Accessibility links

وزراء الخارجية العرب يؤيدون خطة أنان المؤلفة من ست نقاط بشأن سورية


دعا وزراء الخارجية العرب يوم الاربعاء إلى البدء في تنفيذ خطة سلام مدعومة من الأمم المتحدة بشأن سورية بعد أن وافق الرئيس بشار الأسد على الاقتراح الذي يدعو إلى إنهاء العنف لكنه لا يطالبه بالتنحي.

وأَيَد وزراء الخارجية العرب المجتمعون في بغداد للتحضير لقمة عربية تعقد اليوم الخميس اقتراح كوفي عنان المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية المؤلف من ست نقاط والذي يدعو لوقف اطلاق النار واجراء حوار سياسي فيما أطلق عليه العراق "الفرصة الاخيرة" لسورية لحل الازمة دون اراقة المزيد من الدماء.

وقد قبلت سورية اقتراح عنان وهو أحدث محاولة لانهاء قتال مستمر منذ أكثر من عام لكن دمشق رفضت يوم الأربعاء أي مبادرة تصدر عن القمة العربية وقالت انها ستتعامل مع الدول العربية كل على حدة فقط حيث علقت الجامعة العربية عضوية سورية بسبب أعمال العنف.

زيباري: لا يمكن الوقوف على الحياد

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري للصحفيين في ثاني أيام الاجتماعات الوزارية التي تسبق القمة إن الدول العربية لا يمكن أن تقف على الحياد في ظل أعمال العنف والقتل واراقة الدماء اليومية.

وأضاف أن الوزراء يرون أن الاقتراح الذي وافقت عليه سورية خطوة إيجابية وبناءة لكنها تحتاج إلى التنفيذ.

ويبدو أن الدول العربية المنقسمة بشأن كيفية التعامل مع الازمة السورية التي تهدد باشعال المنطقة على أسس طائفية تراجعت عن اقتراحها الاولى المطالب بتنحي الاسد ليتسنى لنائبه إجراء محادثات. ويدعو اقتراح عنان إلى سحب الاسلحة الثقيلة والقوات من التجمعات السكنية والسماح بوصول المساعدات الانسانية والافراج عن السجناء وحرية الحركة للصحفيين والسماح بدخولهم البلاد. لكنه لا يذكر شيئا بشأن تنحي الاسد عن السلطة.

وقال زيباري ان الجامعة العربية لن تقبل أي تدخل أجنبي في سورية.

وقادت المملكة العربية السعودية وقطر الحملة التي تهدف إلى عزل سورية لكن دولا أخرى خارج منطقة الخليج مثل الجزائر ومصر والحكومة التي يقودها الشيعة في العراق تدعو لتوخي المزيد من الحذر خشية أن تشعل الاطاحة بالاسد عنفا طائفيا.

وزير الدولة الاماراتي: الأولوية هي انهاء العنف

وقال وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في بغداد إن الاولوية هي انهاء العنف في سورية. وأضاف أن الوزراء العرب يدعمون اقتراح عنان.

وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية إن الجامعة العربية ستحاول التوصل إلى اتفاق حول كيفية تنفيذ خطة عنان بما في ذلك اجراء محادثات محتملة مع معارضي الاسد ولكن لم يتطرق للتفاصيل.

ومن المقرر أن يتوجه بان كي مون الأمين العام للامم المتحدة إلى بغداد لاجراء محادثات مع أعضاء الجامعة العربية، حسب ما ذكرت وكالة أنباء رويترز.

وقال بان في الكويت قبل أن يتوجه إلى العراق "ساجتمع مع زعماء رئيسيين في بغداد وسأبحث معهم كيف يمكن للامم المتحدة وجامعة الدول العربية العمل معا لمساعدة الجهود الدبلوماسية للمبعوث الخاص المشترك."

ويستضيف العراق أول قمة للجامعة العربية منذ أكثر من 20 عاما وستكون القمة العربية الاولى التي يستضيفها زعيم شيعي عربي ممثلا في رئيس الوزراء نوري المالكي. وتأمل بغداد أن تمثل قمة ناجحة عودتها للمنطقة العربية بعد سنوات من الحرب في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 .

وخلال التحضير للقمة تقربت بغداد لدول الخليج المتوجسة من صعود الاغلبية الشيعية في العراق وتوطيد صلتها بايران منذ سقوط الرئيس الراحل صدام حسين.

وتسلط الازمة السورية الضوء على الانقسامات القائمة على أسس طائفية في الشرق الاوسط حيث تتنافس ايران الشيعية مع دول الخليج العربية السنية من أجل النفوذ في المنطقة. وسورية حليف طهران الرئيسي في المنطقة.

قوات الحكومة تواصل عملياتها

ميدانيا، واصلت قوات الحكومة السورية اطلاق نيران الاسلحة الثقيلة ومحاصرتها لمعاقل المعارضة يوم الأربعاء مع ورود أنباء عن عمليات للجيش وقصف من محافظة درعا في الجنوب وحتى منطقة حماة في الشمال.

وتقول الامم المتحدة إن أكثر من تسعة الاف شخص قتلوا منذ بدء الانتفاضة لكن السلطات السورية تلقي باللوم على "مجموعات ارهابية مسلحة" مدعومة من الخارج وتقول إن تلك الجماعات قتلت ثلاثة آلاف فرد من الجيش والشرطة.

