Accessibility links

logo-print

انطلاق قمة بغداد وسط تركيز واضح على الربيع العربي والملف السوري


انطلقت في بغداد الخميس أعمال الدورة 23 للقمة العربية التي ستبحث تسعة بنود رئيسية اتفق عليها وزراء الخارجية العرب على رأسها الأزمة السورية التي دخلت عامها الثاني، كما ستركز على تداعيات "الربيع العربي" لاسيما وأن عددا من الدول يتخوف من امتداد موجة الثورات إليها.

وحرص القادة العرب في كلماتهم الافتتاحية على الإشادة بثورات "الربيع العربي" التي رأوا أنها تعبر عن تطلعات الشعوب العربية نحو الحرية والديموقراطية، كما أكدوا على أهمية قمة بغداد في هذا التوقيت الحرج وركزوا على تطورات الوضع في سورية والأراضي الفلسطينية.

وفي مستهل الجلسة الافتتاحية للقمة، ألقى رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل، الذي ترأست بلاده الدورة العادية الـ22 للقمة العربية، كلمة أعرب فيها عن شكر بلاده لموقف العرب في حماية المدنيين إبان الثورة على نظام العقيد معمر القذافي.

وأعرب عبد الجليل، قبل أن يسلم إلى الرئيس العراقي جلال طالباني رئيس القمة الـ23 الكلمة، عن تقديره لجهود الجامعة في تحقيق أهداف العمل العربي المشترك.

ودعا إلى التعاون لتسليم المطلوبين من رموز النظام السابق في الدول العربية مشيرا إلى أهمية "التعاون القضائي في المسائل الجنائية بين ليبيا وأشقائها خاصة تلك الأقطار التي تتواجد فيها عناصر من النظام السابق الذين يمثلون خطرا ليس فقط على ثورة الـ17 من فبراير في ليبيا وإنما على الدول التي يتواجد فيها هؤلاء المطلوبين".

كما دعا عبد الجليل الدول الجارة لبلاده إلى الحفاظ على الحدود المشتركة مع ليبيا، وتسليم مسؤولي النظام السابق "لمحاكمتهم عما اقترفوه من أفعال جنائية تجاه الليبيين محاكمة عادلة ونزيهة أمام القضاء الليبي في إطار دولة المؤسسات والقانون".

وقال مخاطبا القادة العرب "يطالبكم الليبيون يا أهل قمة العرب باتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لضمان حفظ أموالهم المسثمرة في بعض بلدانكم".

وتطرق عبد الجليل إلى الأزمة السورية وقال "إن ليبيا الجديدة تؤكد على الإجماع العربي وسوف لن تخرج عنه وسوف لن تغرد خارج السرب مجددا، نحن نشجع الوفاق بين بلداننا للوصول إلى قرار يحقق مطالب شعوبنا وتطلعاتها نحو الحرية والديموقراطية".

وقال رئيس المجلس الانتقالي إن ليبيا تساند الشعب الفلسطيني وتدعم جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية، مضيفا "ولا يفوتنا أن نتوجه بالشكر للدول الصديقة التي أيدت حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشريف، كما نرحب بقرار منطمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة قبول دولة فلسطين كعضو في المتظمة الدولية".

الرئاسة العراقية

وبعد تسلمه رئاسة القمة، أعلن الرئيس العراقي انطلاق أعمال قمة بغداد التي وصفها بأنها تاريخية، مشددا على انتهاء عهد الاستبداد في العالم العربي.

وتطرق طالباني إلى الأوضاع في عدد من الدول العربية ودعا إلى حل الأزمة السورية سلمياً في "ضوء قرارات جامعة الدول العربية، واحترام إرادة الشعب السوري في اختيار نظام الحكم بالطرق الديموقراطية بما يضمن تلبية مطامحه وتطلعاته من دون تدخل أجنبي مع الاستفادة من جهود الوسطاء الدوليين وخاصة المبعوث المشترك السيد كوفي أنان".

وقال جلال طالباني إن بلاده تنفتح على دول الجوار العربية مع "عدم التدخل في الشؤون الداخلية وتعزيز الأمن العربي وتمتين أواصر التعاون العربي مع جميع دول العالم ومع المجتمع الدولي في تحقيق التبادل الاقتصادي والثقافي والتكنولوجي لما يساهم في تنمية بلداننا".

