Accessibility links

بالين وبايدن يتناولان في المناظرة بينهما قضايا الأزمة الاقتصادية والعراق وأفغانستان وإيران


في المناظرة التلفزيونية الوحيدة بين المرشحين لنيابة الرئاسة في الولايات المتحدة، اتفق المرشحان الديمقراطي جو بايدن والجمهورية سارة بالين على ضرورة المضي في إقرار خطة الإنقاذ المالي لوقف الانهيار الاقتصادي، لكنهما اختلفا على من يتحمل المسؤولية في هذا التدهور.

وقال بايدن:

"السياسات الاقتصادية في السنوات الثماني الأخيرة كانت أسوأ سياسات اقتصادية رأتها الولايات المتحدة ويرى الناس جميعاً نتائج تلك السياسات في سوق المال في وول ستريت".

وشدد بايدن على التغيير الذي سيحدثه أوباما في السياسة الاقتصادية:

"سنغيّر تركيز السياسة الاقتصادية تغييراً جذرياً. وسنركز على الطبقة الوسطى لأن الاقتصاد ينمو والجميع يكونون بخير حين تنمو الطبقة الوسطى".

أما بالين فوضعت اللوم على الشركات المالية الجشعة التي أغرت الناس بشراء منزل بثلاثة أضعاف ما يستطيعون تحمله مالياً. أضافت:

"لقد غشوا الناس كما كان الجشع والفساد يرتعان في وول ستريت. ونحتاج إلى أن نضع حداً لذلك. وجون ماكين وأنا تعهدنا بذلك وسنفي بتعهداتنا".

وقالت بالين إن على الحكومة مسؤوليات تجاه شعبها وعلى الناس أن يطالبوا بحقوقهم، وأضافت:

"علينا أن نتأكد من مطالبة الحكومة الفدرالية بممارسة إشراف صارم على كل تلك المؤسسات المسؤولة عن استثماراتنا ومدّخراتنا".

وأكدت بالين أن الناس العاديين في الولايات المتحدة يتألمون وخائفون من تأثيرات التراجع الاقتصادي. أضافت:

"اقتصادنا يترنح فيما فشلت الحكومة الاتحادية في ممارسة الإشراف والرقابة اللذين نحتاج إليهما ونستحقهما. والوضع يحتاج إلى إصلاح وهذا ما سيفعله جون ماكين".

إلا أن بايدن قال إن المرشح الجمهوري جون ماكين يتحمل جزءاً من المسؤولية عن تفلت وول ستريت وشركاتها من الضوابط بتأييده سياسة تحرير القطاع المالي من التنظيمات وقال:

"كان الاعتقاد يسود بأن وول ستريت يمكن أن تنظّم نفسها. وفيما كان باراك أوباما يطالب بإعادة وضع التنظيمات والقيود، كان جون ماكين يدافع عن تحرير مزيد من القطاعات لتعمل وفق قوانين السوق".

ودعت بالين إلى الحد من الإنفاق الحكومي.

اختلاف حول الحرب في العراق

أما فيما يتعلق بحرب العراق، فقال بايدن: "نحن سننهي هذه الحرب. بالنسبة إلى جون ماكين لا نهاية قريبة لهذه الحرب. وهذا الفرق الأساسي بيننا. نحن سننهي هذه الحرب". وأضاف أن لديه ولدى المرشح للرئاسة باراك أوباما خطة لذلك على عكس الفريق المنافس، وقال:

"نقل المسؤولية للعراقيين في ستة عشر شهراً وخفض عدد قواتنا المقاتلة. ومن سخرية القدر، هذا ما يتفاوض عليه رئيس الوزراء العراقي مع الرئيس بوش. والوحيد المتروك خارج هذا الموضوع هو جون ماكين".

وسارعت بالين إلى وصف هذه الخطة بأنها استسلام قائلة:

"خطتكم هي علم أبيض للاستسلام في العراق. وهو ليس ما يحتاج جنودنا إلى سماعه اليوم ولا ما تريد بلادنا الاتكال عليه".

وأكدت بالين أن لدى ماكين خطة ناجحة للتعامل مع الوضع في العراق:

"لدينا خطة للانسحاب من العراق. لا نحتاج إلى انسحاب مبكر. لا يمكننا أن ننهزم هناك وإلا فإننا لن نحقق نتيجة جيدة في أفغانستان إذا فعلنا ذلك. علينا أن ننتصر في العراق".

وهاجمت بالين أوباما واتهمته بالتصويت لوقف تمويل العمليات العسكرية في العراق بعدما وعد بألا يفعل.

