Accessibility links

logo-print

زيباري لـ"الحرة": القيادة الأميركية أبلغت بغداد أنها تفكر جدياً في الانسحاب إن لم يُوقّع الاتفاق الأمني بحلول 31 ديسمبر


كشف وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري أن الحكومة العراقية تبلغت من القيادة العسكرية الأميركية بأنها "تفكر جدياً في الانسحاب" بما يؤدي إلى "عواقب أمنية وسياسية واقتصادية هائلة ومدمّرة على العراق" إن لم يوقّع الاتفاق الأمني المزمع مع الولايات المتحدة.

وقال في حديث إلى قناة "الحرة" إن الملاحظات العراقية على مسوّدة الاتفاق "يُفترض أن تُقدّم باسم الحكومة العراقية الأحد أو الأثنين المقبلين"، لافتاً إلى أن توقيع الاتفاق قبل نهاية السنة الجارية "غير مضمون" إن لم تتفق القوى العراقية في شأنه.

وحذّر من "موقف صعب جداً جداً" على العراقيين في حال قررت الولايات المتحدة الانسحاب من العراق بعد 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل. وقال: "إذا لم تدعم القيادات السياسية والبرلمان هذه الاتفاقية كما كان مؤَمّلاً لا بد أن نذهب إلى مجلس الأمن ونحاول تمديد الولاية بموجب القرار 1790 الصادر عن مجلس الأمن لفترة سنة بشكل أوتوماتيكي بدون تغييرات أو تعديلات جوهرية على متن القرار، لأنه آنذاك الجانب الأميركي ربما سيستخدم الفيتو ضد هذا المطلب العراقي أو أن تقرر الولايات المتحدة بعد 31 ديسمبر/كانون الأول وتقول: أنا سوف أنسحب، لذلك سوف أجمّد كافة عملياتي وأتخذ استعدادات عسكرية هائلة في الأرض والجو والمياه والسماء لضمان انسحاب قواتي من هذا البلد إلى بلدنا. وهذا سيضعنا في موقف صعب جداً جداً".

وعمّا إذا كانت الحكومة العراقية تبلّغت من الجانب الأميركي أي تحذيرات في هذا الشأن قال:

"القيادة العسكرية الأميركية أوصلت هذه الرسالة إلى الحكومة العراقية مؤخراً بأنه في حال عدم وجود إطار قانوني وعدم التوصل إلى اتفاق وضعية القوات بالنسبة إليهم سيكون من الصعب جداً على الولايات المتحدة البقاء في العراق ضد إرادة الحكومة العراقية المنتخبة ورغبتها، لذا ستفكر جدياً في انسحابها، وعواقب ذلك ستتحملها الحكومة العراقية من كافة النواحي، وإنهم سيجمدون كل العمليات العسكرية ضد المجموعات المسلحة والمجموعات الإرهابية والخارجة عن القانون، وأيضاً سيبدأون باتخاذ الاستعدادات والإجراءات اللازمة التي تضمن لهم سلامة الانسحاب وإعادة الانتشار لذلك ستكون هناك فترة مظلمة ستستفيد منها الجماعات الإرهابية والميليشيات المنفلتة ضد الحكومة وربما ضدهم".

ولفت أيضاً إلى "عواقب مالية واقتصادية ستكون مدمّرة. مبيعات النفط العراقي والأموال والودائع العراقية والمصادر المالية ستكون عرضة للمطالبات القانونية الهائلة والمبالغ خرافية حسب وزير المالية. الأرقام مخيفة ورهيبة". كما حذّر من "ارتداد الوضع الأمني وبروز الميليشيات و"القاعدة" مجدداً وظهورها في الشوارع. وهناك مخاوف من زيادة التدخلات الإقليمية من دول الجوار في الشؤون الداخلية".

وعن جهوزية القوات العراقية قال:

"هناك نمو للقدرات على مستوى الأمن الداخلي لكنها غير مستعدة ولم تصل إطلاقاً إلى مستوى التصدي للتهديدات الخارجية للعراق من جهات ودول ضد المصالح العراقية، وزيرا الداخلية والدفاع قال إنهما يحتاجان إلى المزيد من الوقت وقدّما بنظرة موضوعية وموزونة المرحلة التي هما فيها، وهناك مخاوف حقيقية من ارتداد المكاسب الأمنية التي جهدت الحكومة العراقية باقتدار لتحقيقها بمساعدة القوات الأجنبية".

واستبعد زيباري "قبول الجانب الأميركي أي تنازلات إضافية في شأن الحصانات والولاية القضائية المتعلقة بالجنود الأميركيين والمتعاقدين معهم من المدنيين في إطار مهمّاتهم خارج قواعدهم"، مشيراً إلى أن مسألة الحصانات القضائية ستكون الأبرز في مقترحات التعديل التي سيقدّمها الوزراء العراقيون، بالإضافة إلى مسألة تحديد مواعيد إعادة انتشار القوات وانسحابها بشكل أكثر دقة.

وقال إن "القوات الأميركية لا تستطيع البقاء في العراق بلا غطاء قانوني بعد انتهاء مدة التفويض الدولي ليل 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل. أمامنا موعد زمني ضاغط وعلينا اتخاذ قرار. الوقت هو لاتخاذ قرارات سياسية جريئة". وانتقد وجود "مزايدات سياسية وأدْلَجَة" من قوى عراقية "من دون النظر إلى المصلحة الحقيقية". ولفت إلى أن الطرف الكردستاني، الذي أعلن تأييده الاتفاق بصيغته الحالية، "سيقدّم مقترحات للتعديل بعدما وجد أن الجميع يزايدون عليه" في شأن الاتفاق.

وقال زيباري إنه أجرى الخميس محادثات ومشاورات مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وتم الاتصال بالسفير الأميركي في بغداد راين كروكر وكان اتفاق على أن "الحكومة العراقية ماضية في التوصل إلى اتفاقية مشرّفة، لكنّ الوقت يدرك الجميع وعلينا اتخاذ قرار أو تحضير البدائل".

وردّ على تصريحات وزير الداخلية الإيراني الذي أعلن من عمّان أن بلاده "تعارض أي وثيقة لا تتفق مع إرادة الشعب العراقي"، فقال إن "الحكومة والمسؤولين العراقيين لا يقبلون أن يزايد أحد على وطنية الحكومة العراقية. أوضحنا للإيرانيين أن قرار الاتفاق مع واشنطن هو قرار سيادي عراقي ستتخذه حكومة صديقة لهم. الموقف الإيراني هو ضدّ الاتفاق وعلى القوى العراقية أن تظهر مسؤولية في اتخاذ القرار".

وعن التداعيات السياسية في ظل تحليلات بإمكان حدوث انقلاب في العراق، قال زيباري إن "هذه مجرد توقعات غير مدروسة"، لكنه لفت إلى "خوف من انفراط في العقد الوطني الذي أسّس النظام الجديد في العراق".

وعما إذا كان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني يحمل في زيارته لطهران رسائل أميركية قال زيباري: "الزيارة كانت مقررة مسبقاً ومعلوماتي أنه لا يحمل أي رسائل أميركية إلى طهران".
XS
SM
MD
LG