Accessibility links

بوش يؤكد أن شراء الحكومة حصصا في البنوك لا يهدف الإستحواذ على الأسواق الحرة


أعلن الرئيس بوش الثلاثاء أن الحكومة الأميركية ستشتري حصصا في عدد من البنوك بقيمة 250 مليار دولار، في محاولة للحد من الأزمة المالية وفك جمود أسواق الائتمان وخلق وظائف وتعزيز النمو الاقتصادي وأشار إلى أن هذا الإجراء لا يهدف إلى الإستحواذ على الأسواق الحرة وإنما المحافظة عليها.

وقال بوش في كلمة مقتضبة في البيت الأبيض عقب اجتماعه مع مستشاريه الاقتصاديين: "هذا إجراء مؤقت يهدف إلى إعادة الحيوية إلى النظام المالي، وينص على تشجيع البنوك على إعادة شراء هذه الحصص من الحكومة عندما يستقر السوق ليمكنها من الحصول على رأسمال من المستثمرين في القطاع الخاص".

وأوضح الرئيس بوش الإجراء الاقتصادي الجديد بقوله: "ستستخدم الحكومة الفيدرالية جزءا من المبلغ المخصص للإنقاذ البالغ 700 مليار دولار لضخ أموال إلى البنوك بشراء حصص في أصولها المالية، الأمر الذي يساعد البنوك التي لا تواجه مشاكل على منح قروض للمشاريع التجارية والمستهلكين، كما يساعد البنوك المتعثرة على سد الفجوة التي سببتها الخسارة الناجمة عن الأزمة".

وأضاف بوش أن مؤسسة التأمين على الودائع الاتحادية ستضمن معظم الديون الجديدة التي تصدرها البنوك وتوسع التأمين ليشمل الحسابات التي لا تدفع لها فائدة، مؤكدا أن الخطوت الحكومية ستكون محدودة ومؤقتة.

وقال بوش: "سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تحدث جهودنا تأثيرها الكامل.. لكن يمكن للشعب الأميركي أن يكون واثقا فيما يخص مستقبلنا الاقتصادي طويل الأجل."

موافقة تسع مؤسسات مالية

من جانب آخر أعلن وزير الخزانة الأميركية هنري بولسون الثلاثاء أن تسع مؤسسات مالية من الأكبر في البلاد وافقت على مساهمة الدولة الأميركية في رؤوس أموالها.

وقال إن الدولة الفيدرالية الأميركية خصصت 250 مليار دولار للمساهمة في رأسمال المؤسسات المالية الراغبة في ذلك.

وأعلنت الهيئة الفيدرالية الأميركية أن الحكومة الأميركية ستضمن لمدة ثلاثة أعوام القروض الجديدة التي تتبادلها البنوك بالإضافة إلى القروض التي تقدم إلى الزبائن.

ومن بين الـ250 مليار، التي ستقتطع من الـ 700 مليار دولار التي أجازها الكونغرس لإنقاذ المصارف الأميركية، سيتم توجيه نحو نصف المبلغ إلى أكبر تسعة بنوك أميركية بما فيها Citigroup و Bank of America وWells Fargo وGoldman Sachs وJPMorgan Chase. فيما سيخصص النصف المتبقي للبنوك الصغيرة. وستكون استثمارات الحكومة مبنية على أسس تسمح لها بتحقيق أرباح عندما تسترد الأسواق المالية حيويتها.



البورصات تسجل ارتفاعا

في سياق متصل، واصلت البورصات ارتفاعها الثلاثاء مع تسجيل تحسن تاريخي لمؤشر نيكاي في طوكيو، غداة إعلان الخطط الأوروبية لدعم المصارف وبانتظار تفاصيل عن خطة هنري بولسون الأميركية.

وقد ارتفع مؤشر داو جونز 316 نقطة أو ما يعادل 11 بالمئة، وهو أعلى مستوى يسجل في أسواق الأسهم الأميركية في اليوم الواحد منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وانتقل الارتفاع إلى مختلف أنحاء العالم وشهدت أسواق الأسهم في باريس وفرانكفورت أكبر ارتفاع تسجله في اليوم الواحد عقب اعتماد الحكومتين الفرنسية والألمانية تخصيص مليارات الدولارات لإنقاذ أسواقها المالية.

وبعد تسجيل ارتفاع نسبته 10 بالمئة الاثنين واصلت البورصات الأوروبية انتعاشها الثلاثاء لكن بعيدا عن الارتفاع القياسي الذي حققه مؤشر داو جونز مساء الاثنين في وول ستريت بـ11.8 بالمئة.

المخاوف مستمرة

إلا أن محللين قالوا إنه على الرغم من انتعاش البورصات العالمية في الساعات الـ24 الأخيرة لم تتلاش بعد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي.

وقد سجل مؤشر كاك 40 في باريس ارتفاعا نسبته 4.58 بالمئة ومؤشر فوتسي في لندن زيادة بلغت نسبتها 4.49 بالمئة ومؤشر داكس في فرانكفورت ارتفاعا بنسبة 4.01 بالمئة.

