أدى إلى سقوط جرحى وانهيار عدة مباني، وأطلقت قوات الأمن النار لتفريق تظاهرة لطالبات المدارس في داريا، بحسب ما ذكرته لجان التنسيق السورية.

وأضافت اللجان أن قوات الأمن هاجمت تظاهرة طلابية انطلقت من مدرسة حسان بن ثابت في العاصمة دمشق واعتدت على الطلاب بالضرب واعتقلت عددا منهم، في حين قال المرصد إن اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة وقعت بعد الظهر بين القوات النظامية ومجموعة مسلحة منشقة في البساتين الواقعة بين حي القدم في دمشق ومدينة داريا في ريف دمشق.

وأشارت اللجان إلى أن مواطنا قد قتل في مدينة البويضة الشرقية بمحافظة حمص التي تعرضت لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة وقذائف صاروخية الثلاثاء، فيما قتل مواطنان أحدهما برصاص قناصة في مدينة القصير والآخر في ريف القصير إثر إصابته برصاص عشوائي من القوات النظامية التي اشتبكت مع مجموعات مسلحة منشقة على الحدود السورية اللبنانية.

وأفاد سكان في منطقة مشاريع البقاع اللبنانية، التي تمتد بعض أطرافها إلى الأراضي السورية، بأن جنودا سوريين دخلوا الأراضي اللبنانية لفترة قصيرة مطلقين النار واعتدوا على عدد من المنازل بإطلاق النار والتخريب.

وفي السياق ذاته قال الناطق باسم تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان أحمد موسى إن نحو 75 عائلة من مددينتي حمص والقصير دخلوا يوم الاثنين إلى بلدة عرسال في البقاع وأن ثمة أنباء عن أن نزوح الأهالي إلى لبنان تكثف خلال الساعات الماضية نتيجة استمرار القصف على بعض القرى والبلدات في محافظة حمص.

جدير بالذكر أن عدد النازحين السوريين المسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان تجاوز الثمانية آلاف، وهم موجودون خصوصا في منطقة الشمال الحدودية مع سورية.

XS
SM
MD
LG