Accessibility links

السعودية والإمارات تضخان مليارات الدولارات في بنوكهما للتخفيف من نقص السيولة


ضخت السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ما قيمته حوالي عشرة مليارات دولار في بنوكهما للتخفيف من نقص السيولة في حين يستعد صناع القرار في دول الخليج العربية لمناقشة رد فعل منسق على الأزمة الاقتصادية العالمية.

فقد ضخت مؤسسة النقد العربي السعودي "البنك المركزي "ثلاثة مليارات دولار في بنوك تواجه صعوبات في التكيف مع الاضطرابات المالية العالمية في حين ضخت وزارة المالية في دولة الإمارات 25 مليار درهم أي ما يعادل 6.8 مليار دولار في البنوك في إطار تسهيلات بقيمة 70 مليار درهم للتمويل الطارئ.

وتحاول الدول في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم التكيف مع أسوأ أزمة مالية عالمية منذ الكساد العظيم التي تهدد بوقف الازدهار الاقتصادي للمنطقة.

وقال مشتاق خان الاقتصادي في سيتي جروب جلوبل ماركتس إن التحدي الرئيسي أمام دول الخليج هو دعم الثقة في القطاع المصرفي وتحريك دورة الائتمان من جديد، وأضاف أنه من المرجح أن تتخذ كل دولة القرارات استنادا لمطالب أسواقها.

وقد صدرت في الشهر الماضي عن البنوك المركزية والحكومات في دول الخليج العربية ردود فعل منفصلة على الأزمة منها ضمان الودائع وتخفيف القيود على الإقراض وفتح تسهيلات تمويلية وضخ أموال في أسواق الأسهم.

وقال مصرفيون يوم الثلاثاء إن البنك المركزي السعودي اتخذ أحدث خطوة لفك تجميد الإقراض فيما بين البنوك بضخ ما بين ملياري وثلاثة مليارات دولار على شكل ودائع بالريال والدولار لدى البنوك يوم الاثنين.

وقالت وزارة المالية الإماراتية في بيان لوكالة أنباء رويترز يوم الثلاثاء إنها قامت بتحويل 25 مليار درهم إلى البنوك استنادا إلى أحجام قروضها، وأضافت الوزارة أن هذا الجزء من التسهيل التمويلي مخصص لدعم رؤوس أموال البنوك الوطنية.

وتراجعت الفائدة على التعاملات فيما بين البنوك يوم الثلاثاء بعد هذه الخطوات فبلغت فائدة أموال ثلاثة أشهر فيما بين البنوك السعودية 4.6375 بالمئة انخفاضا من 4.65125 بالمئة.

وقالت مصادر خليجية يوم الثلاثاء إن السعودية والإمارات والدول الأربع الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي التي تحضر للوحدة النقدية ستجتمع يوم 25 أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري لبحث كيفية تنسيق رد الفعل على الأزمة المالية.

وتأتي الأزمة المالية العالمية بعد ارتفاع أسعار النفط على مدار ستة أعوام مما أتاح لمستثمرين من القطاع الخاص والعام تحويل مليارات الدولارات للصناعة ومشروعات البنية التحتية.

وتصارع البنوك لتمويل هذه المشروعات مما قاد اقتصاديين ومسؤولين لتوقع تأجيل أو إلغاء بعض المشاريع الصناعية والإنشائية.

وقال وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري في تصريحات نشرت يوم الثلاثاء إنه من الطبيعي أن نتأثر بما يحدث في الأسواق العالمية ولكن هناك عوامل ثقة وحماية تتعلق بخصوصية اقتصادنا وأساسه القائم على تنويع مصادر الدخل.

ويأتي الاجتماع بعد أن دعا المجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية دول الخليج لبحث كيفية تنسيق سياساتها فيما تتجه القوى الاقتصادية الغربية لركود محتمل مما يهدد بعرقلة الازدهار الاقتصادي في المنطقة.

ويعقد اجتماع الرياض بعد يوم من قمة طارئة لأوبك تبحث خلالها أسعار الخام التي تهاوت من أعلى مستوياتها على الإطلاق فوق 147 دولارا للبرميل التي سجلتها في يوليو/ تموز الماضي.

وقال مونيكا مالك من المجموعة المالية-هيرميس "بدأت إن معظم البنوك المركزية في الخليج بدأت التحرك بشكل أو بآخر، وإذا جلسوا وناقشوا الأمر يمكن أن يخرجوا بأفكار محددة".

ويقول اقتصاديون إنه على الرغم من تراجع أسعار النفط إلا أن دول الخليج من المتوقع أن تواصل زيادة ميزانياتها للإبقاء على خطط تنويع الاقتصاد على مسارها الصحيح، وقالت الإمارات يوم الثلاثاء إنها زادت الإنفاق في ميزانية العام المقبل بنسبة 21 بالمئة.

وحث الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت البرلمان والحكومة كذلك على المضي قدما في الإصلاحات للمساعدة في تقليل اعتماد الاقتصاد على صادرات النفط.

وكانت الخلافات بين البرلمان والحكومة كثيرا ما شلت القدرات التشريعية في الكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي تخلت عن ربط عملتها بالدولار.

وقال البنك المركزي الكويتي الذي خفض سعر الفائدة الأساسي هذا الشهر إنه حول أولوياته بعيدا عن مكافحة التضخم وباتجاه دعم الثقة في القطاع المصرفي.

وقال خان إن الأولوية لجميع دول الخليج ستكون دعم اقتصادياتها المحلية.

ساركوزي يؤيد إنشاء صناديق سيادية

على صعيد آخر، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الثلاثاء أنه يؤيد إنشاء صناديق سيادية في أوروبا لحماية الشركات الإستراتيجية التي أضعفتها الأزمة المالية من استيلاء شركات أجنبية عليها.

وقال ساركوزي في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ إنه من الواجب ضمان آليات لمواصلة بناء السفن والطائرات والسيارات في أوروبا. وأوضح أن هذه الآليات ستتيح للحكومات الاستثمار في صناعات إستراتيجية.

ومن جهته، تلقى رئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروزو الاقتراح بحذر. وقال أمام الصحافة إنه لا يعترض من حيث المبدأ على الصناديق السيادية، موضحا أنه ينبغي وضع قواعد مشتركة قدر الإمكان على الصعيد الأوروبي.

والصناديق السيادية هي صناديق استثمارات تملكها الدولة، وتقدر أصولها بحوالي 500 مليار دولار وهي شائعة جدا في آسيا والدول المنتجة للنفط، كما أنها آخذة في الازدياد في روسيا.
XS
SM
MD
LG