Accessibility links

هآرتس: مسؤولون سياسيون في فتح يفكرون في إطلاق انتفاضة ثالثة


اعتبرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في عددها الصادر الإثنين أن عددا من كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية أصبحوا على يقين من أن السلطة الفلسطينية مصممة على التعامل مع حركة حماس التي تهدد بالإستيلاء على الضفة الغربية كما فعلت في قطاع غزة.

وقد سلّم مسؤولون فلسطينيون بتلقيهم مساعدات من إسرائيل والولايات المتحدة وأنهم اعتقلوا المئات من الناشطين في حركة حماس كما أغلقوا عشرات المؤسسات الخيرية التابعة لها.

وأضافت هآرتس أن الأمور أكثر تعقيدا مما تبدو عليه. ففي الوقت الذي يسعى فيه مسؤولو الأمن في حركة فتح إلى مواجهة مع حماس، يميل المسؤولون السياسيون إلى المصالحة مع الحركة الإسلامية وتوجيه الغضب من جديد إلى إسرائيل.

وقالت الصحيفة إنه بعد ثماني سنوات من انطلاق الانتفاضة الثانية، فإن الجدل داخل السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى اندلاع نزاع جديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن الأحداث التي وقعت في الآونة الأخيرة بين مستوطنين متشددين وفلسطينيين قد تساهم في ذلك.

وذكرت الصحيفة أن كثيرا من الفلسطينيين يصفون الـ 14 من يونيو/حزيران 2007، وهو اليوم الذي طردت فيه حركة حماس آخر مجموعة من القوات التابعة لفتح من قطاع غزة، بأنه اليوم الذي قضي فيه على الانتفاضة الثانية. وأضافت الصحيفة أن سيطرة حماس على غزة أسفرت عن عدد من الإجراءات أبرزها حل كتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية، وهي التي كانت في فترة ما بمثابة العمود الفقري للنزاع المسلح ضد إسرائيل حسب وصف الصحيفة.

وفي الوقت الذي وافقت فيه حماس على وقف مؤقت لإطلاق النار مع إسرائيل، نقلت الصحيفة عن نشطاء في فتح قولهم إن عدم إحراز تقدم في مفاوضات السلام، فضلا عن استمرار البناء في المستوطنات وتزايد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، يعتبر عاملا على إشتعال النزاع من جديد. وقالت الصحيفة إنه مما زاد في ذلك، شعور هؤلاء الناشطين بعدم الرضا عن عمل السلطة وعجزها عن مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية للمصالح الفلسطينية فيما تحكم حماس من سيطرتها الكاملة على القطاع.

وقالت الصحيفة إن قدورة فارس أحد الزعماء الكبار في حركة فتح والعضو في "تحالف السلام" الفلسطيني، دعا رئيس السلطة محمود عباس الأسبوع الماضي إلى وقف المفاوضات مع إسرائيل لأنه من المستحيل إستمرار هذه المفاوضات فورا في وقت ما يزال فيه بناء المستوطنات مستمرا.

وأضافت الصحيفة أن تصريح فارس يعكس عدم الرضى الذي يشعر به كثير من أعضاء فتح في الضفة الغربية مثل حسام قادر أحد الزعماء البارزين في الانتفاضتين من مخيم بلاطه للاجئين الفلسطينيين، كما قالت إن أعضاء الحركة من الشبان ممن كانوا نشطاء في كتائب الأقصى والذين تحتجزهم السلطة حاليا بسبب عدم تلقيهم عفوا من إسرائيل، حذروا من اقتراب وقوع مواجهة مع إسرائيل.

في مقابل ذلك ذكرت الصحيفة أن مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية لا يعتقدون أن الضفة الغربية "ناضجة" لانطلاق انتفاضة ثالثة، لأن الجمهور الفلسطيني ما زال مجهدا من المعاناة التي أسفرت عنها الانتفاضة الثانية، وأن فتح لن تستطيع حشد أعداد هائلة من الفلسطينيين لإطلاق انتفاضة جديدة، على حد تعبير هآرتس.

إلا أن الصحيفة استدركت قائلة إن استمرار الاحتكاك مع المستوطنين ووقوع هجوم إرهابي إسرائيلي ضد العرب في الضفة قد يكون بمثابة الشرارة التي تشعل فتيل النزاع مثل زيارة أرييل شارون للمسجد الأقصى قبل ثمانية أعوام التي أدت إلى انطلاق الانتفاضة الثانية.
XS
SM
MD
LG