وأضاف أن السلام لن يتحقق إلا بتطبيق مبادرة السلام العربية، مشددا على ضرورة "التذكير بأنه مهما كان انشغالنا في الأحداث المتسارعة في منطقتنا، إلا أننا لن ننسى قضية العرب المركزية وتطورات الصراع العربي الإسرائيلي وندين بشده اعتداءات إسرائيل المستمرة على حقوق الشعب الفلسطيني وعلى الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرارها في نشاطاتها الاستيطانية".

كما دعا طالباني إلى الإسراع في إصلاح آلية العمل العربي المشترك وتقديم الدعم الاقتصادي للدول التي شهدت تغييرات، واحترام الأقليات في الدول العربية والسماح لها بممارسة تقاليدها وطقوسها الدينية بحرية.

جهود مضنية

من جانبه ذَكّر الأمين العام لجامعة الدول العربية بجهود الجامعة من أجل إيجاد حل للأزمة السورية، ووقف انتهاكات حقوق الانسان التي ترتكب يوميا وقال إنه "على مدار عام كامل بذلت جامعة الدول العربية جهودا مضنية لوقف نزيف الدم في سورية، ومنع انتهاكات حقوق الإنسان التي لا تزال ترتكب يوميا".

وأضاف العربي أنه قد "تم منح الحكومة السورية الفرصة تلو الفرصة للتجاوب مع المبادرة العربية لحل الأزمة بما في ذلك تجربة إرسال المراقبين العرب".

وقال إن الجامعة ناشدت "الحكومة السورية مرار وتكرارا لتحمل مسؤولياتها لوقف جميع أعمال العنف والتحرك الجدي نحو الحوار مع المعارضة للاتفاق على تنفيذ الإصلاحات السياسية المطلوبة التي تحقق آمال وتطلعات الشعب السوري".

ودعا العربي، الحكومةَ السورية الى الالتزام الجدي والكامل بخطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الى سورية كوفي عنان.

وقال العربي "لا تزال الجهود المكثفة والاتصالات والمشاورات مستمرة مع السيد كوفي أنان ومختلف الأطراف المعنية بما فيها المعارضة السورية، من أجل كسر حالة الاستعصاء والخروج من هذا المأزق".

وأعرب عن أمله في أن "تكون موافقة الحكومة السورية على خطة النقاط الست التي قدمها السيد كوفي أنان مقترنة بالالتزام الجدي والتنفيذ الفوري والكامل لبنود تلك الخطة، حقنا للدماء وللبدء بالخروج من النفق المظلم لهذه الأزمة وبما يحقق تطلعات الشعب السوري وطموحاته في الحرية والديموقراطية والتغيير".

ووصف العربي البيان الذي أصدره مجلس الأمن الدولي مؤخرا والذي يدعم خطة أنان بأنه تطور إيجابي ينبغي البناء عليه، لكنه قال "إلا أنه حتى هذه اللحظة وبكل أسف لم تصل الجهود العربية ولا الجهود الدولية المبذولة إلى مبتغاها. غير أن بدء تعامل مجلس الأمن بانسجام بين أعضائه عقب إصدار بيان رئاسي بين أعضائه لدعم مهمة السيد كوفي، أنان المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامع الدول العربية، يشكل تطورا إيجابيا يجب البناء عليه".

ومن جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الحكومة السورية فشلت في القيام بمسؤولياتها تجاه شعبها، وأضاف على لسان مترجم "إن الأزمة في سورية وهي قد تشكل خطرا على كل المنطقة، وإن الحكومة فشلت في حماية شعبها وأيضا فشلت في تلبية مسؤولياتها نحو شعبها، وبدلا عن ذلك وضعت شعبها تحت ضغط القوة، والاستخدام المفرط للقوة".

ودعا بان حكومة دمشق إلى قبول مبادرة أنان وقال "ندعوهم إلى قبول المبادرة بست نقاط ، وأيضا أتشارك مع السيد كوفي أنان، ولكن هذه خطوة أولية مهمة والتي قد تهدف إلى إيقاف العنف وسفك الدماء، وأيضا يجب أن نحمي هؤلاء الناس الذين يعانون وأن نخلق لهم الظروف البيئية المناسبة من خلال الحوار السياسي الذي سيلبي أيضا التطلعات الشرعية للشعب السوري".

وقال إن العالم ينتظر من الرئيس بشار الأسد أن يترجم كلماته إلى أفعال "نرى أن الرئيس الأسد يجب أن يجيب ويعرف بأن العالم ينتظر إلى كلماته لأن يترجمها إلى أعمال، الكلمة الرئيسية هنا هي التنفيذ ولايوجد وقت آخر لتبذيره".

