Accessibility links

السعودية تعتقد أنه من السابق لأوانه إخراج سوريا من عزلتها الدولية


يقول دبلوماسيون ومحللون إن المملكة العربية السعودية تعتقد أن سوريا لم تقدم ما يكفي لتستحق تقاربا دبلوماسيا مع الغرب وتخشى ألا يسهم مثل هذا التقارب بشيء يذكر لقطع صلات دمشق بإيران.

ونقلت وكالة أنباء رويترز عن هؤلاء الدبلوماسيين والمحليين قولهم أيضا إن ضغينة السعودية تجاه سوريا ورئيسها بشار الأسد ربما تعمي الرياض عن احتمالات الحوار مع دمشق.

وقال مسؤول أميركي هذا الشهر إن واشنطن تجري تقييما لسياستها الخاصة بمحاولة عزل سوريا. وتأتي مراجعة السياسة الأميركية بعد تقارب حديث بين فرنسا وسوريا حيث قام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بزيارة لدمشق الشهر الماضي.

وفي دلالة على تحسن محتمل في العلاقات التقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس بوزير الخارجية السورية وليد المعلم على هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر الشهر الماضي وهو ثاني اجتماع لهما خلال 18 شهرا.

لكن دبلوماسيا غربيا قال إن من غير المرجح أن تؤدي هذه الخطوات إلى تغيير في التفكير الذي يسيطر على الرياض.
وأضاف الدبلوماسي الذي يتمتع بخبرة في الشؤون اللبنانية والسورية أن الكراهية التي يكنونها في السعودية لسوريا هائلة. العاهل السعودي الملك عبد الله يقول إن بشار الأسد حنث بقسم على الرغم من أننا لا ندري ما هو هذا القسم.

وتابع أن الحكومات العربية والأجنبية بخست تقدير الأسد طبيب العيون الذي جيء به من عالم المجهول في لندن كي يخلف والده حافظ الأسد الذي توفي عام 2000.

وكان الأسد قد بعث بمزيد من الإشارات للقوى الغربية الأسبوع الماضي حين أصدر مرسوما يسمح بإقامة علاقات مع لبنان للمرة الأولى منذ حصلت الجارتان على استقلالهما عن فرنسا في الأربعينيات.
كما فتحت إسرائيل وسوريا قناة للتفاوض عن طريق وساطة تركية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق للسلام. وتحتل إسرائيل مرتفعات الجولان منذ حرب عام 1967.

وتعتقد قوى غربية أن عقد اتفاق للسلام بين سوريا وإسرائيل يمكن أن يفك ارتباط دمشق بإيران الشيعية التي يثير نفوذها المتزايد قلق الولايات المتحدة والسعودية وحكومات عربية أخرى يقودها السنة في المنطقة.

لكن الرياض تعتقد أن سوريا المقربة أيضا من حزب الله الذي تدعمه إيران لا تستحق إخراجها من عزلتها.

وقال مصطفى العاني وهو محلل مقرب من الرياض يتخذ من دبي مقرا له إن السعوديين يعتقدون أن هذا سابق لأوانه وأن الضغط على سوريا ليس كافيا وأن السلوك السوري لا يستحق هذا التغيير. وأضاف أن وجهة نظر الرياض هي أن من السابق لأوانه مكافأة دمشق.

مما يذكر أن العلاقات بين السعودية وسوريا قد تدهورت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي كان يحمل الجنسية السعودية أيضا.

ومن الممكن أن تسعى محكمة أنشأتها الأمم المتحدة للتحقيق في اغتيال الحريري إلى محاكمة عناصر في القيادة السورية تشتبه حكومات غربية وحلفاء لها بالمنطقة بضلوعها في قتله.

وتعتبر السعودية داعم عربي أساسي للبنان وبشكل رئيسي من خلال دعم كتلة المستقبل التي يتزعمها سعد الحريري ابن رئيس الوزراء الراحل وتمثل مصالح السنة. لكن حلفاء الرياض اللبنانيين هزموا أمام حزب الله في معارك نشبت بالشوارع في وقت سابق هذا العام.

وقال المحلل نيل باتريك "السوريون عادوا كقوة الأمر الواقع في لبنان لكن بدون استعراض صريح للقوة" مضيفا أن الدبلوماسية السعودية في انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية وبدء عهد إدارة جديدة.

وأشار جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية اليومية إلى أن صانعي القرار يبحثون في كيفية التعامل مع سوريا.

وأضاف أنه سمع من مسؤولين سعوديين أنه يجب ألا يسمح لسوريا بالخروج من هذا الطريق المسدود في غياب السعوديين حتى لا يشعروا أنهم استطاعوا الخروج من العزلة بمفردهم ومن ثم يعاملون السعودية بتعال.

وتابع أنه لا يعتقد أن على السعودية أن تسمح بتخفيف الضغوط على السوريين. وقال إن الملك شخصيا غير راض عن النظام هناك وأضاف أن بوسع المملكة الانتظار الى أن يحدث تغيير كبير في سوريا.

وأشار الدبلوماسي الغربي إلى أن امتداد عنف المتشددين الإسلاميين إلى سوريا من شأنه أن يزيد من تعقيد العلاقات.

وتقول سوريا إن مهاجما انتحاريا هو منفذ هجوم 27 سبتمبر/ أيلول الماضي في دمشق الذي أودى بحياة 17 شخصا، وأشارت دمشق أن المهاجم دخل من دولة عربية مجاورة.
كما شهد لبنان هجومين في طرابلس استهدفا الجيش وأسفرا عن مقتل 22 شخصا.
XS
SM
MD
LG