الاستجابة لصوت العقل

وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح انهم يأملون أن يستجيب السوريون للقرارات العربية والدولية وأن يستجيبوا لصوت العقل ويوقفوا اراقة الدماء. وأضاف أن الوضع الآن يجعل وقف اطلاق النار ضروريا.

كلينتون تستقبل قرار سوريا بتشكك

واستقبلت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون قرار سوريا بتشكك قائلة ان واشنطن ستحكم على الاسد بناء على أفعاله وليس أقواله في ظل ما عرف عنه من "المبالغة في الوعود والتقصير في التنفيذ".

ومن المقرر أن يجتمع زعماء غربيون وعرب في اسطنبول في الأول من أبريل نيسان لبحث عملية انتقال سياسي ويحث مسؤولون أميركيون وأتراك وعرب المعارضة السورية المنقسمة على توحيد صفوفها لكن ما زال هناك قدر كبير من الانقسام بشأن شكل حكومة ما بعد الاسد.

وفي حين أن الحكومات الغربية والعربية ربما تكون راغبة في أن ترى نهاية لحكم عائلة الاسد المستمر منذ أكثر من 40 عاما فانها متوجسة من شكل الحكومة التي من الممكن ان تحل محله. وتمكنت روسيا والصين حتى الان من حماية الاسد من ادانة مجلس الامن التابع للامم المتحدة من خلال استخدام حق النقض "الفيتو"، لكنهما أيدتا بيان الامم المتحدة الذي أيد مهمة عنان.

المعارضة السورية تعيد تنظيم المجلس الوطني

اتفق زعماء المعارضة السورية يوم الاربعاء على توسيع واعادة تنظيم المجلس الوطني السوري وهو جماعة المعارضة الرئيسية التي تحظى بتأييد دولي في الانتفاضة التي مضى عليها أكثر من عام ضد الرئيس السوري بشار الاسد في خطوة قد تقلل نفوذ الاسلاميين في المجلس.

فقد التقت المعارضة في اسطنبول يوم الثلاثاء في اجتماع سيطرت عليه الخلافات استجابة لدعوة من تركيا وقطر التي ترأس جامعة الدول العربية لتشكيل جبهة مشتركة في انتفاضتهم ضد الاسد.

وقالت مصادر من المعارضة إن الاخوان المسلمين وافقوا بضغط من تركيا على تشكيل لجنة من عشرة أشخاص لاعادة هيكلة المجلس الوطني السوري المؤلف من 350 عضوا يشكل الاسلاميون نحو 270 من أعضائه.

وأصدر المجلس الوطني السوري اعلانا يوم الاربعاء وعد فيه ببناء دولة ديموقراطية والسعي إلي المصالحة بمجرد الاطاحة بالاسد.

وقال نجاتي طيارة عضو اللجنة "سنعقد الاجتماع الاول الليلة. نحن مجرد لجنة تمهيدية والهدف هو الوصول خلال ثلاثة اسابيع الي منظمة أكثر شمولا -على غرار مؤتمر وطني- قد تحل محل المجلس الوطني السوري."

والهدف من هذا الاعلان هو أن تظهر المعارضة السورية للعالم أنها قادرة على تشكيل بديل حقيقي للحكومة الحالية قبل اجتماع وزراء خارجية مجموعة "أصدقاء سوريا" في اسطنبول في أول أبريل/ نيسان.

وقوضت الانقسامات داخل المعارضة السورية الانتفاضة. وعلى الرغم من تشكيل لجنة لاعادة هيكلة المجلس الوطني السوري الا أن الليبراليين يتشككون في استعداد الاخوان المسلمين لتخفيف قبضتهم.

وقال كمال اللبواني وهو زعيم معارض بارز قضى سنوات كسجين سياسي في سوريا إنه اذا ترك المجلس الوطني السوري لحاله مرة أخرى فانه سيتفكك مشيرا إلى أنه تم التوصل لاتفاق لاعطاء أساس لمجموعة "أصدقاء سوريا" لدعم الانتفاضة.

واستقال اللبواني -وهو طبيب- من المجلس الوطني السوري في وقت سابق هذا الشهر مشتكيا من أن المجلس هو واجهة للاخوان المسلمين.

وتضم اللجنة أربعة أعضاء من المجلس الوطني منهم برهان غليون رئيس المجلس الوطني وهو أكاديمي يقيم في باريس يتهم بأنه رئيس شكلي في حين يمسك الاخوان المسلمون بمقاليد السلطة الحقيقية في المجلس.

وانتقد الزعيمان المعارضان وجيل جديد من النشطاء الشبان المجلس قائلين انه لا يضم سوى القليل ممن يمثلون الشارع العربي وحركة المعارضة.

ورفض طيارة -الذي غادر سوريا بعد أن قضى تسعة أشهر في السجن أثناء الانتفاضة- الانضمام للمجلس إلا بعد اعادة هيكلته.

وقال ناشط سوري بارز آخر "إذا سمح للجنة بأن تؤدي عملها سيخسر الاخوان المسلمون نفوذهم على مركز صنع القرار في المجلس وسيتم ابعاد من يعيشون في المنفى ولا تربطهم صلة قوية بسورية."

لكن عضوا في الاخوان المسلمين قال إن هناك حاجة لتوسيع اللجنة مضيفا أن خصوم الاخوان "يخطئون اذا ظنوا أن قلة من الافراد ليس لهم وزن سياسي كبير يستطيعون الانقلاب على ارادة الاغلبية."

XS
SM
MD
LG