أفغانستان

وشددت بالين على أن اعتماد استراتيجية عسكرية في أفغانستان مشابهة لتلك التي تم تطبيقها في العراق يؤدي إلى تحقيق النجاح في تلك البلاد. وقالت:

"زيادة عدد القوات وإن كانت ليست الاستراتيجية التي يجب اعتمادها بدقة، ولكن زيادة القوات نجحت في العراق هذه الزيادة يجب اعتمادها في أفغانستان أيضا وهنا يكمن الفرق بيننا وبين إدارة الرئيس بوش. السيناتور أوباما قال إن ما نفعله في أفغانستان هو تدمير القرى وقتل المدنيين وهذا ليس ما نفعله في أفغانستان إننا نقاتل الإرهابيين ونؤمن الحماية للديمقراطية إننا نبني المدارس للأطفال.

أما السيناتور جوزف بايدن فرد بانتقاد السياسة والاستراتيجية المعتمدة في أفغانستان بالمقارنة مع ما هو قائم في العراق.

"القائد العام للقوات في أفغانستان قال إن سياسة زيادة القوات التي اعتمدناها في العراق لن تكون ناجحة في أفغانستان هو قال إن هناك حاجة لزيادة عدد القوات والمزيد من الاقتصاد وصرف مزيد من الأموال على البنى التحتية. إننا ننفق الكثير من الأموال في العراق، ففي خلال ثلاثة أسابيع من القتال في العراق ننفق ما يوازي ما قد صرفناه في خلال سبع سنوات في أفغانستان من خلال عملنا على بناء هذه الدولة".

وقال بايدن إنه خلافاً لماكين لا يرى العراق جبهة مركزية للحرب على الإرهاب. فأي اعتداء مقبل محتمل على الولايات المتحدة سيكون من تخطيط تنظيم القاعدة في باكستان وأفغانستان.

برنامج إيران النووي

واتفق المرشحان المتناظران على خطورة امتلاك إيران سلاحاً نووياً لكنهما اختلفا على طريقة مواجهتها إذ تمسك بايدن بمبدأ التفاوض وبناء التحالفات، فيما تمسكت بالين بخط أكثر صلابة يرفض التفاوض المباشر.

وقالت بالين إن اقتراح أوباما إجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين يذهب "إلى أبعد من السذاجة".

وقالت إن إجراء محادثات مع "طغاة خطيرين" مثل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ايل "هو أبعد من السذاجة وأبعد من خطأ في الحكم".

وأضافت: "لا يجوز أن نلتقي زعماء مثل أحمدي نجاد الذي يريد الحصول على السلاح النووي وإزالة حليف مثل إسرائيل عن وجه الأرض، بدون شروط مسبقة وجهود دبلوماسية" مكررة كلمة بكلمة عبارات ماكين خلال مناظرته مع أوباما.

وأوضحت بالين أن "الدبلوماسية هي عمل شاق يقوم به أشخاص جديون يتطلعون إلى أهداف واضحة.

أما بايدن فقال إن ماكين لا يعي أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لا يسيطر على الجهاز الأمني في إيران، بل إن النظام الثيوقراطي في ذلك البلد هو الذي يسيطر عليه.

وأضاف بايدن أن خمسة من وزراء الخارجية الأميركيين السابقين يؤيدون محادثات مباشرة مع إيران، كما أن أصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة يحثونها على إجراء محادثات مباشرة. وقال إن الرئيس بوش نفسه أرسل دبلوماسيين رفيعي المستوى للقاء دبلوماسيين إيرانيين رفيعي المستوى في أوروبا.

وأشار إلى أن جون ماكين قال قبل بضعة أسابيع إنه لن يجلس مع الحكومة الإسبانية وهي عضو في حلف شمال الأطلسي ولديها جنود في أفغانستان، ووصف ذلك بأنه عجيب.

أما الأمر الوحيد الذي اتفق عليه المرشحان المتنافسان فكان الدفاع عن إسرائيل والتمسك بالتحالف الاستراتيجي معها.

إلا أن بايدن عدد ما وصفه بأخطاء حكومة بوش في السياسة الخارجية وقال:

"لقد كانت سياسات هذه الحكومة فشلاً ذريعاً".

غير أن بالين أعربت عن اختلافها مع هذا التقييم وقالت إن من يتطلع إلى المستقبل لا يسجن نفسه في الماضي:

"بالنسبة إلى مرشحين يتحدثان عن التغيير وعن المستقبل، فأنتما ترميان اتهامات كثيرة لما حصل في الماضي بحيث يصعب التصديق إنكما تتجهان نحو المستقبل".

وقد استضافت هذه المناظرة جامعة واشنطن في سينت لويس بولاية ميزوري وهي المناظرة الوحيدة بين المرشحين لنيابة الرئاسة.

XS
SM
MD
LG