Accessibility links

logo-print

فحوصات الخريطة الجينية تلقى رواجا متزايدا رغم الشكوك حول مصداقيتها


تلقى فحوصات الخريطة الجينية التي تقوم بها شركات تجارية عبر الإنترنت رواجا متزايدا، لاسيما في الولايات المتحدة، يأتي هذا رغم الشكوك التي تحوم حول مصداقيتها ودقتها والمخاوف من أثارها النفسية السلبية.

ولا يشعر بعض الناس الذين يريدون إجراء فحوص على تكوينهم، الجيني إلا بالقلق حيال ما سوف يؤول إليه شعرهم حينما يتقدم بهم العمر. ويأمل آخرون في الحصول على إجابات بشأن مستقبل صحتهم، وبالتحديد ما يتعلق باحتمال إصابتهم بأمراض خطرة أو وفاتهم في سن مبكرة.

والمعلومات الخاصة بهذه الأسئلة وغيرها موجودة في الخريطة الجينية للأفراد، ولفهمها يتجه الناس، لاسيما في الولايات المتحدة، إلى فحوص التكوينات الجينية المتاحة عبر الانترنت والتي أخذت في الانتشار. ويوجد في الولايات المتحدة 35 شركة لإجراء مثل هذه الفحوص على الانترنت بتكلفة تصل إلى 2500 دولار.

ويسعى العملاء ابتداء إلى معرفة المزيد عن التكوينات الوراثية لهم وعن الأمراض الوراثية التي يحتمل أن تكون قد انتقلت إليهم بالوراثة. ولإجراء الفحص يجب على العميل أولا أن يسجل نفسه في أحد المواقع الإليكترونية. وبعدها يتلقى أدوات الفحص عبر البريد ويرسل عينة اللعاب في قنينة. وبعد أسابيع قليلة يمكن للعميل أن يقرأ بيانا بتحليله الجيني على موقع الشركة الإليكتروني.

لكن المعلومات التي تصل إلى العملاء في هذا الشأن تكون عرضة لتفسيرات متباينة، حسبما يقول الخبراء. وغالبا ما يحصل العميل على تفسير خاطئ. ويرى المتشككون أن فكرة إجراء التحليل الجيني بنقرة على الفارة ليست فكرة سليمة تماما.

فبالنظر إلى عدم وجود متخصص عند وصول النتائج للعميل، وهو ما يعني أنه من الممكن قراءتها كيفما اتفق، فقد ثار كثير من التشكك حول جدوى هذه الخدمات.

في هذا السياق قال روبرت جرين أستاذ علم الأعصاب وبحوث الوراثة وعلم الأمراض الوبائية في كلية الطب والصحة العامة بجامعة بوسطن في ندوة عقدت مؤخرا في واشنطن العاصمة، إن المعلومات الجينية التي تتوفر عن صحة إنسان من خلال فحوص الخريطة الجينية اليوم محدودة وفي بعض الحالات تكون غير مفيدة طبيا.

وهذه المعلومات يمكن أن تسبب للمستهلك ودون ضرورة انزعاجا أو قلقا بشأن مستقبله الصحي.

وأجرى جرين تجارب شخصية على نفسه. فأرسل عينات لعاب إلى شركتين لفحص الخريطة الجينية. وأظهر رد إحدى الشركتين أن هناك احتمالا كبيرا أنه سيصاب بأزمة قلبية، بينما أعطى رد الأخرى نتائج معاكسة. وهذه المعلومات الجينية ـ كما يقول جرين ـ تتميز بقوة تأثير خاصة، فهي تعطي إحساسا بحتمية المصير الذي سيؤول إليه.

والزبون ليس بحاجة للذهاب للطبيب، فالنتائج تصله عبر الإنترنت وبالرغم من ذلك فإن هناك طلبا متزايدا على ما يبدو على إجراء الفحوص الجينية عبر الانترنت.

وليست هناك أرقام موثوقة لأنه ليس مطلوبا من الشركات أن تكشف عن أعداد عملائها.


وتقول سارا هيوستون كاتسانس وهي استشارية في مركز الدراسات الجينية والسياسات العامة، وهو مركز يتتبع ويحلل المناقشات العامة بشأن تكنولوجيا الجينات في الولايات المتحدة، إنه في هذا العام وحده تم تأسيس خمس شركات جديدة للفحص الجيني، وهو ما يشير إلى أن هذه الفحوص باتت تشكل اتجاها مجتمعيا.


ويشير المركز إلى أن 25 من الولايات الأميركية الـ50 وواشنطن العاصمة تسمح بإجراء فحوص الخريطة الجينية عبر الانترنت، ومع ذلك فقد اتخذت كاليفورنيا مؤخرا موقفا متشددا، حيث طالبت الشركات بوقف هذه الخدمات حتى تثبت أن هذه الفحوص لا تخالف القوانين الحالية.

وتفيد الجمعية الأميركية لدراسات الجينات البشرية بأنه لابد من التأكد من أن هذه الشركات لا تبالغ في الحديث عن إنجازاتها.

وقد دخلت الشركتان الرائدتان في السوق وهما(23 آند مي) و(نافيجينكس) في خلاف مع ولاية كاليفورنيا، بحيث لم تحصلا سوى قبل شهور قليلة على رخصة مزاولة الفحوصات الجينية.

وتبرر الشركتان عملها بالقول بأنهما لا تجريان فحوصا طبية، وإنما خدمة فحص جيني شخصي، متذرعة بأنه من حق العملاء أن يعرفوا ما يوجد في حمضهم النووي DNA.
XS
SM
MD
LG