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة المعارضة السورية إلى التعاون مع أنان.

دعوة للإصغاء للغة العقل

وفي كلمته أثنى أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصُباح على خطة الجامعة العربية لحل الأزمة في سورية والتي تبنتها الأمم المتحدة.

وقال "إننا نعتقد أن هذه الخطة ستكون في حال تطبيقها مخرجا لهذه الأزمة وحقنا للجماعة الأشقاء وحفاظا على سورية الشقيقة من الانزلاق في أتون حرب أهلية سيدفع ثمنا الأشقاء من ارواحهم ومكتسباتهم التنموية".

ودعا الصُباح، الذي تعد زيارته للعراق الأولى منذ اجتياح صدام حسين الكويت عام 1990، الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتها بشأن الوضع في سورية.

وقال "إننا ندعو الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤوليتها وتوحيد مواقفها للمساهمة الإيجابية لحل هذه الأزمة".

وأضاف أن "الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى الإصغاء للغة العقل والحكمة ووقف كافة أشكال العنف ضد شعبها الأعزل، كما أن التجاوب بفعالية مع جهود المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية السيد كوفي أنان، الذي نتمني لمساعيه كل التوفيق والنجاح، سيسهم في الإسراع في حل هذه الأزمة وتجنب تبعاتها".

القضية الفلسطينية

وألقى الأمين العام لمظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو كلمة أمام القمة قال فيها إن المنظمة ركزت جهدها على حشد الدعم للشعب الفلسطيني.

وأضاف "ركزت المنظمة جل نشاطها لحشد الدعم الدولي للشعب الفلسطيني، وقامت المجموعة الإسلامية في الأمم المتحدة في نيويورك واليونسكو بباريس بتقديم الدعم الكامل للمطلب الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة في اليونسكو ودعم المطلب الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، كما تواصل المنظمة جهودها لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة والأراضي المحتلة".

وتطرق أوغلو لما يعرف بالربيع العربي فقال "إن الأحداث والحراك الذي عرفته بعض مناطق العالم العربي خلال السنة الماضية قد أدخل شعوب هذه المنطقة في مسار التاريخ بعد أن تم إسقاط الأنظمة الدكتاتوية فيها"، مشيرا إلى أن "هذا الحراك يندرج في سياق دولي طويل الأمد عرفته العديد من الشعوب في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية".

ويخشى مراقبون من أن يكون التركيز على الأزمة السورية سبباً في عدم مناقشة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في القمة العربية.

وعن ذلك يقول المحلل السياسي الفلسطيني عبد الستار قاسم إن ذلك قد يعطي حرية أكبر لإسرائيل في التعامل مع مخاوفها الأمنية بقوة.

وأضاف قاسم لـ"راديو سوا" أن "الحضور الفلسطيني هذه المرة ضعيف لأن الأنظمة الجديدة التي يمكن أن تختلف مع إسرائيل لم تستقر بصورة نهائية بعد، وبالتالي سيكون ثقلها ضعيفا ولهذا فإن القضية الفلسطينية لن تأخذ بعدا أكثر من بعد دعم الفلسطينيين ماديا ومعنويا ودبلوماسيا وما شابه ذلك، أي ستبقى القضية الفلسطينية على حالها في ما يتعلق بالقرارت العربية هذا العام".

وأشار قاسم إلى أن القمة العربية بحاجة إلى سنوات قبل أن تكون لها قرارات فاعلة تعبر عن الشارع العربي.

وتابع قائلا إن "إسرائيل تمتلك حرية الحركة في الداخل الفلسطيني دون عوائق، وما يؤرقها أحيانا هو لجوء العرب إلى الأمم المتحدة أو مجالس حقوق الإنسان أو الإعلام العالمي. لكن على الأرض لا يوجد ما يعرقل نشاطاتها".

وأعرب عن اعتقاده بأن "إسرائيل ستستمر في مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتجزئة الضفة الغربية بحيث لا يمكن أن تقوم هناك دولة فلسطينية او كيان فلسطيني حتى هزيل"، حسب قوله.

انفجار في بغداد

وأثناء انعقاد الجلسة الافتتاحية سمع دوي انفجار في بغداد قرب قصر الفاو القريب من مطار بغداد، حيث اجتماع القادة العرب.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مسؤول في الشرطة العراقية قوله إن الانفجار نجم عن قذيفة هاون سقطت قرب السفارة الإيرانية المتاخمة للمنطقة الخضراء وسط العاصمة.

XS
SM
MD
LG