وفي روسيا، فتحت بورصتا موسكو الثلاثاء على ارتفاع قوي بنسبة 6.7 بالمئة في بورصة ار تي اس و12.05 بالمئة في بورصة ميسكس.

وفي بروكسل ولاهاي عاد التداول الثلاثاء بسهم مؤسسة "فورتيس هولدينغ" المنبثقة عن تفكيك مصرف فورتيس البلجيكي-الهولندي مطلع الشهر الحالي.

وفي جلسة الافتتاح كان سعر سهم فورتيس في بروكسل 2.08 يورو في مقابل 5.42 يورو في الثالث من اكتوبر/تشرين الأول اي بتراجع قدره 60 بالمئة.

أما بورصة شنغهاي فهي الوحيدة التي اقفلت الثلاثاء على تراجع بـ 2.71 بالمئة. والفارق كبير مع مؤشر نيكاي الذي سجل ارتفاعا قياسيا في طوكيو بـ 14.15 بالمئة وكان الارتفاع القياسي الأخير سجل في اكتوبر/تشرين الأول 1990. ومعلوم أن البورصة اليابانية التي استعادت نصف النقاط التي خسرتها الأسبوع الماضي كانت مقفلة الاثنين.
ودعا حاكم البنك المركزي الياباني مساكي شيراكاوا الى اجتماع استثنائي للجنة السياسة النقدية الثلاثاء.

و في هونغ كونغ اقفل مؤشر هانغ سينغ على ارتفاع قدره 3.19 بالمئة في حين ارتفعت بورصة بومباي 2.14 بالمئة. وأعلنت سلطات هونغ كونغ الثلاثاء أنها تضمن كافة الودائع المصرفية على أراضيها حتى العام 2010.

الاقتصاد الألماني على شفا الانكماش

وأظهر تقرير نشرته الثلاثاء المعاهد الرئيسية المختصة أن الاقتصاد الألماني بات على شفير الانكماش وتوقع في أفضل الحالات نموا لأجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.2 بالمئة العام المقبل.

ونظرا إلى درجة الغموض المرتفعة بسبب الأزمة المالية وضعت المعاهد هذه المرة سيناريوهين أكثرهما تشاؤما يتوقع تراجع نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.8 بالمئة خلال 2009.

وتصدر هذه المعاهد تقريرا مرتين في السنة تترقبهما الأوساط الاقتصادية الألمانية بشكل كبير، عادة قبل أن تحدث الحكومة توقعاتها بشأن النمو. وستصدر وزارة الاقتصاد الألمانية الخميس أرقاما جديدة ويتوقع أن تكون مخفضة جدا. وتتوقع هذه المعاهد للسنة الحالية ان ينمو اجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.8 بالمئة.

وتفاديا للأزمة خصصت برلين 480 مليار يورو وباريس 360 مليارا ولاهاي 200 مليار وكل من مدريد وفيينا 100 مليار يورو. وأعلنت إيطاليا أنها ستنفق المبلغ اللازم لتخطي الأزمة المالية. وتدابير منطقة اليورو تضاف إلى الخطة البريطانية بقيمة 380 مليار يورو التي اقترحت الأسبوع الماضي.

مصارف السعودية والإمارات

وفي الخليج أعلنت سلطات الإمارات الثلاثاء أنها وضعت 19 مليار دولار إضافي في تصرف المصارف المحلية ما يرفع إلى 32 مليار دولار مجموع الأموال التي قد تطلبها هذه المصارف.

وارتفع مؤشر السوق المالية السعودية عند بداية التداولات الثلاثاء بعدما حققت باقي مؤشرات الأسواق الخليجية مكاسب قوية. وبعد دقائق من بدء التداول، كسب مؤشر السوق السعودية 400 نقطة تقريبا ليصل إلى مستوى 6761 نقطة.

وكان مؤشر السوق السعودية قد خسر الأسبوع الماضي والسبت الذي هو يوم التداول الأول في المملكة، 23 بالمئة من قيمته إلا أنه انتعش بقوة الاثنين محققا مكاسب بنسبة 9.5 بالمئة بدعم من قطاعي البتروكيماويات والمصارف.

العمل المصرفي لن يعود لسابق عهده

ويقول هيكتور سانتس كبير الإداريين في هيئة الخدمات المالية في لندن إن العمل المصرفي لن يعود إلى ما كان عليه قبل الأزمة: "ينبغي علينا ألا نتوقع العودة إلى عهد الوفرة المالية الذي شهدناه قبل هذه الأزمة. وعلينا أيضا أن ننتظر لنرى مدى تأثير الأحداث التي جرت بالفعل على الواقع الاقتصادي نفسه".

وأعرب مواطن بريطاني عن تفاؤله إزاء احتمالات نجاح خطة الإنقاذ بقوله: "أعتقد أن الخطة ستؤدي بالتأكيد إلى تخفيف أزمة تبادل القروض بين البنوك، وهذه مسألة مهمة. وأعتقد أيضا أن هذه الخطوة قد تفتح صفحة جديدة بالنسبة للصناعة المصرفية".
XS
SM
MD
LG